كوثر بوجوال
حسمت وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج اختيار الفريق المعماري الذي سيتولى تصميم ودراسة وتتبع إنجاز ملحقتها الجديدة بالعاصمة الرباط، بعدما أفضت المسطرة التي أعيد إطلاقها خلال سنة 2026 إلى اختيار الثنائي بناني وبنقاسم.
ويتعلق الأمر بمشروع توسعة إداري جديد سيقام بمحاذاة المقر المركزي للوزارة عند تقاطع شارعي فرانكلين روزفلت ومراكش، على وعاء عقاري تبلغ مساحته نحو 6300 متر مربع، فيما تتجاوز المساحة المبنية المبرمجة 12 ألف متر مربع.
وتقدر الكلفة الإجمالية لأشغال البناء بنحو 130 مليون درهم، وهو مبلغ لا يمثل أتعاب المعماريين الفائزين، بل القيمة التقديرية للمشروع الإنشائي، بينما تهم مهمة الثنائي المختار التصميم المعماري والدراسات وتتبع التنفيذ.
مشروع أعيد إطلاقه بعد مسار بدأ في 2025
دخل مشروع توسعة مقر وزارة الخارجية بالرباط مسارا أول منذ خريف سنة 2025، قبل أن يعاد طرحه خلال السنة الجارية.
وبحسب وثائق الطلب العمومي، نشرت الوزارة الصفقة الجديدة بتاريخ 14 ماي 2026، وحددت يوم 30 يونيو عند الساعة الحادية عشرة صباحا آخر أجل لإيداع العروض وفتح الأظرفة.
وانتهت المسطرة باختيار الثنائي المعماري بناني وبنقاسم لتولي المهام المرتبطة بالمشروع، لينتقل الملف من مرحلة المنافسة واختيار التصور إلى إعداد الدراسات التفصيلية والتحضير للإنجاز.
وتعكس إعادة إطلاق الصفقة رغبة الوزارة في استكمال المشروع وفق تصور معماري جديد يراعي حاجياتها الحالية والمتوقعة من حيث المساحات والتوزيع الوظيفي.
ماذا تشمل مهمة الفريق المعماري؟
لا يتعلق الفوز بعقد بناء مباشر بقيمة 130 مليون درهم، بل بصفقة معمارية تضم ثلاث مهام مترابطة.
وتشمل المهمة الأولى إعداد التصور المعماري للمشروع، فيما تهم الثانية إنجاز الدراسات اللازمة، أما الثالثة فتتعلق بمواكبة وتتبع أشغال تشييد الملحقة إلى حين تقدم التنفيذ وفق التصميم المعتمد.
وأسندت الوزارة تدبير المسطرة إلى مصالحها الإدارية واللوجستية المختصة، على أن يتم تنفيذ المشروع بمدينة الرباط بمحاذاة المقر الحالي.
ويكتسي التمييز بين قيمة الأشغال وأتعاب المعماريين أهمية خاصة، لأن مبلغ 130 مليون درهم يمثل تقديرا عاما لأشغال البناء ولا يعني أن المبلغ سيؤول إلى الفريق الفائز بالصفقة المعمارية.
12 ألف متر مربع ومرآب لـ150 سيارة
وفق المعطيات المتاحة، ستقام الملحقة الجديدة على مساحة أرضية تقارب 6300 متر مربع، بينما ستتجاوز المساحات المبنية الإجمالية 12 ألف متر مربع.
وسيضم المبنى طابقا أرضيا وثلاثة طوابق، مع تحديد الارتفاع الأقصى في نحو 14.5 متر.
كما يتضمن المشروع مرآبا تحت أرضي بطاقة استيعابية تقارب 150 سيارة، إضافة إلى مجموعة من المرافق التقنية والخدماتية ومساحات مخصصة للاستقبال.
وتشير هذه الأرقام إلى أن المشروع لا يقتصر على إضافة بناية مكتبية صغيرة إلى المقر الحالي، بل يتعلق بامتداد إداري مهم سيضم عددا من المصالح المركزية للوزارة.
