رحاب الغرباوي
تتجه الرياضة في إفريقيا نحو التحول إلى قطاع اقتصادي قائم بذاته، في ظل تنامي الاستثمارات المرتبطة بالبنيات التحتية والتجهيزات والتكنولوجيا والتكوين، وهو ما شكل محور الدورة الخامسة لمعرض إفريقيا للرياضة (Africa Sports Expo)، التي افتتحت اليوم الخميس بالدار البيضاء بمشاركة فاعلين مغاربة وأفارقة ودوليين.
وتعرف هذه الدورة، التي تتواصل إلى غاية 11 أكتوبر الجاري، مشاركة 180 عارضا من المغرب وخارجه، فيما تحضر مالي بصفة ضيف شرف، في موعد يراد له أن يكون فضاء لربط الشركات والمؤسسات والمهنيين والرياضيين، وفتح قنوات جديدة للتعاون وتطوير المشاريع المرتبطة بالاقتصاد الرياضي في القارة.
ويأتي انعقاد المعرض في ظرف يعرف فيه المغرب توسعا لافتا في المشاريع الرياضية، بالتوازي مع الاستعدادات المرتبطة باستضافة كأس العالم 2030، وهو ما يمنح جهة الدار البيضاء-سطات موقعا متقدما في هذا المسار، بالنظر إلى حجم المشاريع التي يجري تنفيذها أو إعدادها على مستوى البنيات الرياضية.
وأكد رئيس مجلس جهة الدار البيضاء-سطات، عبد اللطيف معزوز، أن الرياضة باتت مكونا مؤثرا في اقتصادات الدول، مشيرا إلى أن النتائج التي حققها المنتخب الوطني انعكست على تطور القطاعين الرياضي والسياحي بالمغرب.
وأوضح أن الجهة تعمل على بناء منظومة رياضية متكاملة تواكب الدينامية التي يشهدها القطاع وطنيا، من خلال مجموعة من المشاريع، من بينها الملعب الكبير الحسن الثاني ببنسليمان، وبرامج تأهيل عدد من الملاعب، وفي مقدمتها ملعب محمد الخامس، إلى جانب إنشاء أكاديمية لكرة القدم بمديونة، ومركز مخصص لاستقبال الأنشطة الرياضية بالنواصر.
وتضاف هذه المنشآت إلى أكاديمية محمد السادس لكرة القدم، بما يعزز شبكة التكوين والبنيات الرياضية بالجهة ويدعم قدرتها على احتضان المنافسات والأنشطة الرياضية الكبرى.
من جهته، اعتبر رئيس الفيدرالية المغربية لمهنيي الرياضة، مهدي السكوري العلوي، أن التحولات التي يعرفها المغرب في المجال الرياضي تفتح مجالا واسعا أمام نمو الصناعة الرياضية، داعيا جهة الدار البيضاء-سطات إلى لعب دور أساسي في هذا التطور على المستويين الجهوي والوطني.
وأشار إلى أن المعرض يوفر فرصة لالتقاء الخبرات والكفاءات والمبادرات، بما يسمح بتحويل الأفكار إلى مشاريع عملية تخدم المجالات الترابية وتوسع التعاون مع الفاعلين الأفارقة، مؤكدا أن الرهان يتمثل في بناء اقتصاد رياضي إفريقي أكثر تنظيما وقدرة على خلق القيمة وفرص جديدة للاستثمار.
وتحضر البعد الإفريقي بقوة في هذه الدورة من خلال مشاركة مالي كضيف شرف، حيث أكد وزير الشباب والرياضة المالي المكلف بالتربية المدنية، عبدول قاسم إبراهيم فومبا، أن هذه المشاركة تجسد عمق العلاقات التي تجمع مالي بالمغرب.
وأوضح الوزير المالي أن الرياضة في القارة لم تعد مرتبطة فقط بالنتائج والمنافسات والتتويجات، بل أصبحت مجالا اقتصاديا قادرا على إنتاج فرص الشغل وتعزيز حضور الدول على الساحة الدولية، مشيرا إلى تطلع بلاده إلى تطوير هذه الإمكانات وتحويلها إلى اقتصاد رياضي فعلي.
ويخصص المعرض حيزا لمجموعة واسعة من الأنشطة المرتبطة بالقطاع، تشمل البنيات والتجهيزات الرياضية، واللياقة البدنية، والتجارة بالتقسيط، والتغذية، والخدمات والحلول، إضافة إلى المؤسسات والممارسة الرياضية.
كما يتضمن البرنامج سلسلة من اللقاءات والنقاشات حول قضايا مرتبطة بتجهيز واستغلال المنشآت الرياضية، والتكوين والتمويل والحكامة، إلى جانب توظيف التكنولوجيا الحديثة في تطوير القطاع.
ويعود ضمن فعاليات الدورة منتدى الملاعب والمنشآت الرياضية بإفريقيا (Africa Stadiums & Arenas Forum) في نسخته الثانية، باعتباره فضاء متخصصا في بحث قضايا تصميم المنشآت الرياضية وتمويلها وإنجازها وتدبيرها واستغلالها داخل القارة.
ويشهد الموعد كذلك تنظيم الدورة الرابعة للمنتدى الوطني لتمكين الفتيات والنساء من خلال الرياضة، بمبادرة من جمعية “تيبو إفريقيا”، في إطار إبراز الدور الذي يمكن أن تضطلع به الرياضة في تعزيز مشاركة النساء والفتيات.
وتتجه الأنظار أيضا إلى جوائز المغرب للرياضة (Morocco Sports Awards)، التي ستكرم عددا من الفاعلين الذين ساهموا في تطوير الرياضة المغربية، إلى جانب الإعلان عن المقاولات الفائزة بعلامة الجودة الخاصة بالتجهيزات الرياضية (Label Équipementier sportif)، تقديرا لجودة منتجاتها واحترامها للمعايير المعتمدة.
وبذلك، يضع معرض إفريقيا للرياضة النقاش حول مستقبل الرياضة في القارة ضمن إطار أوسع يتجاوز المنافسة الرياضية، ليشمل الاستثمار والبنية التحتية والتكوين والتكنولوجيا وفرص الشغل، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى بناء صناعة رياضية إفريقية قادرة على خلق القيمة وتعزيز التعاون بين بلدان القارة.








