سياسة

مخيمات تندوف أمام تحرك دولي جديد لإنهاء معاناة السكان وفتح باب العودة الطوعية

13:59 · 15/10/2026

كوثر بوجوال

دخل ملف مخيمات تندوف مرحلة جديدة من الاهتمام الدولي، بعدما دعت مجموعة من الدول، الخميس 15 أكتوبر 2026، إلى تمكين السكان من الاطلاع على مختلف الحلول الدائمة المتاحة أمامهم، في ضوء قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2797 والتطورات الدبلوماسية المرتبطة بقضية الصحراء المغربية.

وجاءت هذه الدعوة خلال الدورة السنوية السابعة والسبعين للجنة التنفيذية للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، المنعقدة بمدينة جنيف، حيث شددت مجموعة دعم دور المفوضية في تسوية أوضاع اللاجئين الممتدة على ضرورة الانتقال نحو حلول تتيح للسكان مستقبلا أكثر استقرارا وكرامة.

وأكدت المجموعة أن المستجدات السياسية والدبلوماسية فتحت إمكانيات جديدة لمعالجة الأوضاع الإنسانية المستمرة منذ عقود، داعية المفوضية والدول المانحة إلى اتخاذ إجراءات عملية لإطلاع المعنيين على الخيارات المتاحة أمامهم.

ويأتي هذا التحرك بعد يومين من دعوة المغرب إلى إعادة توجيه الجهود الدولية نحو تمويل حلول دائمة لفائدة سكان المخيمات، بدل الاقتصار على تدبير الاحتياجات الإنسانية المرتبطة باستمرار النزوح.

مخيمات تندوف في صلب تحرك دولي جديد بجنيف

أعلن تود ستيغيردا، السفير الممثل الدائم للولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة في جنيف، موقف المجموعة الدولية من خلال إعلان صيغ بصورة مشتركة مع فرنسا، أكد فيه أن قرار مجلس الأمن رقم 2797 لسنة 2025 والتطورات التي أعقبته أتاحا فرصا جديدة للوصول إلى حلول دائمة.

وشدد الإعلان على أهمية تمكين سكان مخيمات تندوف من معرفة الخيارات المتوفرة أمامهم، وتهيئة الظروف الضرورية لاتخاذ قرارات بشأن مستقبلهم بحرية وكرامة.

وتضم المجموعة دولا من مناطق مختلفة من العالم، تساهم في دعم أنشطة المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، سواء من خلال التمويل أو تعبئة الموارد الوطنية.

وأشادت المجموعة بالمفوض السامي برهم صالح، بعدما جعل معالجة أوضاع النزوح الممتدة ضمن أولوياته، معتبرة أن إنهاء هذه الحالات يمثل ضرورة لضمان استدامة العمل الإنساني الذي تضطلع به المفوضية.

كما دعت إلى معالجة الأسباب الجذرية للنزوح القسري، مؤكدة أهمية السلام في الوصول إلى تسويات قادرة على إنهاء معاناة السكان.

اقرأ أيضا:

المغرب يحشد دعماً دولياً لإنهاء مأساة مخيمات تندوف ويدعو إلى تفكيكها عبر حلول مستدامة

القرار 2797 يفتح نقاشا جديدا بشأن مستقبل السكان

ربط الإعلان الدولي بين التطورات المرتبطة بقرار مجلس الأمن رقم 2797 وبين إمكانية التقدم نحو حلول دائمة لأوضاع سكان مخيمات تندوف.

ويعكس هذا الربط توجها نحو تعزيز العلاقة بين العمل الإنساني والجهود السياسية الرامية إلى تسوية النزاعات، باعتبار أن استمرار النزوح يفرض تحديات تتجاوز توفير المساعدات الأساسية.

وفي هذا السياق، شجعت المجموعة المفوضية السامية لشؤون اللاجئين على استثمار الفرص المتاحة للمساهمة في العمليات السياسية وجهود السلام والتنمية، بما ينسجم مع ولايتها الإنسانية.

كما دعت إلى تقديم الخبرة التقنية في مجال الحماية الدولية، وتعبئة الدول والجهات الفاعلة في مجالي السلام والتنمية من أجل بلورة حلول تراعي خصوصية كل وضعية.

ويمنح هذا التوجه أهمية أكبر لإشراك السكان المعنيين في معرفة الخيارات المرتبطة بمستقبلهم، مع احترام الطابع الحر والطوعي للقرارات التي يتخذونها.

المغرب يدعو إلى تمويل العودة الطوعية لسكان مخيمات تندوف

يتقاطع التحرك الدولي مع الموقف الذي عبر عنه المغرب، الثلاثاء 13 أكتوبر، خلال أشغال اللجنة التنفيذية للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.

ودعت المملكة قيادة المفوضية والدول المانحة إلى إعادة تركيز جهودها على تمويل حلول دائمة لفائدة سكان مخيمات تندوف، مع إعطاء الأولوية للخيارات التي تسمح بإنهاء وضعية النزوح الممتدة.

وحدد الموقف المغربي ثلاثة مسارات أساسية، تتمثل في العودة الطوعية، أو الاندماج في البلد المضيف، أو إعادة التوطين في دولة ثالثة، على أساس الاختيارات الحرة والطوعية للأشخاص المعنيين.

ويقوم هذا الطرح على ضرورة توفير بدائل عملية للسكان، بما يتيح لهم إمكانية بناء مستقبل خارج ظروف النزوح المستمر.

كما ينسجم مع الدعوات الدولية إلى تعزيز دور المفوضية في إيجاد حلول طويلة الأمد، بدل الاقتصار على الاستجابة للاحتياجات الإنسانية الآنية.

اقرأ أيضا: حقوق الإنسان في مخيمات تندوف: مطالب بتعزيز الحماية والولوج الأممي

وتكتسي هذه التطورات أهمية خاصة في سياق التحركات الدبلوماسية المتعلقة بالصحراء المغربية، خصوصا بعد تجدد النقاش الأممي حول مبادرة الحكم الذاتي التي تقدم بها المغرب.

وفي الوقت الذي تتواصل فيه الجهود السياسية لإنهاء النزاع الإقليمي، يبرز ملف سكان مخيمات تندوف باعتباره قضية إنسانية تتطلب ضمان حرية الاختيار وتوفير الظروف الملائمة للاستفادة من الحلول الدائمة.

ويضع الإعلان الصادر بجنيف المفوضية السامية والدول المانحة أمام دعوة واضحة لتوسيع نطاق تدخلاتها، من خلال الجمع بين الحماية الإنسانية والمساهمة في إيجاد تسويات مستدامة.

وبذلك، تتجه الأنظار إلى الخطوات العملية التي يمكن اتخاذها لترجمة هذه الدعوات إلى إجراءات ملموسة، تتيح لسكان مخيمات تندوف الاطلاع على الخيارات المتاحة وتحديد مستقبلهم في ظروف تحفظ كرامتهم وحقوقهم.