إعلان
980×90
مساحة إعلانية
التغطية الكاملة أسفل الصفحة
أخبار دولية

الخوف الأحمر يطل برأسه مجدداً في الساحة السياسية الأميركية

نُشر في

عن هذا الفيديو

يستحضر المشهد السياسي في الولايات المتحدة اليوم مفاهيم الحرب الباردة، حيث عاد مصطلح “الخوف الأحمر” ليحتل صدارة الخطاب الانتخابي. وعلى الرغم من غياب الاتحاد السوفياتي، إلا أن الرئيس دونالد ترمب وقيادات الحزب الجمهوري يعتمدون على مفردات مثل “الشيوعية” و”الاشتراكية” لتوصيف خصومهم من الحزب الديمقراطي، محولين بذلك التنافس الانتخابي من نقاش حول السياسات العامة إلى معركة وجودية حول هوية البلاد.

وتشير بيانات رصدتها تقارير إعلامية إلى أن ترمب استخدم توصيف “الشيوعية” أكثر من 80 مرة في غضون أسبوعين فقط، وذلك عقب تقدم مرشحين يساريين في الانتخابات التمهيدية الديمقراطية. ويهدف هذا التوجه إلى اختبار فاعلية الخطاب المعادي للشيوعية كأداة تعبئة انتخابية تستهدف القواعد المحافظة، لا سيما مع اقتراب استحقاقات التجديد النصفي في نوفمبر المقبل.

ويتجاوز هذا التصعيد حدود المنابر الانتخابية ليصل إلى أروقة الأمن والمراقبة. فقد كشفت تسريبات عن قيام عملاء فيدراليين بمراقبة ناشطين ومنظمات تقدمية، بما في ذلك نقابات عمالية ومجموعات بيئية في ولاية مينيسوتا، عبر التسلل إلى اجتماعاتهم وجمع بياناتهم المالية. كما اتخذت واشنطن في غشت الماضي خطوة لافتة بتصنيف منظمة “Palestine Action” ككيان إرهابي، في إطار ما تصفه الإدارة بجهود مكافحة “الإرهاب اليساري المتطرف”.

وفي قلب هذا السجال، يبرز اسم زهران ممداني، عمدة نيويورك المحسوب على الاشتراكيين الديمقراطيين، الذي أصبح هدفاً لهجمات اليمين. وعلى الرغم من تبنيه لسياسات عملية تهدف إلى تقليص البيروقراطية وتسهيل عمل الشركات الصغيرة في مدينته، إلا أن خصومه يصرون على وضعه في خانة “الخطر الشيوعي”، مما يعكس الفجوة الكبيرة بين البرامج السياسية الفعلية وبين التوصيفات الأيديولوجية المستخدمة في الحملات الانتخابية.

ويرجع نجاح هذا الخطاب إلى جذوره الضاربة في الثقافة السياسية الأميركية، حيث تستدعي كلمة “شيوعية” إيحاءات عاطفية مرتبطة بالديكتاتورية والعنف، مما يغني السياسيين عن الخوض في تفاصيل البرامج الاقتصادية المعقدة. ويزداد تأثير هذه الرسالة بين الناخبين من أصول مهاجرة عاشت تجارب مريرة مع أنظمة سلطوية يسارية في دول مثل كوبا وفنزويلا.

ويشبه المراقبون هذه الظاهرة بموجات “الخوف الأحمر” التاريخية، بدءاً من “مداهمات بالمر” في العشرينيات، وصولاً إلى حقبة المكارثية في الخمسينيات. غير أن الفارق الجوهري اليوم يكمن في تحول “العدو” من قوة عظمى خارجية إلى خصم سياسي محلي، مع توظيف أدوات تكنولوجية حديثة في جمع البيانات والمراقبة الرقمية لجعل الاتهام أكثر سرعة وانتشاراً.

وفي ظل هذا الاستقطاب، يظل السؤال مطروحاً حول مدى فاعلية هذا السلاح في صناديق الاقتراع. فإذا نجح الجمهوريون في ترسيخ صورة “الشيوعية” كعنوان جامع لليسار، فقد يجد الديمقراطيون أنفسهم في موقف المدافع عن أيديولوجيتهم بدلاً من نقد السياسات الحكومية. في المقابل، يرى محللون أن الإفراط في استخدام المصطلح قد يؤدي إلى فقدانه لبريقه وتأثيره، ليتحول في النهاية إلى مجرد محاولة لإحياء صراعات قديمة في مجتمع تغيرت أولوياته.

التعليقات

0 تعليق

أضف تعليقك

من شروط النشر

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الجريدة.

إعلان
980×90
مساحة إعلانية

تابع آخر الأخبار من التاسعة عبر Google News

ابقَ على اطلاع بأبرز الأخبار والتغطيات.

تابعنا على Google News
نشرة التاسعة

اشترك في قائمتنا البريدية

أهم الأخبار والتغطيات تصلك إلى بريدك الإلكتروني.