تتجه الجزائر نحو بلوغ عتبة إنتاج مليون برميل من النفط يومياً، وهو رقم يثير تساؤلات واسعة لدى الرأي العام والمحللين حول قدرة هذه الإيرادات على تحسين الظروف الاقتصادية للمواطنين، خاصة مع استمرار تراجع القدرة الشرائية وتفاقم الضغوط المالية التي تواجه الأسر الجزائرية.
ويرى الخبير الاقتصادي هواري تيغرسي في تصريحات لوكالة “سبوتنيك” أن الوصول إلى هذا المعدل الإنتاجي يعد فرصة لتعزيز خزينة الدولة واحتياطي الصرف، مشدداً في الوقت ذاته على أن الفائدة الفعلية من هذه العوائد تظل رهينة بمدى نجاعة استثمارها في قطاعات استراتيجية كالصناعة، التعدين، البتروكيماويات، والزراعة، لضمان التحرر من التبعية لتقلبات السوق الدولية.
وتصطدم هذه الرؤى الاقتصادية بواقع ميداني يتسم بارتفاع معدلات التضخم لأكثر من 7%، مما أدى إلى تآكل أجور الطبقات المتوسطة والفقيرة، وتكرار أزمات نقص المواد الأساسية في الأسواق، وهو ما يخلق فجوة كبيرة بين الأرقام الرسمية والواقع المعيشي.
وعلى الرغم من بلوغ احتياطي الصرف الأجنبي حاجز 64 مليار دولار، وتسجيل الصادرات خارج المحروقات لنحو 4.3 مليار دولار خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2025، إلا أن هذه الأرقام لا تزال تعتبر غير كافية بالنظر إلى حجم الإنفاق العمومي واحتياجات التنمية، لا سيما في ظل مشاريع كبرى مثل “غار جبيلات” والفسفاط.
ويشير مراقبون إلى أن البيروقراطية الإدارية والغموض الذي يكتنف مناخ الاستثمار يعيقان تحويل هذه المداخيل إلى طفرة اقتصادية ملموسة، محذرين من أن الاكتفاء برفع إنتاج الخام دون إجراء إصلاحات هيكلية سيجعل من عتبة المليون برميل مجرد أرقام محاسبية لا تنعكس إيجاباً على الرفاه الاجتماعي أو الواقع الاقتصادي للبلاد.








التعليقات
0 تعليق