أخبار دولية

اعتقال علي كيالي الملقب بجزار بانياس والمتهم بالتورط في قتل مئات المدنيين بسوريا

14:07 · 15/10/2026

كوثر بوجوال

أعلنت السلطات السورية، الخميس 15 أكتوبر 2026، اعتقال علي كيالي، المعروف باسم «معراج أورال» والملقب بـ«جزار بانياس»، أثناء محاولته الفرار عبر الحدود، في تطور جديد ضمن عمليات ملاحقة المتهمين بارتكاب انتهاكات جسيمة بحق المدنيين خلال سنوات الثورة السورية.

وأفادت الوكالة العربية السورية للأنباء «سانا» بأن جهاز الاستخبارات العامة تمكن من إلقاء القبض على كيالي، الذي تتهمه السلطات بقيادة ميليشيا مسلحة شاركت إلى جانب قوات النظام السوري السابق في قمع الاحتجاجات وتنفيذ عمليات عسكرية ضد المدنيين.

ويرتبط اسم الموقوف خصوصا بمجزرتي البيضا ورأس النبع في مدينة بانياس عام 2013، اللتين خلفتا مئات الضحايا، وفق توثيقات حقوقية سورية.

ويأتي توقيفه في سياق استمرار عمليات تعقب شخصيات متهمة بالمشاركة في جرائم ارتكبت خلال عهد النظام السابق، وسط مطالب بمحاسبة المسؤولين عنها وكشف مصير الضحايا وتحقيق العدالة.

اعتقال علي كيالي يعيد مجازر بانياس إلى الواجهة

أعاد إعلان اعتقال علي كيالي تسليط الضوء على واحدة من أكثر المحطات دموية خلال الثورة السورية، بعدما ارتبط اسمه باتهامات تتعلق بالمشاركة في مجازر استهدفت سكان مناطق بمحافظة طرطوس.

وذكرت وكالة «سانا» أن كيالي أسس ميليشيا مسلحة شاركت إلى جانب قوات النظام السابق في عمليات قمع، واتُّهم عناصرها بارتكاب انتهاكات في مناطق سورية متعددة.

وتبرز ضمن هذه الاتهامات مجزرتا البيضا ورأس النبع اللتان وقعتا في بانياس سنة 2013، وخلفتا حصيلة ثقيلة من الضحايا المدنيين.

وبحسب توثيق الشبكة السورية لحقوق الإنسان، أسفرت مجزرة البيضا عن مقتل 264 مدنيا، بينهم 36 طفلا و28 امرأة.

أما مجزرة رأس النبع، فقد أودت بحياة 195 مدنيا، من بينهم 56 طفلا و43 امرأة، وفق الأرقام التي وثقتها الشبكة الحقوقية.

وبذلك، بلغ مجموع الضحايا الموثقين في المجزرتين 459 مدنيا، بينهم 92 طفلا و71 امرأة.

وتضمنت الشهادات والتقارير المتعلقة بالحادثتين تفاصيل عن عمليات إعدام ميدانية، والعثور على جثث داخل المنازل والمحلات التجارية والطرقات، إضافة إلى إحراق ممتلكات وجثث.

كما وجهت اتهامات إلى المجموعات المسلحة المرتبطة بكيالي بالتورط في انتهاكات أخرى بمناطق في اللاذقية وحلب وإدلب.

اقرأ أيضا: المؤبد لمفتي سوريا السابق أحمد بدر الدين حسون بعد إدانته بجرائم خلال عهد الأسد

من هو علي كيالي المعروف باسم معراج أورال؟

ولد علي كيالي، المعروف أيضا باسم معراج أورال، سنة 1956 في منطقة هاتاي التركية، قبل أن ينتقل إلى سوريا عقب فراره من تركيا عام 1982.

وارتبط اسمه لاحقا بتشكيلات مسلحة موالية للنظام السوري السابق، فيما أشارت تقارير إلى تمتعه بنفوذ وامتيازات خلال تلك المرحلة.

كما تحدثت تقارير عن صلة قرابة جمعته برئيس النظام السابق بشار الأسد من خلال زوجته ملك الفاضل.

وتجاوزت الاتهامات الموجهة إليه الحدود السورية، إذ تعتبره السلطات التركية من أبرز المشتبه في تورطهم في التفجير المزدوج الذي استهدف مدينة الريحانية بولاية هاتاي سنة 2013.

وأسفر ذلك الهجوم عن مقتل 52 شخصا، وفق ما أوردته وكالة الأناضول التركية، التي أشارت إلى اتهامات موجهة إلى أورال بشأن التخطيط للعملية.

اعتقال علي كيالي ضمن ملاحقات المتهمين بجرائم النظام السابق

يتزامن اعتقال علي كيالي مع عمليات أمنية أخرى استهدفت أشخاصا متهمين بالارتباط بانتهاكات أو هجمات وقعت خلال السنوات الماضية.

ففي مطلع أكتوبر الجاري، أعلنت الاستخبارات التركية توقيف عمر الخطيب، أحد المتهمين بالتخطيط لتفجير الريحانية، أثناء محاولته الفرار بحرا نحو أوروبا.

وتتهم السلطات التركية الخطيب بالتنسيق بين منفذي الهجوم وعناصر من أجهزة مخابرات النظام السوري السابق.

كما أعلنت السلطات السورية، في الرابع من أكتوبر، إلقاء القبض على جمال طرابلسي، الذي وصفته بأنه نائب معراج أورال.

وتندرج هذه التوقيفات ضمن جهود أمنية تستهدف تعقب أشخاص تتهمهم السلطات بالمشاركة في أعمال عنف وانتهاكات ضد المدنيين.

اقرأ أيضا: سوريا تعلن توقيف اللواء السابق سهيل نديم عباس

وفي أول تعليق رسمي على توقيف كيالي، رحب أحمد موفق زيدان، مستشار رئاسة الجمهورية السورية للشؤون الإعلامية، بالعملية، مؤكدا استمرار ملاحقة المتهمين بارتكاب الجرائم خلال سنوات الثورة.

وشدد زيدان، في تدوينة على منصة «إكس»، على أن مرور الزمن لن يحول دون تعقب المطلوبين ومساءلتهم عن الأفعال المنسوبة إليهم.

وتواصل وزارة الداخلية السورية، من جهتها، عمليات ملاحقة المتورطين المفترضين في الانتهاكات المرتكبة خلال عهد النظام السابق، في إطار مسار العدالة الانتقالية.

ويمثل توقيف كيالي تطورا مهما بالنظر إلى خطورة الاتهامات الموجهة إليه، غير أن تحديد مسؤوليته الجنائية يظل مرتبطا بنتائج التحقيقات والإجراءات القضائية.

وتترقب عائلات ضحايا مجازر بانياس الخطوات المقبلة، خصوصا ما يتعلق بكشف تفاصيل الجرائم المنسوبة إلى الموقوف، وتحديد المسؤوليات، وضمان محاكمات تستجيب لمتطلبات العدالة وحقوق الضحايا.