أكدت وكالة الطاقة الدولية في تقرير حديث لها أن استعادة مستويات إنتاج وتصدير الغاز الطبيعي في منطقة الشرق الأوسط لما كانت عليه قبل اندلاع النزاعات الراهنة أصبحت أمراً بالغ التعقيد، مما يضع حداً لمرحلة الاستقرار الطاقي التي ميزت العقود الماضية.
وتشير التقديرات الدولية إلى أن الأسواق العالمية مقبلة على مرحلة طويلة من الشح والتذبذب، نتيجة تضرر البنية التحتية الحيوية وتأثر مسارات الشحن البحري، وتحديداً مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو 20 بالمئة من إمدادات الغاز المسال العالمية، فضلاً عن تعطل عمل محطات الإسالة.
ومن المتوقع أن يستمر الضغط على المعروض العالمي حتى عام 2030، وهو ما وضع الدول المستوردة في أوروبا وآسيا أمام تحديات سعرية صعبة، دفعت هذه الدول إلى البحث بشكل عاجل عن مصادر بديلة لتلبية احتياجاتها من الطاقة وتجنب أزمات مشابهة لما شهده العالم في سبعينيات القرن الماضي.
وفي ظل هذا العجز الهيكلي، اتجهت بوصلة الاستثمارات العالمية نحو وجهات جديدة، حيث تتركز التمويلات حالياً على مشاريع الإسالة في أمريكا الشمالية والقدرات الإنتاجية الصاعدة في القارة الإفريقية، بهدف تنويع مصادر التوريد وتقليل المخاطر الجيوسياسية.
كما دفعت هذه الأزمة العديد من الحكومات إلى تسريع وتيرة التحول الطاقي عبر تقليص الاعتماد على الوقود الأحفوري وتعزيز كفاءة الاستهلاك، كاستراتيجية دفاعية لمواجهة الارتهان لمناطق التوتر.
وخلصت الوكالة إلى أن هذه التطورات تمثل تحولاً جذرياً في الاقتصاد العالمي، حيث لم تعد منطقة الشرق الأوسط قادرة على لعب دور صمام الأمان التقليدي، مما يفرض على العالم ضرورة البحث عن بدائل طاقية مستدامة في ظل مرحلة تتسم بندرة المعروض.








التعليقات
0 تعليق