إعلان
980×90
مساحة إعلانية
سياسة

محمد أوزين يهدد صدارة الأحرار في انتخابات إفران

14:22 · 11/09/2026

هجر إمغري

يخوض محمد أوزين، الأمين العام لحزب الحركة الشعبية، الانتخابات التشريعية المرتقبة يوم 23 شتنبر 2026 في دائرة إفران وسط منافسة انتخابية تبدو مفتوحة على أكثر من احتمال، بعدما تحولت المعركة من مجرد صراع على ضمان المقعد البرلماني إلى سباق واضح من أجل انتزاع صدارة النتائج من التجمع الوطني للأحرار.

وتكتسي هذه الدائرة أهمية خاصة بالنسبة إلى أوزين، الذي تمكن خلال الاستحقاق التشريعي السابق من الحفاظ على مقعده البرلماني، رغم تقدم التجمع الوطني للأحرار في ترتيب النتائج. لذلك يدخل الأمين العام للحركة الشعبية هذه الانتخابات وهو مطالب ليس فقط بتأمين موقعه داخل الدائرة، وإنما بتحويل حضوره السياسي والحزبي المتزايد إلى تفوق انتخابي يعيد حزبه إلى المرتبة الأولى.

وأظهرت نتائج انتخابات 2021 أن المنافسة في إفران كانت شديدة التقارب بين الحركة الشعبية والتجمع الوطني للأحرار، إذ تمكن هذا الأخير من احتلال المرتبة الأولى بحصوله على 19 ألفا و595 صوتا، مقابل 17 ألفا و400 صوت للحركة الشعبية. ولم يتجاوز الفارق بين الطرفين 2195 صوتا، وهو فارق لا يبدو كبيرا في حسابات الانتخابات، خصوصا داخل دائرة يمكن أن تتغير فيها موازين القوى تبعا لنسبة المشاركة وقدرة كل حزب على تعبئة ناخبيه.

ويعني هذا المعطى أن نتيجة 2021 لا تمنح الأحرار ضمانة تلقائية بتكرار الصدارة، كما أنها لا تجعل تقدم الحركة الشعبية أمرا مستبعدا. فالفارق المسجل بين الحزبين كان محدودا بما يكفي لجعل السباق الحالي قابلا للتغيير، خاصة إذا نجح أوزين في استقطاب جزء من الأصوات التي لم تصوت لفائدة أي من الحزبين المتصدرين خلال الاستحقاق السابق.

ويعزز أوزين حظوظه أيضا بسجل انتخابي يمتد إلى سنوات سابقة، إذ تمكن في انتخابات 2016 من تصدر دائرة إفران بعدما حصل على 8372 صوتا، قبل أن يرفع رصيده بشكل كبير خلال انتخابات 2021 ويصل إلى 17 ألفا و400 صوت. ويكشف هذا المسار عن تطور لافت في حضوره الانتخابي، ويشير إلى أن جزءا من قوته داخل الإقليم يرتبط بشخصه وبشبكة العلاقات والامتداد السياسي الذي راكمه على مدى سنوات، وليس فقط بالرصيد الانتخابي للحركة الشعبية.

وفي المقابل، يحاول التجمع الوطني للأحرار الحفاظ على الموقع الذي حققه في انتخابات 2021، مستفيدا من إعادة ترشيح عبد الرزاق الهاشمي، الذي كان قد تمكن من انتزاع المرتبة الأولى في الاستحقاق السابق. وسيكون التحدي الأساسي أمام الحزب هو المحافظة على الكتلة التصويتية التي منحته التفوق، في ظل تغير السياق السياسي وتبدل أولويات الناخبين بين محطة انتخابية وأخرى.

ويزيد من تعقيد المشهد دخول حزب الاستقلال على خط المنافسة، بعدما حل في المرتبة الثالثة خلال انتخابات 2021 بحصوله على 8010 أصوات. ورغم أن الفارق بينه وبين أوزين كان كبيرا، فإن وجوده داخل الدائرة قد يكون مؤثرا في النتيجة النهائية، لأن أي ارتفاع أو تراجع في رصيده الانتخابي يمكن أن يغير طريقة توزيع الأصوات بين المتنافسين الرئيسيين.

