إعلان
980×90
مساحة إعلانية
مجتمع

مطالب الشغيلة تعود إلى الواجهة.. نقابة تضغط لرفع الأجور

20:19 · 08/10/2026

منال الهداوي

جدد الاتحاد المغربي للشغل مطالبته الحكومة المقبلة باتخاذ إجراءات ملموسة لتحسين الأوضاع الاجتماعية والمهنية للأجراء والمتقاعدين، في ظل استمرار ارتفاع تكاليف المعيشة وتزايد الضغوط على القدرة الشرائية للأسر المغربية. وشددت المنظمة النقابية على ضرورة جعل تحسين الدخل واحترام الحريات النقابية وتطوير الخدمات العمومية ضمن الأولويات الأساسية للمرحلة المقبلة.

وجاءت هذه المطالب عقب اجتماع الأمانة الوطنية للاتحاد المغربي للشغل، الذي خصص لتقييم التطورات السياسية والاقتصادية والاجتماعية على المستويين الوطني والدولي، ومناقشة التحديات التي تواجه الطبقة العاملة. وخلال الاجتماع، قدم الأمين العام للاتحاد، الميلودي المخارق، عرضا تناول التحولات التي تشهدها الأوضاع الاجتماعية، مع التركيز على تداعيات الغلاء واستمرار الخلافات المرتبطة بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والحريات النقابية.

وفي هذا السياق، اعتبرت الأمانة الوطنية أن الحكومة المقبلة مطالبة بالتعامل مع مطالب الشغيلة باعتبارها ملفات اجتماعية تستدعي المعالجة، بصرف النظر عن تركيبتها السياسية. كما دعت إلى إعطاء أهمية أكبر للحوار مع الفرقاء الاجتماعيين، والعمل على إيجاد حلول عملية للمشكلات التي تؤثر على الاستقرار المهني والاجتماعي، خصوصا في ظل ارتفاع الأعباء اليومية التي تتحملها الأسر.

وتتصدر الزيادة العامة في الأجور قائمة المطالب التي أعاد الاتحاد المغربي للشغل التأكيد عليها، إذ تشمل العاملين في القطاع الخاص والوظيفة العمومية والجماعات الترابية والمؤسسات العمومية بمختلف طبيعة أنشطتها. ويرتبط هذا المطلب، بحسب التوجه الذي عبرت عنه المنظمة النقابية، بالحاجة إلى تعزيز قدرة الأجراء على مواجهة ارتفاع الأسعار وتحسين مستوى عيشهم.

وامتدت المطالب إلى فئة المتقاعدين، حيث دعا الاتحاد إلى إقرار زيادة عامة في المعاشات، إلى جانب رفع معاش الأرملة ليصل إلى ما يعادل 100 في المائة من معاش الزوج المتوفى، وإقرار معاش أدنى لا يقل عن الحد الأدنى للأجر. كما طالب بتحسين التعويضات العائلية المخصصة للأطفال، مع ضمان المساواة بينهم، والرفع من الحد الأدنى للأجور في مختلف القطاعات المهنية.

وتعكس هذه المطالب رغبة النقابة في توسيع نطاق الإجراءات الاجتماعية لتشمل فئات مختلفة من المجتمع، من الأجراء النشيطين إلى المتقاعدين والأرامل والأسر التي تعتمد على دخل محدود. كما تضع مسألة الأجور والمعاشات في صلب النقاش حول سبل تحسين القدرة الشرائية وتخفيف الأعباء المالية التي تواجهها شرائح واسعة من المواطنين.

إقرأ أيضا : آخر-احصائيات-متوسط-الأجور-للموظفين-

ومن جهة أخرى، دعا الاتحاد المغربي للشغل إلى مواصلة العمل من أجل توحيد الحد الأدنى للأجر في القطاعين الصناعي والفلاحي، بما ينسجم مع مطلب تقليص الفوارق بين فئات الأجراء. كما طالب بمواصلة التخفيض الضريبي على الأجور، باعتباره أحد الملفات المرتبطة بتحسين الدخل الصافي للعاملين.

وشملت المطالب أيضا إقرار درجة جديدة للترقي في القطاع العام، وتفعيل الحوارات القطاعية، والوفاء بالالتزامات السابقة، إلى جانب الاستجابة لانتظارات الأطر المشتركة التي تضم المهندسين والمتصرفين والتقنيين والمساعدين الإداريين والمساعدين التقنيين.

وتبرز هذه الملفات تعدد الجوانب التي تسعى المنظمة النقابية إلى معالجتها، إذ لا تقتصر مطالبها على الزيادة في الأجور، بل تمتد إلى المسارات المهنية وشروط الترقية والإنصاف بين الفئات العاملة. ويظل تنفيذ الاتفاقات السابقة، في هذا الإطار، من النقاط التي تؤكد النقابة ضرورة التعامل معها بما يعزز الثقة بين الحكومة والشركاء الاجتماعيين.

