أسدل الستار يوم الجمعة 28 غشت على حقبة ملكية امتدت لأكثر من ثلاثة عقود في النرويج، وذلك عقب إعلان البلاط الملكي عن وفاة الملك هارالد الخامس عن عمر ناهز 89 عاماً. وقد وافت المنية العاهل الراحل داخل مستشفى جامعة أوسلو، حيث كان يتلقى الرعاية الطبية منذ منتصف الشهر الجاري إثر إصابته بعدوى بكتيرية في الدم، قبل أن تشهد حالته الصحية تدهوراً سريعاً خلال الساعات الأخيرة.
وعلى إثر هذا النبأ، جرت مراسم تنكيس الأعلام فوق القصر الملكي حداداً على رحيل الملك، بينما انتقلت صلاحيات العرش بشكل فوري وتلقائي إلى نجله البالغ من العمر 53 عاماً، الذي سيتولى مقاليد الحكم تحت اسم الملك هاكون الثامن. ويأتي هذا الانتقال الدستوري وفق القواعد المعمول بها في المملكة دون الحاجة إلى ترتيبات إضافية.
وكان الملك الراحل قد اعتلى العرش عام 1991، حيث عرف طوال فترة حكمه بأدائه لدور رمزي ومؤسساتي في إطار نظام ملكي دستوري، تاركاً الصلاحيات التنفيذية للحكومة المنتخبة. وقد اشتهر هارالد الخامس بجهوده الرامية إلى تحديث صورة المؤسسة الملكية وتقريبها من نبض المجتمع النرويجي، رافضاً فكرة التنازل عن العرش رغم تقدمه في السن وتوالي أزماته الصحية التي اضطرته في فترات سابقة إلى تفويض بعض مهامه لولي العهد.
ويحمل الملك الجديد هاكون الثامن على عاتقه مسؤولية مواصلة مسيرة والده في الحفاظ على ثقة الشعب النرويجي، في وقت تشهد فيه القارة الأوروبية تحولات سياسية واقتصادية متسارعة. وسيكون لزاماً عليه الموازنة بين الحفاظ على التقاليد الملكية العريقة وبين متطلبات التحديث التي تفرضها طبيعة المجتمع النرويجي المعاصر.
يُذكر أن حياة الملك الراحل كانت حافلة بالمحطات التاريخية، بدءاً من سنوات طفولته التي قضاها لاجئاً في الولايات المتحدة خلال الاحتلال النازي لبلاده إبان الحرب العالمية الثانية، وصولاً إلى اختياراته الشخصية التي كسرت القواعد التقليدية للزيجات الملكية في ذلك الوقت. وقد نجح هارالد الخامس في ترسيخ مكانة الملك كرمز للوحدة الوطنية، مبتعداً عن التجاذبات السياسية، ومحافظاً على شعبية واسعة بفضل قربه من المواطنين واهتماماته المتنوعة.








التعليقات
0 تعليق