وتشير هذه المعطيات إلى أن المعركة الانتخابية في إفران لا تقتصر على مواجهة مباشرة بين شخصين أو حزبين، وإنما ترتبط أيضا بقدرة مختلف التنظيمات على تحريك قواعدها الانتخابية، واستقطاب الأصوات المترددة، وتحويل الحضور الميداني إلى أصوات فعلية يوم الاقتراع. وفي مثل هذه الدوائر، قد تكون الفوارق الصغيرة حاسمة، خصوصا عندما يكون عدد المقاعد محدودا والمنافسة مركزة بين مرشحين بارزين.

ويستفيد محمد أوزين، من جهة أخرى، من موقعه القيادي داخل الحركة الشعبية ومن حضوره السياسي والإعلامي خلال الفترة الأخيرة. فقد أصبح الأمين العام أحد أبرز الوجوه التي تقود خطاب الحزب، وهو ما يمنحه قدرة أكبر على تحويل الانتخابات المحلية إلى محطة لاختبار القوة التنظيمية والشعبية للحركة الشعبية، خصوصا في منطقة ارتبط فيها الحزب تاريخيا بخطاب الدفاع عن العالم القروي والمناطق الجبلية والفئات المرتبطة بالمجال القروي.

ويحاول الحزب توظيف هذا المعطى في حملته الانتخابية من خلال التركيز على قضايا العدالة المجالية، وتحسين أوضاع سكان المناطق الجبلية والقروية، ودعم الفلاحين الصغار، وهي ملفات يمكن أن تجد صدى لدى جزء من الناخبين في إقليم إفران. كما أن طبيعة المنطقة الاجتماعية والجغرافية تمنح هذا الخطاب أهمية خاصة، بالنظر إلى حضور القرى والمجالات الجبلية ضمن تركيبة الإقليم.

ويطرح أوزين نفسه، في هذه الانتخابات، باعتباره مرشحا قادرا على تحويل موقعه داخل المعارضة إلى رصيد انتخابي. فوجود الحزب خارج الأغلبية يمنحه إمكانية توجيه خطاب نقدي تجاه تدبير المرحلة السابقة، ومحاولة تقديم نفسه كخيار بديل بالنسبة إلى الناخبين الذين يرغبون في تغيير التوازنات السياسية داخل الدائرة.

لكن هذه الورقة لن تكون كافية وحدها لحسم السباق، لأن الانتخابات المحلية تحكمها في كثير من الأحيان اعتبارات تتجاوز المواقف الوطنية للأحزاب. فالعلاقات المحلية، والحضور الميداني، وقوة التنظيم، ودرجة التواصل مع الناخبين، كلها عناصر يمكن أن تؤثر بشكل مباشر في اتجاه الأصوات. ولذلك سيكون أداء الحملات الانتخابية على الأرض عاملا حاسما في تحديد ما إذا كان أوزين سيتمكن فعلا من تحويل حضوره السياسي إلى تقدم في النتائج.

وتبقى المنافسة مع التجمع الوطني للأحرار هي العنوان الأبرز لهذه الانتخابات، بالنظر إلى أن الحزبين شكلا خلال الاستحقاق السابق قطبي المنافسة داخل الدائرة. وإذا حافظ الأحرار على رصيده السابق، فإن مهمة الحركة الشعبية ستكون صعبة، لكنها ليست مستحيلة، خصوصا أن الفارق لم يكن واسعا. أما إذا تمكن أوزين من استقطاب بضعة آلاف من الأصوات الإضافية، بالتزامن مع تراجع نسبي في رصيد منافسه، فإن ترتيب الصدارة قد ينقلب بشكل واضح.

ويبرز في هذا السياق عامل المشاركة الانتخابية، الذي قد يكون له تأثير مباشر في نتيجة السباق. فارتفاع المشاركة يمكن أن يوسع قاعدة الأصوات ويمنح الأحزاب قدرة أكبر على استقطاب ناخبين جدد، بينما قد تؤدي المشاركة المحدودة إلى ترجيح كفة التنظيمات الأكثر قدرة على تعبئة قواعدها التقليدية. وبالتالي فإن قراءة نتائج 2021 وحدها لا تكفي للتنبؤ بالنتيجة النهائية، لأن السياق الانتخابي الجديد قد يفرز معادلات مختلفة.

