منال الهداوي
يستعد المنتخب المغربي لأقل من 15 سنة لخوض تجربة كروية دولية جديدة، عندما يفتتح مشاركته في منافسات كأس العالم بالعاصمة الأذربيجانية باكو، بمواجهة منتخب الفلبين يوم السبت 24 أكتوبر 2026، في محطة أولى يسعى من خلالها الأشبال إلى تقديم انطلاقة إيجابية وإبراز مؤهلاتهم الفنية والتنافسية في هذا الموعد العالمي.
ويدخل المنتخب الوطني هذه المنافسة ضمن برنامج مكثف يتضمن خمس مباريات خلال المرحلة الأولى، وهو ما يضع اللاعبين أمام اختبار حقيقي لقدرتهم على التعامل مع ضغط المباريات وتعدد المواجهات في فترة زمنية قصيرة. وستنطلق المباراة الافتتاحية أمام الفلبين في الساعة الخامسة صباحا بالتوقيت المغربي، في لقاء يكتسي أهمية خاصة بالنسبة إلى المجموعة الوطنية، بالنظر إلى دوره في تحديد ملامح البداية ورسم الطريق نحو بقية الاستحقاق.
ويطمح الأشبال إلى استثمار هذه المشاركة الدولية من أجل اكتساب مزيد من الخبرة والاحتكاك بمدارس كروية مختلفة، خصوصا أن الفئات السنية تشكل مرحلة أساسية في تكوين اللاعبين وصقل مهاراتهم، قبل الانتقال إلى مستويات أكثر تنافسية. كما تمثل البطولة فرصة لإظهار العمل الذي يرافق إعداد المواهب الصاعدة، وتعزيز حضور كرة القدم المغربية في المنافسات الدولية الخاصة بالفئات العمرية.
وفي سياق متصل، لن تكون مواجهة الفلبين سوى بداية لسلسلة من الاختبارات المتتالية، إذ سيكون المنتخب المغربي على موعد مع يوم حافل بالمباريات الأحد 25 أكتوبر، عندما يواجه منتخب كوستاريكا في الساعة العاشرة والنصف صباحا، قبل أن يعود إلى المنافسة في اليوم نفسه لملاقاة منتخب بليز، انطلاقا من الساعة الرابعة وخمس وأربعين دقيقة بعد الزوال.
إقرأ أيضا : المنتخب-المغربي-يعود-إلى-الرباط-
ويفرض هذا البرنامج على الطاقم التقني التعامل بحذر مع الجوانب البدنية والذهنية للاعبين، بالنظر إلى تقارب مواعيد المباريات وتعدد المنافسين خلال فترة وجيزة. كما تبرز أهمية تدبير الجهد والتركيز والمحافظة على الانسجام داخل المجموعة، حتى يتمكن المنتخب من خوض كل مواجهة بأفضل جاهزية ممكنة، بعيدا عن تأثير الإرهاق أو ضغط النتائج.
وبعد مواجهتي كوستاريكا وبليز، سيواصل المنتخب المغربي برنامجه يوم الاثنين 26 أكتوبر، بمباراة أمام منتخب كوراساو، مقررة في الساعة العاشرة والنصف صباحا، قبل أن يختتم مباريات المرحلة الأولى بمواجهة منتخب ليبيريا في الساعة الرابعة وخمس وأربعين دقيقة بعد الزوال.
وتضع هذه البرمجة عناصر المنتخب الوطني أمام تحد مزدوج، يتمثل في ضرورة الحفاظ على التوازن بين الأداء الفني والقدرة على التحمل، إلى جانب التعامل مع اختلاف أساليب اللعب التي قد يعتمدها المنافسون. ومن شأن هذه المواجهات أن تمنح اللاعبين فرصة مهمة لتطوير قدراتهم على قراءة المباريات والتكيف مع الظروف المتغيرة، وهي عناصر أساسية في مسار تكوين لاعب كرة القدم.
ومن المنتظر أن تلعب نتائج المرحلة الأولى دورا حاسما في تحديد مسار المنتخب المغربي داخل البطولة، إذ ستتضح على ضوئها فرص العبور إلى المرحلة الموالية، المقررة ما بين 28 و30 أكتوبر 2026. لذلك، سيكون تحقيق بداية جيدة عاملا مهما في رفع معنويات اللاعبين، مع ضرورة الحفاظ على التركيز في بقية المواجهات، وعدم الاستهانة بأي منافس مهما كانت مكانته أو تجربته الدولية.
وعلى مستوى التركيبة البشرية، وجه كريم مفتال، مدرب المنتخب المغربي لأقل من 15 سنة، الدعوة إلى 14 لاعبا للمشاركة في هذا الموعد العالمي، في خطوة تعكس اعتماد المجموعة التي اختارها الطاقم التقني لخوض المنافسة وتمثيل كرة القدم المغربية في هذه الفئة العمرية.
وتكتسي مشاركة هذه العناصر أهمية تتجاوز النتائج المباشرة، إذ تمنح اللاعبين الصغار فرصة لاختبار إمكاناتهم في أجواء تنافسية مختلفة، والتعرف على متطلبات المباريات الدولية من حيث الانضباط التكتيكي والسرعة في اتخاذ القرار والقدرة على مواجهة الضغوط. كما تتيح مثل هذه التجارب للطاقم التقني الوقوف على نقاط القوة والجوانب التي تحتاج إلى مزيد من التطوير، بما يخدم مسار التكوين على المدى الطويل.
وفي ظل تطلعات الجماهير المغربية إلى رؤية جيل جديد قادر على حمل مشعل الكرة الوطنية مستقبلا، يدخل المنتخب المغربي لأقل من 15 سنة هذه المنافسة بطموح تقديم صورة مشرفة عن المواهب المحلية، والاستفادة من جميع محطاتها لتعزيز الخبرة الجماعية والفردية.
وبين مواجهة افتتاحية أمام الفلبين وبرنامج مزدحم يضم كوستاريكا وبليز وكوراساو وليبيريا، سيكون الرهان الأساسي أمام الأشبال هو التعامل مع كل مباراة باعتبارها فرصة جديدة للتعلم وإثبات الذات. وستكشف نتائج هذه التجربة عن مدى قدرة المجموعة الوطنية على استثمار إمكاناتها في أجواء المنافسة العالمية، بينما يظل الهدف الأهم هو مواصلة تطوير اللاعبين وإعدادهم للاستحقاقات المقبلة، بما يعزز آفاق كرة القدم المغربية في المستقبل.








التعليقات
0 تعليق