وجهت طهران تحذيرات صريحة للعواصم الأوروبية، مؤكدة أن أي قاعدة عسكرية أو منشأة على أراضيها تُستخدم في عمليات عدائية ضد إيران ستتحول إلى هدف مشروع لردها الميداني. وجاء هذا الموقف على لسان المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، الذي اعتبر أن توفير الدعم اللوجستي للأطراف المعتدية ينهي حالة الحياد ويضع تلك الدول في قلب المواجهة.
تأتي هذه التصريحات في وقت تزايدت فيه التقارير حول استخدام طائرات تزويد بالوقود تابعة للجيش الأمريكي لقواعد في دول أعضاء بحلف الناتو، وهو ما اعتبرته طهران مشاركة غير مباشرة في العمليات العسكرية الموجهة ضد سيادتها. وأوضح المسؤول الإيراني أن بلاده لا ترغب في توسيع دائرة التوتر مع الدول المحايدة، لكنها ترفض التغاضي عن تسهيل ضرب أراضيها.
في سياق متصل، شددت طهران على أن الحصار البحري الذي تفرضه واشنطن على أنشطتها النفطية والتجارية يعد بمثابة “عمل عدواني صريح” يوازي التهديد العسكري. ومن خلال هذا التوصيف، تسعى السلطات الإيرانية إلى منح مؤسستها العسكرية غطاءً سياسياً وقانونياً لاستهداف خطوط الملاحة أو مصادر التهديد، بدلاً من الاكتفاء بموقف الدفاع عن النفس.
وتشير تحليلات جيوسياسية إلى أن طهران تعتمد استراتيجية “ربط النزاع” لإحداث ضغط داخلي على الحكومات الأوروبية، بهدف دفعها لإعادة النظر في التسهيلات الممنوحة للتحركات الأمريكية. وبذلك، تجد العواصم الأوروبية نفسها أمام مفاضلة دقيقة بين الالتزام بتحالفاتها الدولية وبين تجنب الانزلاق إلى مواجهة مباشرة تهدد أمنها القومي.
ومع استمرار تعثر مساعي التهدئة الاقتصادية، يرى مراقبون أن المنطقة تقف على أعتاب مرحلة جديدة قد تؤدي إلى توسيع رقعة الصراع جغرافياً، مما يفرض واقعاً أمنياً معقداً يتجاوز الحدود التقليدية للشرق الأوسط.








التعليقات
0 تعليق