سياسة

ملك إسبانيا يتشبث بسبتة ومليلية المحتلتين ويبعث برسالة مزدوجة إلى المغرب

20:45 · 13/10/2026

كوثر بوجوال

أعاد الملك الإسباني فيليبي السادس ملف سبتة ومليلية المحتلتين إلى واجهة العلاقات المغربية الإسبانية، بعدما أكد، الثلاثاء 13 أكتوبر 2026، تمسك بلاده بالسيادة على الثغرين، بالتزامن مع دعوته إلى الحفاظ على علاقات حسن الجوار مع المملكة المغربية.

وجاءت تصريحات العاهل الإسباني خلال زيارة إلى سبتة برفقة الملكة ليتيثيا، في خطوة تحمل أبعاداً سياسية ودبلوماسية بالنظر إلى الحساسية التاريخية التي يكتسيها ملف المدينتين في العلاقات بين الرباط ومدريد.

وقال فيليبي السادس إن سبتة ومليلية تشكلان «جزءاً لا يتجزأ من الواقع السياسي والوطني الذي تمثله إسبانيا»، مضيفاً أن سيادة بلاده ووحدة أراضيها ليستا موضوعاً للتفاوض، في تأكيد واضح للموقف الرسمي الإسباني بشأن الثغرين.

ملك إسبانيا يحل بسبتة المحتلة في زيارة تعيد أزمة 2007 إلى الواجهة وتضع العلاقات مع المغرب تحت المجهر

ملك إسبانيا يحل بسبتة المحتلة في زيارة تعيد أزمة 2007 إلى الواجهة وتضع العلاقات مع المغرب تحت المجهر

غير أن العاهل الإسباني حرص، في المقابل، على توجيه رسالة تؤكد أهمية استمرار التعاون مع المغرب، مشدداً على مسؤولية إسبانيا والاتحاد الأوروبي في الحفاظ على علاقات حسن الجوار مع المملكة.

تصريحات فيليبي السادس تعيد ملف سبتة ومليلية إلى الواجهة

تكتسي زيارة الملك الإسباني إلى سبتة ومليلية المحتلتين أهمية خاصة، باعتبارها الأولى لعاهل إسباني منذ الزيارة التي قام بها الملك السابق خوان كارلوس سنة 2007، والتي أثارت آنذاك أزمة دبلوماسية مع المغرب.

ويعيد هذا الحضور الملكي إلى الأذهان الحساسية التي تحيط بملف المدينتين، في ظل استمرار اختلاف المواقف التاريخية والسياسية بين البلدين بشأن وضعيتهما.

وخلال زيارته، اختار فيليبي السادس التأكيد على الموقف الإسباني من السيادة، مستخدماً عبارات حاسمة بشأن وحدة الأراضي الإسبانية، في تصريح يكتسب دلالة خاصة بالنظر إلى أن الملك الإسباني نادراً ما يتدخل بشكل مباشر في القضايا السياسية المثيرة للجدل.

ويأتي هذا الموقف في وقت تشهد فيه العلاقات المغربية الإسبانية تعاوناً واسعاً في عدد من المجالات الاستراتيجية، ما يجعل تصريحات العاهل الإسباني محط اهتمام بالنظر إلى توقيتها وسياقها الدبلوماسي.

وتظل سبتة ومليلية من أبرز الملفات التاريخية العالقة بين المغرب وإسبانيا، إذ تعتبرهما الرباط مدينتين محتلتين، بينما تتمسك مدريد باعتبارهما جزءاً من ترابها الوطني.

زيارة تعيد إلى الأذهان الأزمة الدبلوماسية لسنة 2007

تحمل زيارة فيليبي السادس دلالات تاريخية بالنظر إلى ارتباطها بسابقة مماثلة شهدتها العلاقات الثنائية قبل نحو عقدين.

ففي نونبر 2007، قام الملك الإسباني السابق خوان كارلوس بزيارة إلى سبتة ومليلية، ما أثار احتجاجاً مغربياً رسمياً وأدى إلى توتر دبلوماسي بين البلدين.

قبل وصول ملك إسبانيا إلى سبتة المحتلة السلطات تخلي آخر مخيم كبير للمهاجرين

وقد شكلت تلك الزيارة محطة بارزة في تاريخ الخلاف بشأن الثغرين، بعدما أعادت النقاش حول السيادة إلى صدارة العلاقات الثنائية.

وتأتي زيارة فيليبي السادس في سياق مختلف، يتميز بتطور مستوى التنسيق السياسي والأمني والاقتصادي بين الرباط ومدريد، غير أن استحضار سابقة 2007 يعكس استمرار الحساسية المرتبطة بهذا الملف.

مدريد تتمسك بالسيادة وتؤكد أهمية الشراكة مع الرباط

رغم التصريحات المتعلقة بسبتة ومليلية، شدد العاهل الإسباني على أهمية الحفاظ على العلاقات مع المغرب، مؤكداً أن إسبانيا والاتحاد الأوروبي يتحملان مسؤولية العمل على ترسيخ حسن الجوار مع المملكة.

ويعكس هذا الموقف حرص مدريد على الفصل بين تمسكها بموقفها بشأن المدينتين وبين استمرار التعاون الثنائي في الملفات ذات الاهتمام المشترك.

وتكتسي العلاقات المغربية الإسبانية أهمية استراتيجية بالنسبة إلى البلدين، بالنظر إلى الروابط الاقتصادية والتجارية، والتعاون الأمني، وتدبير قضايا الهجرة، فضلاً عن القرب الجغرافي والمصالح المشتركة في المنطقة المتوسطية.

وتبرز قضية الهجرة ضمن الملفات الحساسة في هذه العلاقات، خصوصاً بعدما شهدت سبتة تدفقاً كبيراً للمهاجرين خلال يوليوز الماضي، وهو ما أعاد الضغط على آليات التنسيق بين الجانبين.

وفي هذا السياق، تحمل دعوة فيليبي السادس إلى حسن الجوار رسالة تؤكد رغبة مدريد في استمرار التعاون مع الرباط، رغم التباين بشأن وضعية سبتة ومليلية.

كما يضع الجمع بين التشبث بالسيادة والدعوة إلى التعاون العلاقات الثنائية أمام معادلة دبلوماسية دقيقة، تقوم على الحفاظ على المصالح المشتركة دون تجاوز الخلافات التاريخية القائمة.

ولم يتضمن الخبر المتاح صدور رد رسمي مغربي على تصريحات الملك الإسباني خلال هذه الزيارة، ما يجعل الموقف الدبلوماسي للرباط من هذه التطورات غير محدد حتى الآن.

وبين تأكيد فيليبي السادس تمسك إسبانيا بسبتة ومليلية المحتلتين وتشديده على أهمية حسن الجوار، يعود ملف الثغرين إلى الواجهة مجدداً، في اختبار لحساسية التوازن بين الخلاف التاريخي والشراكة الاستراتيجية التي تجمع المغرب وإسبانيا.