إعلان
980×90
مساحة إعلانية
سياسة

بنعبد الله يرفع سقف طموح «الكتاب»: نريد العودة إلى الصفوف الأمامية

14:24 · 13/09/2026

كوثر بوجوال

رفع محمد نبيل بنعبد الله، الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، سقف طموحات حزبه في انتخابات 23 شتنبر 2026، مؤكدا أن الهدف يتجاوز تسجيل حضور انتخابي عادي إلى استعادة موقع متقدم داخل الخريطة السياسية، وتقديم الحزب باعتباره بديلا قادرا على تحمل مسؤولية تدبير الشأن العام.

وفي حوار مع وكالة المغرب العربي للأنباء، استعرض بنعبد الله قراءته للسياق الذي تجري فيه الانتخابات، وتحدث عن طريقة اختيار المرشحين، قبل أن يؤكد أن الحزب يراهن على مشاركة انتخابية واسعة يمكن أن تمنحه فرصة لإحداث ما وصفه بـ«رجة» داخل المشهد السياسي.

ويخوض التقدم والاشتراكية انتخابات 23 شتنبر مستندا، بحسب أمينه العام، إلى خمس سنوات قضاها في المعارضة، مع محاولة الجمع بين تجديد النخب والحفاظ على حضور عدد من الوجوه البرلمانية الحالية.

كأس العالم ليس الصورة الوحيدة للمغرب

اعتبر بنعبد الله أن الانتخابات تأتي في مرحلة يستعد فيها المغرب لاحتضان تظاهرات رياضية كبرى، وفي مقدمتها كأس العالم، وهو ما سيضع البلاد تحت أنظار جمهور دولي واسع.

غير أنه شدد على أن الصورة الإيجابية للمغرب لا ينبغي أن تتوقف عند المدن المستضيفة للمنافسات أو البنيات التحتية المرتبطة بها، بل يجب، حسب تصوره، أن تمتد إلى مجالات الديمقراطية وحقوق الإنسان والحريات والعدالة الاجتماعية والمجالية.

ويرى الأمين العام أن نجاح المغرب في تنظيم التظاهرات الرياضية ينبغي أن يوازيه تقدم يلمسه المواطنون في حياتهم اليومية، وفي جودة الخدمات والمؤسسات ومستوى العدالة بين مختلف مناطق البلاد.

بنعبد الله ينتقد أثر الحكومة على المعيش اليومي

وصف بنعبد الله السياق الداخلي بأنه يتسم بما سماه «رفضا شعبيا» للحكومة الحالية، رابطا ذلك بغلاء المعيشة وتراجع القدرة الشرائية وضعف تأثير المؤسسات المنتخبة في تحسين الأوضاع اليومية للمواطنين.

وتظل هذه القراءة موقفا سياسيا صادرا عن حزب معارض خلال حملة انتخابية، وليست تقييما محايدا متفقا عليه للحصيلة الحكومية.

غير أن التقدم والاشتراكية يحاول من خلالها جعل الملفات الاجتماعية والاقتصادية محور خطابه، مع تقديم نفسه كبديل عن القوى التي تولت تدبير الحكومة خلال الولاية المنتهية.

مرشحون جدد إلى جانب الوجوه الحالية

كشف بنعبد الله أن حزبه يراهن على لائحة من المرشحين تضم شبابا ونساء وأطرا وكفاءات وفاعلين جمعويين، إلى جانب مناضلين راكموا تجربة سياسية وميدانية.

وأوضح أن الحزب لم يتجه نحو القطيعة الكاملة مع نوابه الحاليين، إذ جدد الثقة في عدد منهم، خاصة الذين يرى أنهم حافظوا على حضور قوي داخل دوائرهم.

وبهذا الاختيار، يسعى الحزب إلى الجمع بين التجديد والخبرة، في محاولة لتوسيع قاعدة المرشحين دون التخلي عن الأسماء التي يعتبرها قادرة على الحفاظ على مواقعها الانتخابية.

«نظافة اليد» ضمن شروط التزكية

شدد بنعبد الله على أن الاستقامة و«نظافة اليد» تأتيان ضمن المعايير الأساسية لاختيار المرشحين.

