إعلان
980×90
مساحة إعلانية
سياسة

تحقيق أمني في تزنيت بعد شكاية غازي بشأن منشور اعتبره تحريضا على العنف

12:51 · 11/09/2026

كوثر بوجوال

فتحت مصالح الشرطة القضائية بالمنطقة الإقليمية للأمن بتزنيت بحثا بشأن منشور على إحدى صفحات موقع «فيسبوك»، عقب شكاية تقدم بها عبد الله غازي، وكيل لائحة التجمع الوطني للأحرار بالدائرة الانتخابية لتزنيت، معتبرا أن مضمون المنشور يتضمن تحريضا على أعمال عنف واعتداء في حقه ومن يرافقه خلال الحملة الانتخابية.

وأعطت النيابة العامة لدى المحكمة الابتدائية بتزنيت، الخميس، تعليماتها للمصالح الأمنية المختصة من أجل مباشرة البحث في الواقعة، على أن تبقى مسألة تحديد طبيعة المنشور والمسؤوليات القانونية المحتملة رهينة بنتائج التحقيق والإجراءات القضائية اللاحقة.

ويأتي الملف في الأيام الأولى من الحملة الخاصة بالانتخابات التشريعية، وسط تنافس سياسي مكثف بين المرشحين والأحزاب، ما يرفع حساسية الخطاب المنشور على منصات التواصل الاجتماعي، خصوصا عندما يتعلق الأمر بتلميحات أو دعوات يمكن أن تُفهم على أنها تهديد للسلامة الجسدية للمرشحين أو أنصارهم.

الشكاية انطلقت من منشور على فيسبوك

بحسب المعطيات المتوفرة، تقدم عبد الله غازي بشكاية ضد صاحب صفحة على «فيسبوك» بعد نشر تدوينة تحدثت عن «تخوف» من تحول الحملات الانتخابية لحزب التجمع الوطني للأحرار في تزنيت إلى أحداث عنيفة ضد وكيل اللائحة ووصيفه.

وتضمن المنشور، وفق المعطيات المنقولة، إشارات إلى احتمال وقوع «اصطدامات ومناوشات» خلال الحملة، وهو ما اعتبره غازي تجاوزا لوصف أو توقع أحداث محتملة إلى خطاب يحمل إيحاءات تحريضية.

غير أن توصيف المنشور قانونيا باعتباره تحريضا على العنف لم يُحسم بعد، إذ ما تزال القضية في مرحلة البحث الذي أمرت به النيابة العامة، بينما تمثل الشكاية وموقف المرشح أحد طرفي الملف.

غازي يعتبر المنشور تهديدا لسلامته

قال عبد الله غازي إن الصفحة موضوع الشكاية دأبت، حسب وصفه، على استهداف شخصه ووضعه التمثيلي والمؤسساتي خلال السنوات الماضية.

واعتبر أن مضمون المنشور الذي تزامن مع أول أيام الحملة الانتخابية يشكل تحريضا على الاعتداء عليه وعلى أعضاء فريقه، متسائلا عن الجهة التي قد تكون، بحسب رأيه، راغبة في تخويفهم ومنعهم من ممارسة حقهم في القيام بالحملة داخل الفضاء العام.

كما أثار المرشح مسألة السلامة البدنية للأشخاص خلال الأنشطة الانتخابية، مطالبا بالتعامل مع أي دعوات أو إشارات قد تُفهم باعتبارها تهديدا للأمن العام أو لسير الحملة في ظروف عادية.

وتبقى هذه المواقف تصريحات صادرة عن صاحب الشكاية، فيما لم يتضمن المصدر المعطيات المقابلة لصاحب الصفحة أو رده على الاتهامات الموجهة إليه.

تعليقات تتحدث عن الرشق بالحجارة

استند غازي، في تفسيره لخطورة المنشور، إلى بعض التعليقات التي تفاعلت معه.

