رحاب الغرباوي
تتجه كرة القدم الإفريقية إلى مرحلة جديدة من إعادة تقييم مسارها الفني، مع انطلاق مؤتمر استراتيجية الاتحاد الإفريقي لكرة القدم «كاف» بمدينة سانتا ماريا في الرأس الأخضر، في تجمع يستمر ثلاثة أيام ويبحث مستقبل اللعبة داخل القارة، مستفيدا من النتائج التي حققتها المنتخبات الإفريقية خلال نهائيات كأس العالم 2026.

واختار «كاف» أن يفتتح أشغال المؤتمر ببحث قضايا التطوير الفني، من خلال اجتماع لجنة التطوير الفني التابعة للاتحاد، بحضور مسؤولين عن الجوانب التقنية وعدد من اللاعبين الدوليين السابقين وخبراء متخصصين في تطوير كرة القدم. وتتركز المناقشات على كيفية الارتقاء بالمستوى الفني داخل الاتحادات الوطنية الـ54، وتحويل التطور الذي شهدته الكرة الإفريقية في السنوات الأخيرة إلى مسار مستدام.
ويحظى تكوين المدربين وتطوير الفئات السنية بمكانة أساسية ضمن النقاشات المطروحة، إلى جانب التعليم الفني وبناء برامج قادرة على ضمان استمرارية تطوير كرة القدم على المدى البعيد. وتكشف حصيلة السنوات الأخيرة عن توسع لافت في هذا المجال، بعدما جرى اعتماد 19 ألفا و685 مدربا في مختلف أنحاء القارة خلال الفترة الممتدة بين 2021 و2026، ضمن مستويات رخص التدريب C وB وA، فضلا عن الرخصة الاحترافية.
ويأتي التركيز على هذه الملفات في وقت تعيش فيه كرة القدم الإفريقية مرحلة غير مسبوقة على مستوى حضورها الدولي، بعدما سجلت نهائيات كأس العالم 2026 مشاركة عشرة منتخبات إفريقية، وهو رقم قياسي للقارة، تمكنت تسعة منها من بلوغ الأدوار الإقصائية.
وتمنح هذه النتائج «كاف» فرصة لإعادة قراءة أسباب التحول الذي عرفته المنتخبات الإفريقية، وتحديد العناصر التي ساهمت في رفع قدرتها على المنافسة في أكبر محفل كروي عالمي، مع البحث عن السبل الكفيلة بالحفاظ على هذا المسار خلال النسخ المقبلة من كأس العالم.
وتتواصل أشغال المؤتمر اليوم الخميس بعقد الاجتماع الاستراتيجي لرؤساء الاتحادات الوطنية الأعضاء، على أن تخصص جلسات اليوم الموالي لتقييم المشاركة الإفريقية في مونديال 2026 من زاوية فنية، في محاولة لاستخلاص الدروس المرتبطة بالتحضير والمنافسة والنتائج التي حققتها المنتخبات.
ومن المنتظر أن تعرف هذه المراجعة الفنية مشاركة أرسين فينغر، رئيس قسم تطوير كرة القدم العالمية بالاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا»، إلى جانب عدد من المدربين الذين قادوا منتخبات إفريقية في البطولة، من بينهم الناخب الوطني محمد وهبي، وبوبيستا، وحسام حسن، وسيباستيان ديسابر، وكارلوس كيروش.
وستشكل هذه الجلسة مناسبة لمناقشة التجارب التي خاضتها المنتخبات الإفريقية في المونديال، والوقوف على مكامن القوة والنواقص التي ظهرت خلال المنافسات، بما يسمح بتحويل المشاركة القياسية للقارة إلى قاعدة لبناء حضور أقوى في النسخ العالمية المقبلة.
ويضع المؤتمر بذلك مسارين متلازمين أمام مسؤولي كرة القدم الإفريقية: مواصلة الاستثمار في تكوين المدربين واللاعبين والبنيات الفنية، والاستفادة في الوقت ذاته من نتائج مونديال 2026 لوضع تصور أكثر دقة للمرحلة المقبلة. وبين تطوير القاعدة الكروية وتحسين الحضور على الساحة الدولية، يسعى «كاف» إلى تثبيت المكتسبات التي حققتها المنتخبات الإفريقية وجعلها نقطة انطلاق نحو تنافسية أكبر في المستقبل.