وقال إن حزبه يرفض تزكية أشخاص تحوم حولهم شبهات فساد، مؤكدا أن السعي إلى المقاعد لا ينبغي أن يتم على حساب أخلاقيات العمل السياسي.

ويحاول التقدم والاشتراكية من خلال هذا الخطاب تقديم نفسه كحزب يضع النزاهة في مقدمة شروط الترشيح، في وقت أصبحت فيه قضايا الفساد والمال الانتخابي وتخليق الحياة العامة عناصر حاضرة بقوة في النقاش الانتخابي.

لكن مدى نجاح هذا الخطاب سيظل مرتبطا أيضا بأسماء المرشحين أنفسهم ومدى انسجامها مع المعايير التي يعلن عنها الحزب.

خمس سنوات من المعارضة تتحول إلى رصيد انتخابي

دافع بنعبد الله عن تجربة حزبه في المعارضة خلال السنوات الخمس الأخيرة، واصفا إياها بالمسؤولة والوطنية والديمقراطية.

وقال إن الحزب واجه خلال هذه المرحلة ما اعتبره انحرافات ومشاكل اجتماعية واقتصادية، وحاول تقديم مقترحات ومواقف بديلة.

ويعتبر التقدم والاشتراكية أن هذا الرصيد يمنحه شرعية للمطالبة بالعودة إلى موقع أقوى داخل المؤسسات، خصوصا أنه لا يدخل الانتخابات من موقع حزب حكومي مطالب بالدفاع عن حصيلة تدبير مباشرة.

الحزب لا يخفي طموحه في العودة إلى الحكومة

أكد بنعبد الله أن حزبه يرى نفسه مؤهلا لتحمل مسؤولية تسيير الشأن الحكومي خلال المرحلة المقبلة.

وأضاف أن التقدم والاشتراكية قادر، بحسب رأيه، على التكيف مع الواقع المغربي والثوابت الدستورية ضمن منطق التطور التدريجي، من دون التخلي عن مرجعيته اليسارية التقدمية.

ويكشف هذا الموقف أن سقف الحزب لا يتوقف عند تحسين عدد المقاعد، بل يشمل أيضا العودة إلى دائرة التأثير في تشكيل الحكومة المقبلة، إذا سمحت النتائج الانتخابية بذلك.

المشاركة الواسعة مفتاح «الرجة»

ربط بنعبد الله طموحه الانتخابي بمستوى المشاركة يوم الاقتراع.

وقال إن تسجيل مشاركة واسعة وتصويت مكثف قد يسمح للحزب بإحداث «رجة» تعيده إلى الصفوف الأمامية في المشهد السياسي.

وبحسب تصوره، فإن هذه العودة يمكن أن تفتح المجال أمام بديل ديمقراطي واقتصاد أكثر شفافية وصعودا، مع تقليص الفوارق وعدم ترك فئات أو مناطق على هامش التنمية.

ويعكس هذا الطرح إدراك الحزب أن إحدى أكبر رهانات انتخابات 23 شتنبر لن تكون فقط المنافسة بين الأحزاب، بل أيضا حجم الإقبال على صناديق الاقتراع.

هل ينجح «الكتاب» في تحويل الطموح إلى أصوات؟

يدخل التقدم والاشتراكية هذه الانتخابات بخطاب واضح يقوم على ثلاثة مرتكزات: نقد الحصيلة الحكومية، تقديم مرشحين يجمعون بين التجديد والخبرة، ثم الرهان على النزاهة والمرجعية اليسارية كعناصر تميزه عن منافسيه.

لكن العودة إلى «الصفوف الأمامية» التي يتحدث عنها بنعبد الله لن تحسمها الشعارات، بل قدرة الحزب على تحويل خطاب المعارضة إلى ثقة انتخابية، وإقناع الناخبين بأنه قادر ليس فقط على الانتقاد، بل على تقديم بديل قابل للتطبيق.

وبين طموح العودة إلى الحكومة ورهان المشاركة الواسعة، ينتظر التقدم والاشتراكية في انتخابات 23 شتنبر اختبارا حاسما سيحدد حجم موقعه داخل الخريطة السياسية المقبلة.

إعلان
980×90
مساحة إعلانية