أعلنت السلطات النيبالية حالة تأهب قصوى يوم الجمعة، عقب تقارير حذرت من انهيار بحيرة في إقليم التيبت الصيني المجاور، مما يثير مخاوف جدية من وقوع فيضانات مدمرة قد تكتسح القرى الواقعة في المناطق المنخفضة.
واستجابة لهذا التهديد الوشيك، وجهت الشرطة النيبالية أوامر عاجلة لفرق الإنقاذ الميدانية بضرورة الإخلاء الفوري والتوجه نحو المرتفعات، في خطوة تعكس حجم التوقعات بحدوث تدفقات مائية قد تفوق القدرات اللوجستية المتاحة للتعامل معها.
وتعد هذه الواقعة تجسيداً للمخاطر التي تفرضها التغيرات المناخية على منطقة الهيمالايا، حيث يطلق العلماء على هضبة التيبت وصف القطب الثالث لاحتوائها على مخزونات ضخمة من الجليد، والتي باتت تشكل تهديداً مائياً متزايداً لجيرانها.
وتشير التقارير الصادرة عن منظمات دولية، منها برنامج الأمم المتحدة للبيئة، إلى أن ذوبان الأنهار الجليدية يتسبب في تشكل بحيرات محاطة بسدود طبيعية هشة من الصخور والطين، والتي عند انهيارها تطلق ملايين الأمتار المكعبة من المياه بسرعة فائقة، مما يؤدي إلى تدمير البنية التحتية والمستوطنات البشرية في طريقها.
وتكشف هذه الأزمة عن ثغرات في أنظمة الإنذار المبكر والتعاون الإقليمي، حيث تفتقر الدول المتشاطئة إلى آليات تبادل لحظي للبيانات الهيدرولوجية، مما يضطر السلطات في النيبال للاعتماد على معلومات طارئة بدلاً من التنبيهات الدقيقة، وهو ما يقلص فرص حماية المدنيين.
ويجد صانعو القرار في النيبال أنفسهم أمام تحديات وجودية، حيث تدفع البلاد ضريبة باهظة للاحتباس الحراري العالمي رغم ضعف مساهمتها في الانبعاثات، مما يبقي سكان القرى الجبلية في حالة ترقب دائم لمخاطر طبيعية خارجة عن سيطرتهم.








التعليقات
0 تعليق