إعلان
980×90
مساحة إعلانية
اقتصاد

الغازوال الإسباني يغزو السوق المغربية بزيادة قياسية في الواردات

11:06 · 18/10/2026

منال الهداوي

سجلت واردات المغرب من الغازوال الإسباني قفزة لافتة خلال شهر غشت 2026، بعدما ارتفعت الكميات المستوردة إلى 161 ألف طن، مقابل 83 ألف طن خلال يوليوز، في تطور يعكس التحول السريع الذي شهدته المبادلات الطاقية بين البلدين خلال فترة وجيزة. ويأتي هذا الارتفاع في سياق تنامي أهمية السوق المغربية بالنسبة إلى الصادرات النفطية الإسبانية، خصوصا مع انتقال المملكة إلى صدارة الوجهات المستقبلة لهذه المنتجات خلال الشهر المذكور، متقدمة على أسواق أوروبية تقليدية مثل فرنسا والبرتغال.

وكشفت الأرقام المسجلة أن واردات الغازوال الإسباني ارتفعت بنسبة تقارب 94 في المائة خلال شهر واحد، بزيادة بلغت 78 ألف طن، وهو ما جعل المغرب يستقبل نحو ربع الكميات التي صدرتها إسبانيا من هذا الوقود نحو الخارج. ويبرز هذا التطور حجم التحول الذي عرفته حركة الشحنات النفطية خلال غشت، بعدما أصبحت المملكة تستوعب حصة مهمة من المبيعات الخارجية الإسبانية، في وقت شهدت فيه وجهات أخرى تغيرات متفاوتة في حجم الإمدادات.

وفي السياق ذاته، امتد الارتفاع إلى مجموع المنتجات النفطية الإسبانية الموجهة إلى المغرب، إذ انتقلت الشحنات من 180 ألف طن خلال يوليوز إلى 271 ألف طن في غشت، بزيادة بلغت 91 ألف طن، أي بنسبة 50.6 في المائة. وبذلك، عززت المملكة موقعها ضمن أهم الأسواق الخارجية للمنتجات النفطية الإسبانية، مستفيدة من نمو الطلب على عدد من أصناف الوقود، وفي مقدمتها الغازوال الذي استحوذ على النصيب الأكبر من الشحنات.

وتظهر هذه المعطيات أن الغازوال كان العامل الأساسي وراء الارتفاع المسجل في إجمالي الواردات النفطية خلال الفترة المذكورة، بعدما مثلت الزيادة في كمياته الجزء الأكبر من نمو الشحنات. فقد ساهم ارتفاع واردات هذا الوقود بنحو 86 في المائة من الزيادة الإجمالية المسجلة بين يوليوز وغشت، وهو ما يوضح الوزن الذي بات يحتله ضمن المبادلات الطاقية بين المغرب وإسبانيا.

وعلى مستوى الترتيب بين الأسواق المستقبلة، استقبل المغرب خلال غشت 161 ألف طن من الغازوال الإسباني، من أصل 666 ألف طن صدرتها إسبانيا إلى مختلف الوجهات الخارجية. وبلغت حصة المملكة بذلك نحو 24.2 في المائة من إجمالي صادرات هذا الوقود، متقدمة على فرنسا التي استقبلت 108 آلاف طن، والبرتغال التي بلغت وارداتها 94 ألف طن.

إقرأ أيضا : الزيادة-الثالثة-الغازوال-يشتعل

ويكتسب هذا الترتيب أهمية إضافية بالنظر إلى تطور الصادرات الإسبانية الإجمالية من الغازوال، التي ارتفعت بدورها من 518 ألف طن خلال يوليوز إلى 666 ألف طن في غشت. غير أن السوق المغربية استحوذت على أكثر من نصف الزيادة الصافية المسجلة في هذه الصادرات، بعدما ارتفعت الشحنات الموجهة إليها بمقدار 78 ألف طن، مقابل زيادة إجمالية بلغت 148 ألف طن على مستوى مختلف الأسواق.

وفي المقابل، سجلت الشحنات الموجهة إلى فرنسا ارتفاعا أقل، بعدما انتقلت من 79 ألف طن إلى 108 آلاف طن، بينما تراجعت الكميات المتجهة إلى البرتغال من 117 ألف طن إلى 94 ألف طن. وتبرز هذه المقارنة اختلاف مسارات التزود بين الأسواق الثلاثة، إذ حقق المغرب نموا أسرع في وارداته من الغازوال الإسباني خلال الشهر الثامن من السنة، ليصبح الوجهة الأولى لهذا الوقود وفق الأرقام المسجلة.

