شدد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، يوم الخميس، على أن بلاده لا تسعى لإشعال الحروب، لكنها في الوقت ذاته تمتلك الحق الكامل في الدفاع عن سيادتها والرد على أي اعتداءات تطال أراضيها. واتهم بزشكيان كلاً من الولايات المتحدة وإسرائيل ببدء مهاجمة إيران في توقيت كانت تجري فيه مفاوضات مباشرة بين طهران وواشنطن، مؤكداً أن بلاده تتحرك من منطلق القوة والقدرة على الرد وليس من موقع ضعف.
تتزامن هذه المواقف مع نشاط دبلوماسي إقليمي مكثف يهدف إلى تجاوز الانسداد السياسي في ملفات عدة، أبرزها تأمين الملاحة في مضيق هرمز. وفي هذا الصدد، نفت إسلام آباد صحة الأنباء التي تحدثت عن كون زيارة قائد الجيش الباكستاني عاصم منير إلى طهران في 24 أغسطس كانت بتكليف من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مؤكدة أنها تندرج ضمن مساعيها للوساطة وتقريب وجهات النظر بين الجانبين.
ووفقاً لما أعلنته باكستان، فقد تمحورت المباحثات التي أجراها المسؤول العسكري الباكستاني مع بزشكيان وقيادات أمنية ودبلوماسية إيرانية حول ضرورة خفض حدة التوتر العسكري والتوصل إلى تسوية دبلوماسية. وأشارت إسلام آباد إلى تحقيق “تقدم مهم” خلال تلك اللقاءات، لا سيما فيما يخص إعادة فتح مضيق هرمز، رغم عدم التوصل إلى اتفاق نهائي شامل حتى الآن.
وتلعب سلطنة عمان وقطر أيضاً أدواراً موازية في هذه التحركات، حيث تتركز الجهود على ترتيبات مؤقتة لاستئناف حركة الملاحة البحرية، بما يشمل آليات إزالة الألغام وتثبيت قواعد لإدارة الممر المائي. ويعد هذا الملف حيوياً في المفاوضات، إذ تربطه طهران بضرورة رفع الضغوط الاقتصادية عنها، بينما تضعه واشنطن كأولوية قصوى ضمن أي تفاهمات مستقبلية، مما يجعل من أزمة المضيق جزءاً لا يتجزأ من جوهر الخلاف بين الطرفين.
من جانب آخر، جدد الرئيس الإيراني التأكيد على ثوابت بلاده تجاه القضية الفلسطينية، معتبراً أن مناصرة فلسطين ومناهضة الاحتلال التزام أخلاقي، داعياً الدول الإسلامية إلى تعزيز التعاون المشترك لضمان أمن المنطقة وتجنب الصراعات البينية.
وعلى الرغم من وجود مسارات دبلوماسية تقودها قوى إقليمية لمنع الانزلاق نحو مواجهة شاملة، إلا أن الطريق نحو تسوية مستدامة لا يزال يواجه تعقيدات كبيرة. وتظل فرص النجاح مرتبطة بمدى القدرة على التوفيق بين التمسك الإيراني بحق الرد ورفض الإملاءات، وبين الضغوط الأمريكية المستمرة وشروط إعادة فتح مضيق هرمز، مما يضع التقدم المحرز في الدبلوماسية أمام اختبارات صعبة.








التعليقات
0 تعليق