أفادت المعطيات الصادرة عن المعهد الوطني للإحصاء والدراسات الاقتصادية في فرنسا بأن الناتج المحلي الإجمالي للبلاد لم يسجل أي نمو يذكر خلال الربع الثاني من السنة الحالية، وهو ما يعكس حالة من الجمود الاقتصادي المقلق.
وتواجه ثاني أكبر قوة اقتصادية في منطقة اليورو ضغوطاً مزدوجة، حيث يتزامن استقرار مؤشرات النمو عند مستويات صفرية مع ارتفاع معدلات التضخم، مما يؤدي إلى تآكل القدرة الشرائية للمواطنين ويدفع البلاد نحو مخاطر الركود التضخمي.
ويعود هذا التراجع في النشاط الاقتصادي بشكل رئيسي إلى انخفاض الاستهلاك العائلي، الذي يعد المحرك الأساسي للاقتصاد، حيث اضطرت الأسر الفرنسية إلى تقليص نفقاتها غير الضرورية بسبب الغلاء المتزايد في فواتير الطاقة والمواد الغذائية الأساسية.
وتسهم السياسة النقدية المتشددة التي يتبناها البنك المركزي الأوروبي في زيادة حدة الأزمة، إذ أدى رفع أسعار الفائدة إلى ارتفاع تكاليف الاقتراض للأفراد والشركات، مما نتج عنه تراجع ملموس في الاستثمارات الخاصة وتدني الإقبال على القروض العقارية والاستهلاكية.
وعلى صعيد القطاع الصناعي، تتزايد التحديات المرتبطة بضعف الطلب الخارجي، خاصة من الشركاء الأوروبيين وعلى رأسهم ألمانيا، بالإضافة إلى اضطرابات سلاسل التوريد، وهو ما انعكس سلباً على وتيرة التوظيف في العديد من القطاعات الإنتاجية.
وتجد الحكومة الفرنسية نفسها أمام معادلة صعبة، حيث تسعى إلى موازنة ضرورة تقديم الدعم الاجتماعي للفئات المتضررة من غلاء المعيشة مع الالتزام بمعايير الانضباط المالي التي يفرضها الاتحاد الأوروبي للسيطرة على العجز العام.
ويبقى الترقب سيد الموقف بانتظار نتائج الربع المقبل، وسط تساؤلات حول قدرة السياسات الحكومية على تحفيز الطلب الداخلي دون التسبب في موجات تضخمية جديدة.








التعليقات
0 تعليق