رحاب الغرباوي
وضعت جمعية مغرب المستقبل ملف ارتفاع أسعار الحليب ومشتقاته أمام مجلس المنافسة، مطالبة بفتح بحث معمق للتحقق من مدى احترام قواعد المنافسة في السوق، على خلفية ما وصفته بزيادات فردية في أسعار عدد من المنتجات التابعة لشركة «سنطرال دانون».

وجاء تحرك الجمعية عقب جلسة استماع عقدها وفد عنها، الثلاثاء الماضي، بمقر مجلس المنافسة في الرباط، وذلك بدعوة من المجلس على خلفية إشعار سبق أن تقدمت به الجمعية بشأن الموضوع.
وخلال اللقاء، عرضت الجمعية تصورها بشأن الوضعية القانونية والاقتصادية التي تحيط بسوق الحليب ومشتقاته، إلى جانب تقديم معطيات قالت إنها تثير تساؤلات حول ظروف تحديد الأسعار وانعكاسات الزيادات على المنافسة وعلى المستهلكين.
كما قدم الوفد معطيات مرتبطة بهوية الجمعية وبنيتها المؤسساتية وحكامتها، قبل أن ينتقل إلى الجانب المتعلق بالأسعار، حيث ركز على ما تعتبره الجمعية شبهات مرتبطة باستغلال وضعية هيمنة داخل سوق ذي أهمية مباشرة بالنسبة للأسر المغربية.
وأودعت الجمعية، في السياق نفسه، مذكرة ترافعية لدى مكتب ضبط مجلس المنافسة تحت رقم 26-126/10، مؤرخة في 6 أكتوبر الجاري، مرفقة بوثائق ومعطيات ذات طابع قانوني واقتصادي، قالت إنها ترمي إلى دعم الطلب المقدم إلى المجلس.
وترى «مغرب المستقبل» أن خصوصية منتجات الحليب ومشتقاته، باعتبارها من المواد التي تحظى بإقبال واسع من الأسر، تجعل أي تغير في أسعارها محط اهتمام مباشر من جانب حماية القدرة الشرائية.
وتستند الجمعية في طلبها إلى مقتضيات القانونين 104.12 و220.13، مطالبة المجلس باستخدام صلاحياته في البحث والتحري للتأكد من وجود ممارسات قد تؤثر في التوازن التنافسي داخل السوق.
كما أثارت الجمعية مقتضيات المادة 7 من القانون 104.12، معتبرة أن حرية الأسعار لا تمنع، من وجهة نظرها، من فحص القرارات السعرية التي يتخذها فاعل يتمتع بحضور قوي في السوق، خصوصا عندما يتعلق الأمر بمنتجات أساسية.
وطالبت، بناء على ذلك، بإجراء بحث ميداني ومعمق حول المعطيات التي تضمنها الإشعار والمذكرة الترافعية، مع إمكانية اتخاذ الإجراءات التي يخولها القانون للمجلس إذا أظهرت نتائج البحث وجود مخالفات لقواعد المنافسة.
ودعت الجمعية كذلك إلى اعتماد التدابير اللازمة لحماية المستهلك والحفاظ على السير الطبيعي للسوق، مستندة في هذا الجانب إلى المواد من 35 إلى 39 من القانون 104.12.
وفي المقابل، أكدت «مغرب المستقبل» أنها ستلتزم بسرية مسطرة البحث والتحري التي قد يباشرها مجلس المنافسة، مشددة على أنها ستواصل تحركاتها القانونية والترافعية بشأن ما تعتبره قضايا مرتبطة بالقدرة الشرائية والحقوق الاقتصادية للمواطنين.

وبذلك، ينتقل ملف أسعار الحليب ومشتقاته إلى مستوى مؤسساتي أمام مجلس المنافسة، الذي يبقى صاحب الاختصاص في تقييم المعطيات المقدمة إليه وتحديد ما إذا كانت تستدعي فتح مسطرة بحث أو اتخاذ إجراءات أخرى وفقا للصلاحيات التي يمنحها له القانون