تجميع المديريات التي تعاني ضغط المساحات
من المنتظر أن توجه الملحقة الجديدة أساسا إلى تجميع عدد من المديريات والخدمات المركزية التي تواجه ضغطا متزايدا في المساحات المتاحة حاليا.
وتشمل البرمجة مصالح الشؤون الإدارية والمالية والرأسمال البشري وأنظمة المعلومات، إلى جانب وحدات للدعم والخدمات المشتركة.
وتخصص البرمجة أكثر من 1700 متر مربع لكل واحدة من عدد من المديريات الكبرى، بما يسمح بإعادة توزيع الموظفين والوظائف داخل قطب إداري موحد وملاصق للمقر المركزي.
ويراهن المشروع بذلك على تحسين التنسيق الداخلي بين المصالح وتقليص تشتتها، مع توفير ظروف عمل أكثر ملاءمة لاستيعاب توسع الجهاز الإداري والدبلوماسي.
النجاعة الطاقية والولوج ضمن شروط التصميم
يتضمن التصور المطلوب مجموعة من المعايير المرتبطة بجودة البناء واستدامته، من بينها النجاعة الطاقية والاستفادة من الإضاءة الطبيعية والتهوية.
كما يراعي المشروع سهولة الصيانة والولوج بالنسبة إلى الأشخاص في وضعية إعاقة، إلى جانب المتطلبات التقنية التي يفرضها موقع إداري ودبلوماسي حساس وسط العاصمة.
وتجعل هذه الشروط من المشروع أقرب إلى إعادة تنظيم جزء من البنية المركزية لوزارة الخارجية، وليس مجرد توسعة عقارية تقليدية.
ومن المنتظر أن يكون التصميم الفائز مطالبا بالموازنة بين الطابع الوظيفي والأمني للمبنى وبين الجودة المعمارية ومتطلبات الاقتصاد في الطاقة.
موقع استراتيجي بمحاذاة المقر الحالي
اختير للمشروع موقع ملاصق تقريبا للمقر المركزي لوزارة الخارجية عند تقاطع شارعي فرانكلين روزفلت ومراكش.
ويتيح هذا القرب ربط مختلف الخدمات المركزية ضمن قطب إداري واحد، بدلا من توزيعها على مواقع منفصلة، وهو ما يمكن أن يسهل التواصل بين المديريات ويوفر مرونة أكبر في تنظيم الموظفين والوظائف.
كما أن الموقع يوجد في منطقة ذات طابع إداري ودبلوماسي بارز داخل الرباط، ما يفرض اعتبارات خاصة مرتبطة بالأمن والحركة والاستقبال والبنية التقنية للمبنى.
ما المرحلة المقبلة للمشروع؟
بعد حسم نتيجة الصفقة المعمارية، يدخل المشروع مرحلة إعداد الدراسات التفصيلية التي ستسبق التنفيذ الفعلي للأشغال.
وستكون مهمة الفريق الفائز تحويل التصور المختار إلى ملفات تقنية ومعمارية قابلة للتنفيذ، ثم مواكبة ورش البناء والتأكد من مطابقته للمخططات والمتطلبات المحددة.
ولا تتضمن المعطيات الحالية تاريخا محددا لانطلاق الأشغال أو موعدا نهائيا لتسليم الملحقة، لذلك يبقى الجدول الزمني مرتبطا باستكمال الدراسات والإجراءات اللاحقة المرتبطة بالتنفيذ.
وبعد مسار بدأ سنة 2025 وأعيد إطلاقه في 2026، انتقل مشروع توسعة مقر وزارة الخارجية بالرباط إلى مرحلة أكثر تقدما باختيار الفريق المعماري، في انتظار بدء الأشغال التي تقدر كلفتها بنحو 130 مليون درهم، لإنجاز ملحقة يفترض أن تستوعب توسع عدد من المصالح المركزية وتحسن تنظيمها داخل قلب العاصمة.








