كوثر بوجوال
دخلت الاستعدادات لدورة الألعاب الأولمبية والبارالمبية الشتوية المقررة سنة 2030 في جبال الألب الفرنسية مرحلة إدارية جديدة، عقب استقالة رئيس اللجنة المنظمة إدجار جروسبيرون بعد نحو 18 شهرا من توليه المسؤولية.
وأقر المجلس التنفيذي للجنة المنظمة رسميا مغادرة جروسبيرون خلال اجتماع عقد الخميس 10 شتنبر، بعدما كان احتمال رحيله متداولا على نطاق واسع خلال الفترة الأخيرة.
وتأتي استقالة رئيس اللجنة المنظمة لأولمبياد 2030 الشتوي بعد ستة أشهر فقط من مغادرة الرئيس التنفيذي السابق سيريل لينيت منصبه بسبب ما وصفه حينها بـ«خلافات لا يمكن تجاوزها» مع رئيس اللجنة، وهو ما يعيد الاهتمام إلى كيفية إدارة المشروع وتوزيع المسؤوليات داخله قبل الانتقال إلى مراحل أكثر تقدما من التحضير.
اللجنة تتحدث عن «انتقال مخطط ومنظم»
حاولت اللجنة المنظمة تقديم استقالة جروسبيرون ضمن إطار مؤسساتي منظم، مؤكدة في بيان لها أن مجلسها التنفيذي «أحيط علما» بقراره مغادرة منصبه.
وأوضحت أن الخطوة تأتي في سياق «عملية انتقالية مخططة ومنظمة» بدأت بهدف ضمان حسن إدارة المشروع والعبور إلى ما وصفته بـ«مرحلة تشغيلية جديدة».
وأضافت أن القرار يعكس «رغبة مشتركة مع الأطراف المعنية» في تمكين اللجنة المنظمة من الانتقال بسرعة إلى المرحلة المقبلة من الاستعدادات.
ولا يتضمن البيان، بحسب المعطيات المتاحة، تفاصيل دقيقة بشأن الأسباب الشخصية أو الإدارية التي دفعت جروسبيرون إلى المغادرة في هذا التوقيت.
18 شهرا على رأس المشروع
تولى إدجار جروسبيرون، بطل التزلج الحر في أولمبياد 1992، قيادة اللجنة المنظمة قبل نحو 18 شهرا.
وخلال تلك الفترة، عملت اللجنة على وضع البنية الأولية للمشروع الذي يستعد لاستقبال الألعاب في جبال الألب الفرنسية سنة 2030.
وتعتبر السنوات السابقة لانطلاق الأولمبياد حاسمة بالنسبة إلى اللجان المنظمة، بالنظر إلى تعدد الملفات المرتبطة بالبنيات التحتية والعمليات اللوجستية والتمويل والتنسيق مع الاتحادات الرياضية واللجنة الأولمبية الدولية والسلطات المحلية.
ولهذا تأتي الاستقالة في مرحلة تحتاج فيها اللجنة إلى ضمان الاستمرارية الإدارية وعدم تأثير التغييرات القيادية على الجدول الزمني للتحضيرات.
اللجنة الأولمبية الدولية تشكر جروسبيرون
من جانبها، أعلنت اللجنة الأولمبية الدولية أنها أخذت علما بقرار جروسبيرون الاستقالة.
وقدمت له الشكر على ما وصفته بـ«عمله الحاسم في إرساء الأسس لنجاح دورة ألعاب 2030».
وأكدت الهيئة الأولمبية الدولية أنها ستواصل العمل بشكل وثيق مع اللجنة المنظمة الفرنسية، اعتمادا على الأسس التي جرى وضعها خلال الفترة التي تولى فيها جروسبيرون الرئاسة.
ويعكس موقف اللجنة الأولمبية الدولية حرصها على إبراز استمرارية المشروع رغم التغيير الذي طرأ على قيادة اللجنة المحلية.
استقالة ثانية في ستة أشهر
لا تعد مغادرة جروسبيرون التغيير الأول داخل القيادة التنفيذية للمشروع خلال السنة الجارية.
فقد سبقه قبل ستة أشهر الرئيس التنفيذي السابق سيريل لينيت، الذي أعلن رحيله بسبب «خلافات لا يمكن تجاوزها» مع رئيس اللجنة.
وشكلت تلك الاستقالة أول مؤشر واضح على وجود توترات داخلية في إدارة التحضيرات، قبل أن يتولى فينسنت روبرتي منصب الرئيس التنفيذي خلفا له في ماي الماضي.
ومع رحيل جروسبيرون الآن، تكون اللجنة المنظمة قد شهدت تغييرا في اثنين من أبرز مناصبها القيادية خلال فترة زمنية قصيرة نسبيا.
ولا يعني ذلك بالضرورة وجود أزمة شاملة داخل المشروع، لكنه يضع مسألة استقرار الحكامة والإدارة ضمن الملفات التي سترافق المرحلة المقبلة.
مرحلة تشغيلية جديدة قبل ألعاب 2030
تسعى اللجنة المنظمة، بحسب بيانها، إلى جعل التغيير الحالي مدخلا لبدء مرحلة تشغيلية جديدة.
وستحتاج هذه المرحلة إلى تنسيق متزايد بين المسؤولين المحليين والهيئات الرياضية واللجنة الأولمبية الدولية، مع اقتراب المشروع تدريجيا من المراحل التنفيذية المرتبطة بتنظيم المنافسات.
ويظل اختيار خليفة جروسبيرون وطريقة توزيع الصلاحيات داخل القيادة الجديدة من أبرز الأسئلة المفتوحة بعد الاستقالة، في انتظار إعلان اللجنة عن الترتيبات المقبلة.
كما سيكون استمرار فينسنت روبرتي في منصب الرئيس التنفيذي عاملا أساسيا في ضمان استقرار الإدارة اليومية للمشروع.
الأنظار تتجه إلى القيادة المقبلة
تضع استقالة جروسبيرون اللجنة المنظمة لأولمبياد 2030 أمام تحدي الحفاظ على وتيرة التحضير دون اضطراب، خصوصا بعد التغيير السابق في منصب الرئيس التنفيذي.
وفي المقابل، تصر اللجنة على أن المغادرة جزء من انتقال منظم ومتفق عليه مع الأطراف المعنية، وهو ما يعني أن المرحلة المقبلة يفترض أن تُدار ضمن خطة مسبقة وليس في إطار فراغ مفاجئ.
ومع بقاء أربع سنوات تقريبا على موعد الألعاب، ستكون سرعة حسم القيادة الجديدة وقدرتها على تثبيت آليات العمل من العناصر التي ستحدد شكل المرحلة المقبلة من تحضيرات أولمبياد جبال الألب الفرنسية 2030.









التعليقات
0 تعليق