سياسة

غضب داخل الحركة الشعبية يضع محمد أوزين في مواجهة القيادات بعد الإقصاء من حكومة المنصوري

14:10 · 13/10/2026

كوثر بوجوال

تتجه الأنظار إلى حزب الحركة الشعبية، الذي يواجه أزمة داخلية متصاعدة عقب استبعاده من التحالف الحكومي الجديد بقيادة فاطمة الزهراء المنصوري، بعدما أخفقت المفاوضات السياسية في تأمين موقع له داخل الأغلبية، وهو ما فتح الباب أمام انتقادات حادة للأمين العام للحزب محمد أوزين، وسط حديث عن تحركات تنظيمية قد تصل إلى استقالات جماعية.

وجاءت هذه التطورات بعد الإعلان عن تشكل الأغلبية الحكومية من أربعة أحزاب، هي الأصالة والمعاصرة والاستقلال والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية والتقدم والاشتراكية، في صيغة سياسية أنهت آمال حزب «السنبلة» في العودة إلى المشاركة في تدبير الشأن الحكومي خلال المرحلة المقبلة.

وأثار هذا الاستبعاد نقاشاً داخل الحزب بشأن الأسباب التي حالت دون التحاقه بالتحالف، ومدى مسؤولية القيادة الحالية عن نتائج المفاوضات، خصوصاً أن الحركة الشعبية كانت تراهن على استعادة موقعها داخل السلطة التنفيذية.

أزمة الحركة الشعبية تضع محمد أوزين تحت الضغط

وجد محمد أوزين نفسه في مواجهة انتقادات من داخل حزبه، بعد تحميله مسؤولية الإخفاق في المفاوضات التي سبقت الإعلان عن مكونات الأغلبية الحكومية الجديدة.

وتفيد معلومات متداولة من داخل الحزب بأن قيادات حركية تعتبر أن طريقة تدبير المفاوضات ساهمت في إضعاف فرص الحركة الشعبية في الانضمام إلى الحكومة، بسبب ما تصفه برفع سقف المطالب المتعلقة بالحقائب الوزارية والمواقع الحكومية.

وترى هذه القيادات، وفق المعلومات المنشورة، أن المطالب التي تقدمت بها قيادة الحزب لم تكن متناسبة مع الوزن الانتخابي الذي أفرزته نتائج الاستحقاقات التشريعية، ما جعل التوصل إلى توافق مع الأطراف الأخرى أكثر صعوبة.

ويعكس هذا الخلاف تبايناً في تقييم المسار التفاوضي، بين الرهان على الحصول على تمثيلية حكومية تعكس طموحات الحزب، والاعتبارات السياسية التي تفرضها موازين القوى داخل أي تحالف ائتلافي.

ولم يصدر، ضمن المعلومات المتاحة، توضيح رسمي من محمد أوزين بشأن الاتهامات الموجهة إليه، كما لم تُنشر تفاصيل موثقة عن الحقائب أو المواقع التي طالب بها الحزب خلال المفاوضات.

حديث عن ندوة صحافية واستقالات جماعية

تتجاوز تداعيات الأزمة مسألة عدم المشاركة الحكومية، بعدما برز حديث عن استعداد شخصيات قيادية داخل الحركة الشعبية لتنظيم ندوة صحافية خلال الأيام المقبلة، من أجل إعلان مواقفها بشأن مستقبلها السياسي والتنظيمي.

وتشير المعلومات المنشورة إلى احتمال اتخاذ بعض هذه القيادات قرارات بالاستقالة من الحزب، مع تداول فرضية التحاقها بتشكيلات سياسية مشاركة في التحالف الحكومي الجديد.

غير أن هذه السيناريوهات تظل في نطاق التوقعات، في غياب إعلانات رسمية بأسماء المستقيلين أو قرارات تنظيمية مؤكدة بشأن مغادرة الحزب.

وفي حال تحولت هذه التهديدات إلى خطوات فعلية، فقد يجد حزب الحركة الشعبية نفسه أمام تحديات تتعلق بالحفاظ على تماسك هياكله التنظيمية وقدرته على تدبير الاختلافات الداخلية.

كما أن انتقال شخصيات قيادية إلى أحزاب أخرى، إن تحقق، قد ينعكس على موازين القوى داخل الحزب وعلى موقعه السياسي خلال المرحلة المقبلة، خصوصاً في ظل الحاجة إلى إعادة ترتيب أولوياته بعد الإخفاق في دخول الحكومة.

استبعاد الحركة الشعبية يعيد طرح مستقبل الحزب السياسي

يضع غياب الحركة الشعبية عن التشكيلة الحكومية الجديدة قيادة الحزب أمام اختبار سياسي وتنظيمي، يرتبط بقدرتها على احتواء الخلافات الداخلية وتحديد طبيعة الدور الذي ستؤديه خلال المرحلة المقبلة.

فبعد أن كانت المشاركة الحكومية من أبرز الاحتمالات المطروحة عقب الانتخابات، أصبح الحزب مطالباً بإعادة تقييم موقعه في المشهد السياسي، والتعامل مع تداعيات المفاوضات على علاقاته الداخلية والخارجية.

وتبرز أهمية هذا التحول بالنظر إلى التاريخ السياسي للحركة الشعبية، التي تأسست سنة 1957، وشاركت في تجارب حكومية متعددة، ما جعل حضورها في المؤسسات التنفيذية جزءاً من مسارها السياسي على امتداد عقود.

ويطرح الانتقال إلى موقع خارج الأغلبية أسئلة بشأن قدرة الحزب على بلورة خطاب سياسي واضح، والمحافظة على تماسك قواعده وقياداته، في ظل اختلاف التقديرات بشأن نتائج المفاوضات.

كما تعيد الأزمة إلى الواجهة مسألة تدبير التوازن بين الطموح الحكومي والوزن الانتخابي، وهي معادلة أساسية في تشكيل التحالفات السياسية، خصوصاً عندما تتعدد الأحزاب الراغبة في المشاركة وتختلف مطالبها المتعلقة بالتمثيلية داخل السلطة التنفيذية.

وفي المقابل، يظل احتواء التوتر الداخلي مرتبطاً بمدى قدرة قيادة الحزب على فتح نقاش تنظيمي حول المرحلة السابقة، وتقديم توضيحات بشأن مسار المفاوضات والأسباب التي أدت إلى استبعاده من الأغلبية.

ومع استمرار الحديث عن تحركات مرتقبة لبعض القيادات، تبدو الأيام المقبلة حاسمة في تحديد اتجاه أزمة الحركة الشعبية، سواء نحو تسوية الخلافات داخل المؤسسات الحزبية أو تصعيد قد يفتح الباب أمام تغييرات تنظيمية أوسع.

ويبقى التحدي الأكبر أمام محمد أوزين هو إعادة توحيد صفوف الحزب وتجاوز تداعيات الإقصاء الحكومي، في مرحلة سياسية تتطلب من الحركة الشعبية تحديد موقعها الجديد واستعادة الانسجام بين قيادتها ومختلف مكوناتها.