منال الهداوي
سجل معرض مراكش الدولي للطيران 2026 مشاركة إسرائيلية رسمية هي الأولى من نوعها في معرض للدفاع ينظم بالمغرب، بعدما افتتحت وزارة الدفاع الإسرائيلية جناحا خاصا بها ضمن فعاليات هذا الموعد المهني الذي يجمع الفاعلين في قطاع الطيران والصناعات الدفاعية. وتأتي هذه المشاركة من خلال وفد يضم مسؤولين وممثلين عن شركات إسرائيلية متخصصة، في خطوة تبرز حضور الصناعات الدفاعية الإسرائيلية ضمن فعاليات المعرض المقام بمدينة مراكش.
وتكتسي هذه المشاركة أهمية خاصة بالنظر إلى طبيعتها غير المسبوقة داخل معرض دفاعي يحتضنه المغرب، إذ لا يقتصر الأمر على حضور ممثلين عن مؤسسات صناعية، بل يشمل أيضا مشاركة رسمية تقودها وزارة الدفاع الإسرائيلية، من خلال مديرية التعاون الدفاعي الدولي المعروفة باسم «سيبات» (SIBAT). وقد تولت هذه المديرية تنظيم الحضور الإسرائيلي والإشراف على مشاركة وفد من الصناعيين العاملين في المجال الدفاعي.
وفي هذا السياق، يشكل افتتاح الجناح الإسرائيلي إحدى أبرز المستجدات المرتبطة بالدورة الحالية من معرض مراكش الدولي للطيران، بالنظر إلى طبيعة المؤسسات المشاركة والقطاعات التي تمثلها. ويمنح هذا الحضور المناسبة بعدا يتجاوز العرض التقليدي للتجهيزات والخدمات المرتبطة بالطيران، ليشمل أيضا الصناعات الدفاعية والتعاون بين الفاعلين في هذا المجال.
وتضم المشاركة الإسرائيلية شركات بارزة في قطاع الصناعات الجوية والدفاعية، من بينها شركة «إلبيط سيستمز»، وشركة الصناعات الجوية الإسرائيلية، إلى جانب شركة «رافائيل» المتخصصة في تطوير الأنظمة والتجهيزات الدفاعية. ويعكس وجود هذه الأسماء توجه الوفد نحو تمثيل مجموعة من المؤسسات التي تنشط في مجالات تكنولوجية وصناعية مختلفة مرتبطة بالدفاع والطيران.
إقرأ أيضا : معرض-خنيفرة-يبرز-ثراء-المنتجات
كما يشارك في هذا الحضور عدد من المسؤولين الإسرائيليين، من بينهم الملحق العسكري الإسرائيلي لدى المغرب، العقيد شارون إيتاخ، ورئيس مديرية التعاون الدفاعي الدولي «سيبات»، العميد الاحتياط يائير كولاس، إضافة إلى رئيس بعثة إسرائيل لدى المغرب يوسف بن دافيد، والرئيس التنفيذي لشركة رافائيل يوآف تورغمان. ويبرز هذا التمثيل حضور مسؤولين رسميين وصناعيين ضمن الوفد المشارك في المعرض.
ومن جهة أخرى، تأتي هذه الخطوة في سياق العلاقات المغربية الإسرائيلية التي دخلت مرحلة جديدة عقب توقيع الاتفاق الثلاثي بين المغرب والولايات المتحدة وإسرائيل في 22 دجنبر 2020. وقد أتاح هذا التطور فتح مسارات جديدة للتواصل والتعاون بين الأطراف المعنية، فيما تمثل المشاركة الحالية محطة بارزة في مسار الحضور الإسرائيلي ضمن تظاهرة مغربية مخصصة لقطاع الطيران والدفاع.
ومع ذلك، فإن المشاركة في معرض متخصص لا تعني بالضرورة الإعلان عن اتفاقيات جديدة أو إبرام صفقات محددة، إذ يظل التمييز قائما بين الحضور في التظاهرات المهنية وبين التوصل إلى تفاهمات أو عقود تجارية معلنة. ولذلك، تبرز أهمية هذه المشاركة أساسا في كونها أول حضور رسمي إسرائيلي من هذا النوع داخل معرض دفاعي ينظم بالمملكة، إلى جانب مشاركة مؤسسات صناعية معروفة في مجال تخصصها.
وفي المقابل، يتيح معرض مراكش الدولي للطيران فضاء للتواصل بين الشركات والمؤسسات العاملة في قطاع الطيران، كما يوفر فرصة للاطلاع على التطورات التي يشهدها هذا المجال، سواء تعلق الأمر بالصناعات الجوية أو بالتكنولوجيات والأنظمة الدفاعية. ويجمع هذا النوع من التظاهرات فاعلين تختلف اختصاصاتهم وأسواقهم، ما يجعلها مناسبة لعرض القدرات الصناعية وبحث فرص التعاون المهني والتجاري.
وتسلط المشاركة الإسرائيلية الضوء كذلك على أهمية الصناعات الدفاعية في التظاهرات الدولية التي تستضيفها المملكة، حيث تتقاطع المصالح الصناعية والتكنولوجية مع التحولات التي يعرفها قطاع الطيران على المستوى العالمي. كما يطرح هذا الحضور تساؤلات بشأن طبيعة فرص التعاون التي يمكن أن تتيحها مثل هذه المواعيد المهنية، دون أن يعني ذلك أن نتائج محددة قد تحققت بالفعل.
وفي ظل الاهتمام الذي تحظى به العلاقات المغربية الإسرائيلية، من المرتقب أن تستأثر هذه المشاركة بمتابعة خاصة، بالنظر إلى رمزية تنظيم جناح رسمي لوزارة الدفاع الإسرائيلية داخل معرض مغربي للطيران والدفاع. وتبرز هذه الخطوة، في حدود معطياتها المعلنة، انتقال الحضور الإسرائيلي إلى مستوى جديد داخل هذا النوع من التظاهرات المهنية بالمملكة.
وبذلك، تسجل دورة 2026 من معرض مراكش الدولي للطيران محطة لافتة من خلال استقبال أول مشاركة رسمية إسرائيلية في معرض للدفاع ينظم بالمغرب، بمشاركة وفد تقوده وزارة الدفاع الإسرائيلية ويضم شركات عاملة في الصناعات الجوية والدفاعية. ويبقى تطور هذه المشاركة وما قد يرافقها من مبادرات أو اتفاقيات رهينا بما سيعلن عنه رسميا خلال المعرض أو بعد اختتام فعالياته.







