إعلان
980×90
مساحة إعلانية
سياسة

برلماني مغربي يرد من تنزانيا على تحركات الجزائر بشأن الصحراء

21:31 · 08/10/2026

منال الهداوي

جدد محمد سالم بنمسعود، عضو مجلس المستشارين، التأكيد على موقف المغرب الرافض لإقحام قضية الصحراء المغربية في النقاشات الدولية التي لا ترتبط مباشرة بموضوعها، وذلك خلال أشغال الجمعية العامة الـ153 للاتحاد البرلماني الدولي المنعقدة بمدينة أروشا في تنزانيا، حيث انتقد ما اعتبره محاولات جزائرية لتوجيه النقاشات البرلمانية نحو النزاع حول الصحراء، بدل التركيز على القضايا المدرجة ضمن جدول الأعمال.

وأوضح البرلماني المغربي، خلال مداخلته أمام المشاركين في هذا اللقاء الدولي، أن تحويل المنصات البرلمانية إلى فضاءات لتجديد الخلافات السياسية لا يخدم طبيعة العمل البرلماني متعدد الأطراف، الذي يقوم على تبادل الآراء ومناقشة القضايا المشتركة وتعزيز التعاون بين المؤسسات التشريعية. وشدد على أن الوفد المغربي يرفض توظيف اللقاءات الدولية لإعادة طرح قضية الصحراء المغربية خارج الأطر المخصصة لمعالجتها.

وفي هذا السياق، اعتبر بنمسعود أن تكرار إثارة هذا الملف في مناسبات دولية مختلفة يطرح إشكالية احترام جدول الأعمال والاختصاصات المؤسسية، مؤكدا أن معالجة النزاع حول الصحراء تندرج ضمن المسار الذي تقوده منظمة الأمم المتحدة، باعتبارها الإطار الدولي المعني بالبحث عن تسوية سياسية لهذا الملف.

وأضاف أن الموقف المغربي يستند إلى مقترح الحكم الذاتي الذي يطرحه المغرب باعتباره أساسا للتوصل إلى حل سياسي للنزاع، في إطار الجهود الأممية الرامية إلى إيجاد تسوية واقعية ودائمة. كما أشار إلى أن النقاشات المرتبطة بمستقبل الصحراء المغربية ينبغي أن تظل مرتبطة بالمسار السياسي الذي تشرف عليه الأمم المتحدة، بعيدا عن محاولات نقل الخلاف إلى مؤسسات دولية أخرى.

إقرأ أيضا : التعاون-المغربي-الكمبودي

ومن جهة أخرى، حرص المتحدث على تقديم مداخلته انطلاقا من صفته ممثلا للبرلمان المغربي، ومن انتمائه إلى الأقاليم الجنوبية، موضحا أنه يعتبر نفسه معبرا عن مواقف شريحة من سكان الصحراء المغربية الذين يشاركون في الحياة السياسية من خلال المؤسسات المنتخبة. وأكد أن التمثيلية الديمقراطية تشكل، وفق تصوره، أحد العناصر الأساسية التي ينبغي استحضارها عند تناول القضايا المرتبطة بالسكان ومشاركتهم في تدبير الشأن العام.

ولم يقتصر تدخل بنمسعود على الجوانب السياسية والمؤسساتية للنزاع، بل امتد إلى الأوضاع الإنسانية في مخيمات تندوف فوق التراب الجزائري، حيث أثار مسألة الحقوق والحريات وظروف عيش المحتجزين هناك. واعتبر أن أي نقاش جاد حول حقوق الإنسان في المنطقة ينبغي أن يشمل مختلف جوانب القضية، وألا يركز على جانب واحد مع إغفال الأوضاع التي يعيشها سكان المخيمات.

وفي معرض حديثه عن هذه النقطة، دعا البرلماني المغربي إلى توسيع دائرة الاهتمام الدولي لتشمل القضايا الإنسانية المرتبطة بمخيمات تندوف، مشيرا إلى ما وصفه بوجود قيود على الحريات وانتهاكات لحقوق الإنسان. وتندرج هذه التصريحات ضمن المواقف التي عبر عنها الوفد المغربي خلال النقاش، في سياق الخلاف المستمر بين الرباط والجزائر بشأن قضية الصحراء.

كما أعاد بنمسعود طرح مسألة إحصاء سكان مخيمات تندوف، معتبرا أن غياب معطيات دقيقة حول عددهم وظروفهم يثير تساؤلات تتعلق بحماية حقوقهم وتحديد احتياجاتهم الإنسانية والاجتماعية. وأشار إلى أن موضوع الإحصاء يحضر ضمن النقاشات الدولية المتعلقة بالنزاع، داعيا إلى التعامل معه باعتباره مسألة ترتبط بمعرفة أوضاع السكان وضمان حقوقهم.

وتكتسي هذه القضية أهمية خاصة في سياق النقاشات المتعلقة بالحماية الإنسانية وتوفير المساعدات، إذ إن تحديد عدد السكان واحتياجاتهم يمثل عنصرا أساسيا في تقييم ظروف العيش وتوجيه البرامج المخصصة لهم. ومن هذا المنطلق، سعى المتحدث إلى لفت انتباه المشاركين إلى ضرورة عدم فصل الجوانب الإنسانية عن النقاش السياسي الأوسع المرتبط بالصحراء.

وفي المقابل، تعكس هذه المداخلة استمرار الخلاف المغربي الجزائري حول طريقة تناول قضية الصحراء في المحافل الدولية، بين مواقف الرباط التي تؤكد أولوية المسار الأممي ومقترح الحكم الذاتي، والمواقف التي تطرحها الجزائر بشأن النزاع. ويظهر هذا التباين في عدد من اللقاءات متعددة الأطراف، حيث تسعى الأطراف المعنية إلى عرض تصوراتها ومواقفها أمام ممثلي الدول والمؤسسات الدولية.

وتبرز مشاركة الوفد المغربي في الجمعية العامة للاتحاد البرلماني الدولي أهمية الدبلوماسية البرلمانية في الدفاع عن المواقف الوطنية والتفاعل مع النقاشات الدولية، خصوصا عندما يتعلق الأمر بملفات تحظى بأولوية في السياسة الخارجية للمملكة. كما تمنح هذه اللقاءات البرلمانيين فرصة لتقديم وجهات نظرهم بشأن القضايا الإقليمية، والتأكيد على أهمية احترام الأطر المؤسساتية المعنية بتسوية النزاعات.

واختتم بنمسعود مداخلته بالتأكيد على تشبثه بهويته الوطنية وانتمائه إلى الصحراء المغربية، مستحضرا الشعار الذي يعبر عن ارتباطه بثوابت المملكة، قائلا: «نحن صحراويون مغاربة متمسكون بشعار: الله، الوطن، الملك».

وتأتي هذه التصريحات في وقت يظل فيه ملف الصحراء المغربية حاضرا في النقاشات السياسية والدبلوماسية الإقليمية والدولية، وسط استمرار الجهود الأممية الرامية إلى البحث عن تسوية سياسية للنزاع. وبين التحركات الدبلوماسية والمواقف المتباينة للأطراف المعنية، تواصل قضية الصحراء احتلال موقع متقدم في العلاقات المغربية الجزائرية، كما تظل إحدى أبرز القضايا المطروحة على أجندة الدبلوماسية المغربية في المحافل الدولية.