اندلع سجال علني بين الزعيم السياسي وليد جنبلاط والسفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى، على خلفية تباين وجهات النظر حول وثيقة “الإطار الثلاثي” ومستقبل التفاوض مع الجانب الإسرائيلي. وقد جاءت هذه المواجهة الكلامية بعدما انتقد السفير الأميركي مواقف جنبلاط واصفاً إياها بالمتذبذبة، مما دفع الأخير للرد والتأكيد على رفضه القاطع لهذه الوثيقة، مطالباً في المقابل بالاحتكام إلى اتفاقية الهدنة.
وعبر منصة “إكس”، شدد جنبلاط على أن البديل الأنجع للورقة المقترحة يكمن في التمسك باتفاقية الهدنة، باعتبارها الركيزة الأساسية التي يقوم عليها اتفاق الطائف والقرار الدولي 1701، معتبراً أن السفير لم يمعن النظر في ملاحظاته السابقة حول الوثيقة. وكان السفير عيسى قد أثار حفيظة جنبلاط حينما أشار إلى أن الأخير يبدل مواقفه، معلناً عن نية السفارة التواصل معه لمناقشة هذا الملف.
وفي سياق متصل، تطرق السفير الأميركي إلى ملف سلاح حزب الله، مؤكداً خلال لقائه شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز سامي أبي المنى، أن هناك إجماعاً لبنانياً على ضرورة حصر السلاح بيد الدولة، وإن كان التباين يكمن في الآليات والتوقيت. كما أشار عيسى إلى وجود اتصالات مستمرة بين الرئيس جوزاف عون وحزب الله، لافتاً إلى ترابط غير مباشر بين الملف اللبناني والتجاذبات الإيرانية الأميركية.
وأكد الدبلوماسي الأميركي أن المساعي الرامية لتقريب الدولة اللبنانية من إسرائيل تتواصل بغض النظر عن مشاركة حزب الله، مشدداً على مطالبة واشنطن للحزب بضرورة تسليم سلاحه. وتتقاطع هذه الطروحات مع أهداف حكومية لبنانية تهدف إلى تثبيت وقف الأعمال العدائية، وتطبيق القرارات الدولية، ودعم الجيش اللبناني، مع العمل على تسوية ملفات الحدود والأسرى عبر قنوات تفاوض غير مباشرة.
ويعكس هذا التراشق السياسي انقساماً أعمق حول المرجعيات القانونية والسياسية للمرحلة المقبلة، حيث تصر واشنطن على مسار يربط استقرار الدولة بإنهاء وجود السلاح خارج المؤسسات الرسمية، بينما يرى جنبلاط ضرورة العودة إلى المرجعيات التقليدية القائمة. ويأتي هذا التوتر في ظل ضغوط متزايدة تواجهها السلطات اللبنانية لتعزيز دور الجيش والتعامل مع الخروقات الإسرائيلية المستمرة.








التعليقات
0 تعليق