إعلان
980×90
مساحة إعلانية
مجتمع

طلبة ظهر المهراز بفاس يحتجون ضد رسوم التوقيت الميسر

11:48 · 18/10/2026

منال الهداوي

خرج مئات الطلبة بالمركب الجامعي ظهر المهراز بمدينة فاس، ليلة السبت، في مسيرة احتجاجية للتعبير عن رفضهم الرسوم المالية المفروضة على متابعة الدراسة الجامعية ضمن نظام التوقيت الميسر، في خطوة تعكس تصاعد الغضب داخل الأوساط الطلابية من التدابير الجديدة المرتبطة بولوج أسلاك التعليم العالي. ورفع المحتجون شعارات تطالب بالتراجع عن هذه الرسوم، معتبرين أنها تشكل عائقا أمام فئات واسعة من الطلبة والموظفين الراغبين في استكمال مسارهم الأكاديمي والحصول على شهادات جامعية عليا.

وأعاد هذا التحرك الاحتجاجي النقاش حول تكافؤ الفرص في التعليم العالي بالمغرب، ومدى قدرة الطلبة المنحدرين من أسر محدودة الدخل على مواصلة دراساتهم في ظل الالتزامات المالية الجديدة. ويرى المحتجون أن فرض رسوم مرتفعة على التوقيت الميسر قد يحرم عددا من الراغبين في متابعة الدراسة من فرصة الالتحاق بالماستر والدكتوراه، خصوصا الموظفين والأجراء الذين يعتمدون على هذا النظام للتوفيق بين التزاماتهم المهنية ومسارهم التعليمي.

وعبر المشاركون في المسيرة عن رفضهم لما اعتبروه توجها نحو تحويل الشهادات الجامعية إلى خدمات مرتبطة بالقدرة على الأداء، محذرين من أن ارتفاع تكاليف التسجيل قد يؤدي إلى توسيع الفوارق الاجتماعية داخل الجامعة. كما شددوا على أن المعرفة والتكوين الأكاديمي ينبغي أن يظلا متاحين أمام الطلبة على أساس الاستحقاق والكفاءة، دون أن تتحول الإمكانات المادية إلى عامل حاسم في تحديد فرص متابعة الدراسة والحصول على الشهادات العليا.

وفي السياق ذاته، اعتبر طلبة أن الرسوم الجديدة تطرح تساؤلات بشأن مستقبل التعليم الجامعي العمومي، خاصة في ظل تطلعات الشباب إلى تحسين مؤهلاتهم العلمية والمهنية. وأكدوا أن متابعة الدراسة في سلكي الماستر والدكتوراه تمثل بالنسبة إلى كثيرين فرصة لتطوير المسار المهني وتعزيز فرص الاندماج في سوق الشغل، وهو ما يجعل أي زيادة في تكاليف الولوج إلى هذه المستويات موضوعا ذا أبعاد اجتماعية واقتصادية تتجاوز حدود التسجيل الجامعي.

إقرأ أيضا : رسوم-التوقيت-الميسر-أمام-الوسيط

ولم تقتصر الاعتراضات على طلبة ظهر المهراز، إذ أشار المحتجون إلى تحركات مماثلة داخل المركب الجامعي سايس بمدينة فاس، في مؤشر على اتساع دائرة الرفض داخل الأوساط الطلابية. ويعكس هذا التنسيق الاحتجاجي وجود تخوف مشترك من انعكاسات توحيد رسوم التوقيت الميسر على الفئات التي اختارت استكمال دراستها بالتوازي مع العمل أو الالتزامات الأسرية، خاصة أن هذه الفئات تجد في هذا النظام فرصة لمواصلة التحصيل العلمي خارج المسارات الدراسية المعتادة.

وتتركز مطالب المحتجين على مراجعة القرار المتعلق برسوم التسجيل، وإعادة النظر في قيمتها بما يضمن عدم إقصاء الطلبة بسبب وضعهم المالي. كما دعوا الوزارة الوصية ورئاسات الجامعات إلى التدخل من أجل تسوية وضعية الطلبة والموظفين الذين تعذر عليهم استكمال دراستهم نتيجة الإجراءات الجديدة، مع المطالبة بإيجاد حلول تضمن استمرارهم في التكوين الجامعي دون عراقيل مالية إضافية.

وتأتي هذه التطورات عقب قرار توحيد رسوم التسجيل في نظام التوقيت الميسر على المستوى الوطني، وهو القرار الذي أثار موجة من الانتقادات والاحتجاجات داخل عدد من المؤسسات الجامعية. وبحسب المعطيات المتداولة بشأن التعريفة الجديدة، حددت الرسوم السنوية في 5000 درهم بالنسبة إلى سلك الإجازة، و18000 درهم لسلك الباشلور، و15000 درهم لسلك الماستر، فيما تصل إلى 20000 درهم سنويا بالنسبة إلى سلك الدكتوراه خلال السنوات الأربع الأولى.

وتضع هذه المبالغ الطلبة أمام تحديات مالية متفاوتة بحسب السلك الجامعي والوضع الاجتماعي لكل طالب، كما تثير تساؤلات حول آليات تحديد الرسوم ومدى مراعاة الفوارق في القدرة على الأداء. ويزداد هذا النقاش أهمية بالنسبة إلى الموظفين والأجراء الذين يسعون إلى الحصول على شهادات إضافية لتحسين وضعهم المهني، إذ يتعين عليهم الموازنة بين نفقات الدراسة وتكاليف المعيشة والالتزامات العائلية.

وفي المقابل، يظل النقاش بشأن تمويل التكوين الجامعي والحفاظ على جودة التعليم العالي مرتبطا بضرورة تحقيق توازن بين حاجيات المؤسسات الجامعية وضمان الولوج العادل إلى الدراسة. غير أن الطلبة المحتجين يرون أن معالجة هذه التحديات ينبغي ألا تتم على حساب الفئات التي تحتاج إلى فرص تعليمية إضافية، مؤكدين أن ارتفاع الرسوم قد يدفع بعض الراغبين في استكمال دراساتهم إلى التخلي عن مشاريعهم الأكاديمية قبل بلوغ أهدافهم.

ومع استمرار الاعتراضات، تتجه الأنظار إلى موقف الوزارة الوصية ورئاسات الجامعات بشأن المطالب الطلابية، ومدى إمكانية مراجعة التعريفة المعتمدة أو اعتماد صيغ تراعي الوضع الاجتماعي للطلبة. ويبقى التحدي الأساسي هو إيجاد مقاربة تضمن استمرارية التكوين الجامعي وتحافظ في الوقت نفسه على مبدأ تكافؤ الفرص، حتى لا تتحول الرسوم المالية إلى حاجز أمام استكمال الدراسة في الماستر والدكتوراه.

وتؤكد مسيرة ظهر المهراز أن ملف التوقيت الميسر تجاوز مسألة تحديد واجبات التسجيل، ليصبح موضوعا مرتبطا بمستقبل التعليم العالي العمومي والعدالة في توزيع فرص التكوين. وبين مطالب التراجع عن الرسوم ومبررات تنظيم هذا النظام، ينتظر الطلبة إجراءات واضحة تستجيب لانشغالاتهم وتمنحهم ضمانات فعلية لمواصلة دراستهم دون أن تشكل أوضاعهم المالية عائقا أمام طموحاتهم العلمية والمهنية.

التعليقات

0 تعليق

أضف تعليقك

يرجى الالتزام بأدب الحوار واحترام الآخرين.