شهد يوم الأربعاء 26 غشت 2026 تطورات ميدانية مقلقة في الجزائر، حيث ارتفعت حدة الحرائق لتسجل حصيلة بشرية بلغت قتيلين، بالتزامن مع توسع رقعة النيران لتشمل 173 بؤرة موزعة على عدة ولايات شرقية، مما دفع السلطات إلى الشروع في عمليات إجلاء احترازية للسكان المتواجدين في المناطق المهددة.
وكشفت معطيات الحماية المدنية أن فرق الإطفاء نجحت في السيطرة على 56 بؤرة، بينما لا تزال 75 بؤرة أخرى قيد الاشتعال، وتتركز جهود الإخماد بشكل مكثف في ولايات بجاية، تيزي وزو، سكيكدة، جيجل، الطارف، ميلة، وسطيف. وقد شكل تسجيل حالتي وفاة منعطفاً حرجاً في هذه الأزمة التي اقتصرت في بدايتها على الأضرار المادية.
وتواجه فرق الإنقاذ تحديات لوجستية وجغرافية كبيرة، خاصة في ظل التضاريس الجبلية الوعرة والرياح القوية التي تساهم في تسريع وتيرة انتشار النيران وتغيير مساراتها بشكل مفاجئ. هذا الوضع الميداني المعقد يفرض على فرق الإطفاء مراقبة مستمرة للمواقع التي تم إخمادها تحسباً لأي تجدد في الاشتعال.
وفي ولاية جيجل، أفادت شهادات محلية بوقوع أضرار في الممتلكات الزراعية والحيوانية نتيجة زحف النيران، مما دفع السلطات المحلية إلى إقرار إجلاء وقائي للمواطنين في مناطق متفرقة بجيجل وبجاية والطارف، كإجراء استباقي لتفادي المخاطر المحدقة بالتجمعات السكنية.
تداعيات الحرائق امتدت لتشمل قطاع النقل، حيث اضطر الدرك الوطني إلى إغلاق عدد من الطرق الوطنية في ولايات سطيف وبجاية وجيجل، كما تم تحويل حركة السير على أجزاء من الطريق السيار شرق-غرب قرب سكيكدة، وذلك لضمان سلامة مستعملي الطريق وتسهيل حركة آليات الإطفاء في ظل ضعف الرؤية بسبب كثافة الدخان.
وتظل عمليات تقييم الخسائر المادية، بما فيها المحاصيل والمواشي، مؤجلة إلى حين إتمام عمليات الإخماد الكاملة، حيث تنصب الأولوية حالياً على حماية الأرواح والمنشآت الحيوية. وتنتظر السلطات والساكنة استقرار الظروف الجوية، التي تلعب دوراً حاسماً في تحديد قدرة فرق التدخل على احتواء هذا العدد الكبير من البؤر المشتعلة.








التعليقات
0 تعليق