ويظل حزب الاستقلال بدوره رقما لا يمكن تجاهله، رغم الفارق الكبير الذي فصل مرشحه عن صاحبي المركزين الأول والثاني في الاستحقاق السابق. فإذا تمكن من رفع رصيده، فقد يسحب جزءا من الأصوات التي كانت موزعة على بقية المنافسين، كما قد يؤثر بشكل غير مباشر في الفارق بين الأحرار والحركة الشعبية. أما إذا بقي في حدود موقعه السابق، فمن المرجح أن تظل المنافسة الأساسية مركزة بين الحزبين المتصدرين.

وتعكس هذه الوضعية طبيعة السباق في إفران، حيث يبدو ضمان المقعد بالنسبة إلى محمد أوزين أقرب إلى السيناريو القوي بالنظر إلى نتائجه السابقة وحضوره داخل الإقليم، بينما تظل المرتبة الأولى هي الهدف السياسي الأصعب والأكثر أهمية. فالحصول على المقعد سيضمن استمرار وجوده داخل المؤسسة التشريعية، لكن تصدر النتائج سيمنحه دفعة سياسية إضافية، وسيشكل رسالة حول قوة الحركة الشعبية وقدرتها على منافسة أحزاب الأغلبية في معاقل انتخابية بارزة.

وتزداد أهمية هذه المعركة بالنسبة إلى أوزين بحكم موقعه على رأس حزب سياسي وطني، إذ لن تقاس نتيجة إفران فقط بعدد المقاعد المحصل عليها، وإنما أيضا بترتيب الحزب داخل الدائرة. فالانتقال من المرتبة الثانية إلى الأولى سيكون له وقع سياسي ورمزي، وقد يقدم أوزين باعتباره أحد أبرز المستفيدين من الاستحقاق الانتخابي على المستوى المحلي والوطني.

وتبقى كل الاحتمالات مفتوحة إلى حين إغلاق صناديق الاقتراع وظهور النتائج النهائية. فقد يحافظ التجمع الوطني للأحرار على الصدارة إذا نجح في حماية رصيده الانتخابي، وقد تتمكن الحركة الشعبية من قلب المعادلة إذا استثمرت حضور أوزين وقاعدته المحلية وتمكنت من تعبئة أصوات إضافية. وفي الحالتين، يبدو واضحا أن فارق 2195 صوتا الذي فصل الطرفين في انتخابات 2021 سيظل حاضرا في حسابات الحملة الانتخابية الحالية.

وسيكون يوم 23 شتنبر موعدا لاختبار قدرة محمد أوزين على تحويل حضوره السياسي إلى تفوق انتخابي داخل دائرة يعرفها جيدا. فالمقعد البرلماني يبدو في متناول يده بالنظر إلى مساره السابق، لكن طموحه هذه المرة يتجاوز الحفاظ على الموقع، ويتجه نحو استعادة الصدارة التي فقدتها الحركة الشعبية في الاستحقاق السابق.

وبذلك تتحول إفران إلى واحدة من الدوائر التي تستحق المتابعة خلال الانتخابات التشريعية المقبلة، ليس فقط بسبب محدودية الفارق بين المتنافسين الرئيسيين، وإنما أيضا بسبب حضور شخصية سياسية وازنة في السباق. وبين رغبة التجمع الوطني للأحرار في تثبيت صدارته وطموح محمد أوزين في قلب النتيجة، سيكون الناخب الإفراني هو صاحب الكلمة الأخيرة في تحديد ما إذا كانت خريطة 2021 ستتكرر، أم أن ليلة الانتخابات ستكشف عن ترتيب جديد يعيد رسم موازين القوى داخل الدائرة.

التعليقات

0 تعليق

أضف تعليقك

من شروط النشر

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الجريدة.

إعلان
980×90
مساحة إعلانية