وعند تتبع تطور الواردات المغربية منذ بداية عام 2026، يتضح أن الشحنات عرفت تقلبات متباينة قبل بلوغ المستوى المسجل في غشت. فقد استورد المغرب 84 ألف طن في يناير، و126 ألف طن في فبراير، قبل أن تنخفض الكميات إلى 74 ألف طن في مارس، ثم ترتفع إلى 115 ألف طن في أبريل. وعادت الواردات إلى التراجع خلال ماي، حين لم تتجاوز 60 ألف طن، لتستقر عند 83 ألف طن في كل من يونيو ويوليوز، قبل أن تقفز إلى 161 ألف طن في غشت.

وبذلك، تجاوزت واردات غشت المستوى المسجل في فبراير، الذي كان يمثل أعلى حجم شهري خلال الأشهر السابقة، بفارق 35 ألف طن. كما بلغت الكميات المستوردة خلال الشهر نفسه أكثر من ضعفي الواردات المسجلة في ماي، وهو ما يعكس حدة الارتفاع المسجل خلال فترة قصيرة، من دون أن يعني بالضرورة استمرار الوتيرة نفسها خلال الأشهر اللاحقة.

وبالتوازي مع هذا التطور، استقبل المغرب 271 ألف طن من مختلف المنتجات النفطية الإسبانية خلال غشت، مقابل 207 آلاف طن بالنسبة إلى فرنسا و186 ألف طن بالنسبة إلى البرتغال. وبلغت حصة المملكة نحو 16 في المائة من مجموع الصادرات النفطية الإسبانية، التي وصلت إلى مليون و698 ألف طن، الأمر الذي عزز موقعها باعتبارها أكبر سوق خارجية لهذه المنتجات خلال الفترة المذكورة.

وتوزعت الشحنات المتجهة إلى المغرب بين أصناف متعددة من المحروقات والمنتجات النفطية. وإلى جانب الغازوال، الذي استحوذ على الحصة الأكبر، بلغت واردات غازات البترول المسالة 38 ألف طن، فيما وصلت كميات البنزين إلى 18 ألف طن، والفيول إلى 12 ألف طن، والكيروسين إلى 6 آلاف طن، بينما سجلت المنتجات النفطية الأخرى 36 ألف طن.

وأظهرت المقارنة مع يوليوز أن بعض هذه الأصناف عرفت زيادات محدودة، إذ ارتفعت واردات غازات البترول المسالة من 33 ألف طن إلى 38 ألف طن، كما صعدت كميات البنزين من 16 ألف طن إلى 18 ألف طن. وسجل الكيروسين بدوره ارتفاعا من ألفي طن إلى 6 آلاف طن، في حين انتقلت المنتجات النفطية الأخرى من 31 ألف طن إلى 36 ألف طن.

وعلى العكس من ذلك، تراجعت واردات الفيول من 15 ألف طن خلال يوليوز إلى 12 ألف طن في غشت، بانخفاض بلغ 3 آلاف طن. ويؤكد هذا التباين أن نمو الواردات النفطية المغربية لم يشمل جميع المنتجات بالوتيرة نفسها، بل ارتبط أساسا بالزيادة الكبيرة في الغازوال، إلى جانب تحركات متفاوتة في بقية الأصناف.

ومع ذلك، تستدعي قراءة هذه الأرقام التمييز بين الارتفاع المسجل خلال شهر واحد وتطور الواردات على امتداد السنة. فرغم القفزة القوية التي شهدتها شحنات غشت، تشير المعطيات التراكمية الواردة إلى تراجع إجمالي المنتجات النفطية الإسبانية الموجهة إلى المغرب منذ بداية السنة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. ويعني ذلك أن النمو الشهري المسجل لا يكفي وحده للحكم على الاتجاه السنوي الكامل للمبادلات النفطية.

وتسلط هذه التطورات الضوء على تنامي أهمية السوق المغربية في حركة الصادرات النفطية الإسبانية، وعلى الدور الذي يؤديه الغازوال في تشكيل تركيبة الواردات خلال بعض الفترات. كما تبرز مدى تأثر المبادلات الطاقية بتغير أحجام الشحنات بين شهر وآخر، وهو ما يجعل متابعة البيانات الشهرية والتراكمية معا ضرورية لفهم اتجاهات التزود بالمنتجات النفطية.

وفي المحصلة، شكل غشت 2026 محطة بارزة في واردات المغرب من الغازوال الإسباني، بعدما تضاعفت الكميات تقريبا مقارنة بشهر يوليوز، وتصدرت المملكة قائمة الأسواق المستقبلة لهذا الوقود. وبين ارتفاع الشحنات وتراجعها في فترات أخرى، ستظل الأرقام المسجلة خلال الأشهر المقبلة عاملا أساسيا في تحديد ما إذا كانت هذه القفزة تمثل تحولا مستمرا في المبادلات النفطية بين البلدين أم زيادة ظرفية مرتبطة بخصوصية شهر غشت.

التعليقات

0 تعليق

أضف تعليقك

يرجى الالتزام بأدب الحوار واحترام الآخرين.