تستعد المؤسسات التعليمية في فرنسا لتطبيق قرار رسمي يقضي بمنع استخدام الهواتف المحمولة والأجهزة المتصلة داخل الثانويات، وذلك تزامناً مع انطلاق الموسم الدراسي القادم. وأوضحت مود بريجون، المتحدثة باسم الحكومة الفرنسية، يوم الاثنين 24 غشت، أن هذا الإجراء يأتي في إطار استراتيجية الدولة لحماية القاصرين، حيث تقرر تفعيل هذه الضوابط بعد تجاوز العقبات القانونية، وذلك عقب قرار الرئيس إيمانويل ماكرون بالمضي قدماً في بنود القانون التي لم يطلها نقض المجلس الدستوري.
وكانت وزارة التربية الوطنية قد مهدت لهذا القرار عبر دورية رسمية صدرت في 2 يوليوز 2026، وجهت فيها المؤسسات التعليمية بضرورة الاستعداد لتقييد استعمال الشاشات. وتهدف الوزارة من هذه الخطوة إلى تعزيز التركيز الأكاديمي، وتحسين جودة الحياة المدرسية، والحد من مخاطر التنمر الإلكتروني والتعرض للمحتويات غير الملائمة، بعد أن كان الأمر متروكاً سابقاً لتقدير كل مؤسسة على حدة.
وعلى الرغم من صرامة القرار، إلا أن السلطات الفرنسية لا تمنع حيازة الهواتف بشكل مطلق، بل تركز على منع استخدامها خلال الوقت المدرسي. كما تضمن الإطار التنظيمي استثناءات تراعي الضرورات التربوية، أو الأنشطة التعليمية، أو الحالات الإدارية، فضلاً عن مرونة خاصة للطلبة الذين يتابعون دراساتهم في مرحلة ما بعد البكالوريا، مع ترك هامش للمؤسسات لتكييف القواعد داخلياً.
ويأتي هذا التحرك بعد أيام قليلة من قرار المجلس الدستوري الصادر في 14 غشت 2026، الذي قضى بعدم دستورية المادة المتعلقة بحظر ولوج من هم دون 15 عاماً إلى شبكات التواصل الاجتماعي، معتبراً أنها تتعارض مع حرية التعبير. ورغم هذا الإلغاء، أكدت الحكومة عزمها على صياغة قانون جديد بديل بتكليف من الرئيس ماكرون لرئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو، لضمان حماية الأطفال رقمياً بما يتوافق مع الدستور والقوانين الأوروبية.
وتستند الحكومة في قراراتها إلى معطيات مقلقة، حيث تشير دراسات عام 2025 إلى أن المراهقين بين 15 و19 عاماً يقضون أكثر من خمس ساعات يومياً أمام الشاشات. ويسعى النظام التعليمي الفرنسي من خلال هذا الإجراء، الذي يمتد لسياسات سابقة مثل “الهاتف في وضع التوقف”، إلى خلق بيئة مدرسية أكثر توازناً، بعيداً عن التشتت الرقمي، ليكون الدخول المدرسي لعام 2026 أول اختبار فعلي لنجاعة هذه القاعدة الوطنية الجديدة.








التعليقات
0 تعليق