وقال إن من بينها تعليقات تدعو مباشرة إلى الرمي بالحجارة، معربا عن تخوفه من أن يؤدي مثل هذا الخطاب إلى تعريض المرشحين أو المشاركين في التجمعات الانتخابية للاعتداء.

كما أشار إلى أن الصفحة يتابعها عدد كبير من الأشخاص، معتبرا أن طبيعة الجمهور الذي تصل إليه المنشورات تزيد، حسب تقديره، من حساسية مثل هذه المضامين.

وستبقى مهمة البحث الأمني تحديد محتوى المنشور والتعليقات المرتبطة به، وهوية المسؤولين عنها، وما إذا كانت تتضمن أفعالا أو عبارات يمكن أن تترتب عنها مسؤولية قانونية.

النيابة العامة تدخل على خط القضية

أدت الشكاية إلى تدخل النيابة العامة بالمحكمة الابتدائية بتزنيت، التي أعطت تعليماتها لمصلحة الشرطة القضائية من أجل فتح تحقيق.

ويعني هذا الإجراء أن الملف دخل مرحلة التحقق من الوقائع والاستماع إلى الأطراف وجمع العناصر الرقمية المرتبطة بالمنشور موضوع الشكاية.

ولا يعني فتح التحقيق ثبوت الاتهامات الواردة في الشكاية، إذ تبقى المسؤولية القانونية خاضعة لما ستسفر عنه الأبحاث وما قد تقرره النيابة العامة لاحقا بناء على النتائج.

ويكتسي هذا التوضيح أهمية بالنظر إلى الطبيعة الحساسة للموضوع، الذي يجمع بين حرية التعبير والخطاب السياسي من جهة، واحتمال وجود تحريض أو تهديد للسلامة الجسدية من جهة أخرى.

الحملة الانتخابية في خلفية الملف

تزامنت الواقعة مع انطلاق الحملة الانتخابية، حيث يواصل المرشحون لقاءاتهم الميدانية وتجمعاتهم واتصالاتهم المباشرة مع الناخبين استعدادا ليوم الاقتراع.

وقال غازي إن الإجراءات المرتبطة بالشكاية والاستماع إليه من طرف مصالح الأمن شغلت جزءا مهما من اليوم الأول للحملة، لكنه أكد أن ذلك لن يمنعه من مواصلة أنشطته الانتخابية.

وتزيد الحملات الانتخابية من كثافة التفاعل السياسي على شبكات التواصل الاجتماعي، حيث تتحول الصفحات والحسابات إلى فضاءات للنقاش والانتقاد والتعبئة، لكن هذه الدينامية قد تثير إشكالات قانونية عندما تتجاوز المواقف السياسية إلى تهديدات أو دعوات مباشرة للاعتداء.

التحقيق سيحدد طبيعة المنشور والمسؤوليات

لا تزال قضية التحقيق في التحريض ضد عبد الله غازي بتزنيت في مراحلها الأولى، ولم يصدر إلى حدود المعطيات المتاحة أي قرار قضائي نهائي بشأن مضمون المنشور أو صاحبه.

وستركز الأبحاث على تحديد ما إذا كانت العبارات المنشورة تدخل في نطاق التعبير السياسي والتعليق على الحملة الانتخابية، أم أنها تجاوزت ذلك إلى أفعال يعاقب عليها القانون.

كما يُنتظر أن تشمل التحريات التفاعلات والتعليقات المرتبطة بالتدوينة، خصوصا تلك التي قال غازي إنها تضمنت دعوات مباشرة إلى أعمال عنف.

وبين اتهامات المرشح ونتائج البحث المرتقب، يبقى الحسم للسلطات القضائية المختصة، في وقت تتواصل فيه الحملة الانتخابية بتزنيت وسط اهتمام متزايد بالخطاب الرقمي وضوابطه خلال فترة المنافسة السياسية.

التعليقات

0 تعليق

أضف تعليقك

من شروط النشر

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الجريدة.

إعلان
980×90
مساحة إعلانية