وفي ملف الحوار الاجتماعي، شددت الأمانة الوطنية على ضرورة مأسسته وتأطيره بقانون يضمن استمراريته وفعاليته، مع العمل على جعل جلساته فضاء منتجا للحلول والاتفاقات القابلة للتنفيذ. كما أكدت أهمية احترام الالتزامات الموقعة سابقا، وتفعيل الحوارات الخاصة بمختلف القطاعات، بما يسمح بمعالجة المطالب المهنية وفق خصوصية كل قطاع.

وبالتوازي مع ذلك، عبر الاتحاد المغربي للشغل عن رفضه استمرار ما وصفه بالتضييق على الحريات النقابية، معتبرا أن القانون التنظيمي المتعلق بالإضراب يثير تحفظات تستدعي إعادة النظر في عدد من مقتضياته. ودعت الأمانة الوطنية إلى تعليق العمل بهذا القانون في أفق فتح حوار جدي ومسؤول بشأن مراجعته.

ويضع هذا الموقف ملف الحريات النقابية ضمن القضايا التي ينتظر أن تحظى بنقاش خلال المرحلة المقبلة، خاصة في ما يتعلق بشروط ممارسة الإضراب والعلاقة بين ضمان استمرارية المرافق والقطاعات المهنية وحماية الحقوق النقابية. وتؤكد النقابة، من خلال موقفها، تمسكها بفتح قنوات للحوار بشأن القضايا الخلافية بدل استمرار التباعد بين الأطراف المعنية.

ولم تقتصر مطالب الاتحاد على الأجور والحريات النقابية، بل امتدت إلى الدعوة لتقوية الخدمات العمومية وإعادة الاعتبار للمرافق الأساسية، وفي مقدمتها المدرسة والمستشفى العموميان. كما شددت الأمانة الوطنية على ضرورة اعتماد سياسة أكثر فعالية في مجال خلق فرص الشغل اللائق، بما يستجيب لانتظارات الأجراء والباحثين عن العمل.

وترتبط هذه المطالب بأهمية الخدمات العمومية في تحسين الظروف المعيشية للأسر، إذ يمكن أن يساهم تطوير التعليم والصحة في تخفيف جانب من النفقات التي تتحملها العائلات، إلى جانب تعزيز فرص الاستفادة من خدمات ذات جودة. أما التشغيل اللائق، فيمثل أحد الملفات التي تضعها النقابة ضمن تصورها لتحسين الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية للطبقة العاملة.

وفي السياق نفسه، أدانت الأمانة الوطنية استمرار غلاء المعيشة، ودعت إلى وضع حد للممارسات المرتبطة بالاحتكار والمضاربات والتواطؤات التي يمكن أن تؤثر على الأسعار والمنافسة. كما طالبت بتفعيل آليات حماية المستهلك، في إطار الجهود الرامية إلى الحد من الضغوط التي تواجه القدرة الشرائية.

وعلى المستوى التنظيمي، سجل الاتحاد المغربي للشغل ما وصفه بالدينامية التي شهدتها هياكله في مختلف القطاعات والجهات، إلى جانب التحاقات جديدة بصفوف المنظمة. وصادقت الأمانة الوطنية، خلال اجتماعها، على برنامج عمل للأشهر الثلاثة المقبلة، يشمل مجالات التنظيم النقابي والتكوين والثقافة العمالية والإعلام والتواصل والعلاقات النقابية الدولية.

كما جدد الاتحاد تأكيد مواقفه بشأن الوحدة الترابية للمغرب، داعيا إلى إنهاء النزاع حول الأقاليم الجنوبية في إطار الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، ومؤكدا موقفه المطالب باستكمال الوحدة الترابية واسترجاع سبتة ومليلية وباقي الثغور التي يعتبرها مغربية.

وفي الشأن الدولي، أعادت المنظمة النقابية التعبير عن تضامنها مع العمال والشعب الفلسطيني، منددة بالحرب وما يرتبط بها من قتل وتجويع وتهجير، وداعية المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته من أجل وقف الانتهاكات.

وبين المطالب المرتبطة بالدخل والتقاعد والحريات النقابية، والملفات المتعلقة بالخدمات العمومية والتشغيل، يضع الاتحاد المغربي للشغل أمام الحكومة المقبلة مجموعة من القضايا التي يعتبرها أساسية لتحسين أوضاع الطبقة العاملة. وتبقى الاستجابة لهذه المطالب مرتبطة بمسار الحوار الاجتماعي، ومدى القدرة على تحويل الالتزامات إلى إجراءات عملية تستجيب لانتظارات الأجراء والمتقاعدين.