أعلنت مصادر رسمية، الخميس، عن وفاة القائد العسكري السابق لصرب البوسنة، راتكو ملاديتش، داخل مركز الاحتجاز التابع للأمم المتحدة في لاهاي، وذلك أثناء تنفيذه عقوبة السجن المؤبد الصادرة بحقه نتيجة إدانته بجرائم حرب وإبادة جماعية ارتكبت خلال فترة النزاع في البوسنة والهرسك.
وجاء تأكيد الوفاة عبر مسؤول في المنظمة الأممية، بعد أن تدهورت الحالة الصحية لملاديتش بشكل ملحوظ في الآونة الأخيرة، مما استدعى نقله إلى المستشفى في مناسبات عديدة. وكان الراحل قد أمضى عقوداً في قلب الأحداث التي شهدتها منطقة البلقان، حيث تولى قيادة جيش صرب البوسنة منذ ماي 1992، في وقت كانت فيه المنطقة تشهد أشرس الحروب التي عرفتها أوروبا بعد الحرب العالمية الثانية.
واستمرت رحلة ملاحقة ملاديتش قضائياً لسنوات طويلة بعد توقفه عن العمل العسكري، حيث ظل متوارياً عن الأنظار لما يقارب 16 عاماً قبل أن تنجح السلطات في اعتقاله بقرية لازاريفو الصربية عام 2011، ليتم ترحيله لاحقاً إلى لاهاي للمثول أمام القضاء الدولي.
وفي عام 2017، أصدرت المحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة حكماً بالسجن مدى الحياة في حقه، وهو الحكم الذي جرى تثبيته بشكل نهائي من قبل آلية الأمم المتحدة الدولية في يونيو 2021، ليطوي بذلك صفحة قانونية طويلة أدين فيها بتهم شملت التطهير العرقي، والتهجير القسري، وحصار مدينة سراييفو، واحتجاز عناصر أممية كرهائن.
ويظل اسم ملاديتش مقترناً بمجزرة سربرنيتسا التي وقعت في يوليوز 1995، حيث أدت العمليات العسكرية التي قادها إلى مقتل ما يزيد عن ثمانية آلاف من الرجال والصبيان البوسنيين المسلمين، وهي الواقعة التي صنفتها الهيئات القضائية الدولية كإبادة جماعية، وتعتبر من أكثر الفصول دموية في التاريخ الأوروبي الحديث.
وعلى الرغم من وفاته، يظل إرث ملاديتش مثار جدل في منطقة البلقان، حيث تتباين النظرة إليه بين من يراه المسؤول الأول عن فظائع الحرب ومن يعتبره رمزاً قومياً، إلا أن الأحكام القضائية النهائية وثقت مسؤوليته الجنائية بشكل قاطع، تاركة وراءها ندوباً لا تزال تؤثر على النسيج الاجتماعي والسياسي في البوسنة والهرسك حتى اليوم.








التعليقات
0 تعليق