إعلان
980×90
مساحة إعلانية
صحة

32 مليون مستفيد من التأمين الإجباري.. المغرب يعرض بالقاهرة حصيلة الحماية الاجتماعية والحوار الاجتماعي

22:15 · 13/09/2026

كوثر بوجوال

في الدورة الثانية والخمسين لمؤتمر العمل العربي بالقاهرة، مستعرضة حصيلة مجموعة من الأوراش التي شملت تعميم التأمين الإجباري الأساسي عن المرض، وتوسيع التغطية بالتقاعد، إلى جانب الاتفاقات الاجتماعية وإصلاح تشريعات الشغل وتطوير منظومة التكوين المهني.

وجاء تقديم التجربة المغربية، الأحد 13 شتنبر 2026، خلال مؤتمر يعرف مشاركة ممثلين عن الحكومات وأرباب العمل والعمال من عدد من البلدان العربية، في وقت تواجه فيه أسواق الشغل بالمنطقة تحديات مرتبطة بالبطالة والتحول الرقمي والذكاء الاصطناعي والتغيرات المناخية.

وقالت نور العمارتي، الكاتبة العامة بالنيابة لوزارة الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، إن المملكة تواصل تنزيل ورش تعميم الحماية الاجتماعية، مشيرة إلى وصول التأمين الإجباري الأساسي عن المرض إلى قرابة 32 مليون شخص.

32 مليون شخص في التأمين الإجباري عن المرض

أبرزت العمارتي، خلال كلمة ألقتها نيابة عن وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات يونس السكوري، أن تعميم الحماية الاجتماعية أصبح أحد المحاور الرئيسية للسياسات الاجتماعية بالمغرب.

وأوضحت أن ورش تعميم التأمين الإجباري الأساسي عن المرض أتاح توسيع الاستفادة لتشمل قرابة 32 مليون شخص.

وبموازاة ذلك، أشارت إلى توسيع الانخراط في نظام التقاعد لفائدة نحو 5 ملايين مغربي ممن يزاولون عملا دون أن يكونوا سابقا مستفيدين من معاش.

وقدمت المسؤولة الحكومية هذه الإجراءات باعتبارها جزءا من توجه يروم تعزيز أسس الدولة الاجتماعية وتوسيع شبكات الحماية لتشمل فئات أوسع من المواطنين.

ويضع هذا الورش ملف التغطية الاجتماعية في صلب النقاش حول مستقبل العمل، خصوصا مع اتساع الفئات التي تشتغل خارج الصيغ التقليدية للعمل المأجور.

اتفاقا 2022 و2024 في صلب مأسسة الحوار الاجتماعي

انتقل العرض المغربي إلى ملف الحوار الاجتماعي، حيث أكدت العمارتي أن المملكة عملت خلال السنوات الأخيرة على إعطائه طابعا مؤسساتيا أكثر انتظاما.

وأشارت في هذا السياق إلى توقيع الميثاق الوطني حول الاتفاق الاجتماعي في أبريل 2022، ثم التوصل إلى اتفاق اجتماعي جديد في أبريل 2024.

وتضمن الاتفاق الأخير، بحسب المعطيات المقدمة خلال المؤتمر، مجموعة من الالتزامات المرتبطة بتحسين الدخل بالنسبة إلى موظفي الإدارات العمومية والجماعات الترابية والمؤسسات العمومية وأجراء القطاع الخاص.

كما شملت الالتزامات مراجعة الضريبة على الدخل، والتوافق بشأن إصلاح شامل لمنظومة التقاعد، إضافة إلى تطوير تشريعات العمل.

ويعكس هذا المسار، بحسب العرض المغربي، توجها نحو جعل الحوار بين الحكومة والنقابات وممثلي المشغلين آلية منتظمة لمعالجة القضايا الاجتماعية والمهنية بدل ربطه فقط بالمحطات الظرفية.

قانون الإضراب ضمن حصيلة الحوار

توقفت ممثلة وزارة الإدماج الاقتصادي والتشغيل عند القانون التنظيمي المتعلق بشروط وكيفيات ممارسة حق الإضراب، موضحة أنه جرى خلال سنة 2025، وبعد عدة جولات مركزية للحوار الاجتماعي، استكمال مسطرة المصادقة عليه ونشره في الجريدة الرسمية.

وقالت إن مقتضياته جاءت منسجمة مع أحكام الدستور ومعايير العمل الدولية المتعلقة بممارسة حق الإضراب.

وجرى تقديم هذا الملف ضمن التحولات التي شهدها الإطار القانوني المنظم لعلاقات الشغل والحوار الاجتماعي بالمغرب.

التشغيل والشباب أمام تحديات جديدة

إلى جانب الحماية الاجتماعية، عرض الوفد المغربي المقاربة المعتمدة في ملف التشغيل، في ظل استمرار البطالة كأحد أبرز التحديات التي تواجه الاقتصادات العربية.

وأشارت العمارتي إلى إطلاق خارطة طريق جديدة للنهوض بالتشغيل، تقوم على جعل الإدماج الاقتصادي للشباب في قلب الأولويات الوطنية.

وتستند المقاربة، وفق ما عرضته المسؤولة المغربية، إلى تنسيق السياسات العمومية بهدف جعل سوق الشغل أكثر شمولية ودينامية وقدرة على التكيف مع التحولات الاقتصادية والتكنولوجية.

ويأتي ذلك في وقت يفرض فيه التحول الرقمي وانتشار تطبيقات الذكاء الاصطناعي تحديات جديدة على سوق العمل، سواء في طبيعة الوظائف المطلوبة أو المهارات التي يحتاجها الأجراء والباحثون عن فرص الشغل.

مدن المهن والكفاءات تربط التكوين بحاجيات الجهات

وفي ملف التكوين المهني، سلط المغرب الضوء على مشروع مدن المهن والكفاءات، الذي يقوم على إحداث جيل جديد من مؤسسات التكوين بمختلف جهات المملكة.

وأوضحت العمارتي أن هذه المؤسسات تعتمد بنيات متعددة القطاعات والوظائف، وترتبط بالأنظمة الاقتصادية للجهات التي توجد بها، بما يسمح بتقريب التكوين من حاجيات سوق الشغل والمهنيين.

ويقوم التصور على الجمع بين اكتساب المهارات وتحسين فرص الإدماج المهني، بدل التعامل مع التكوين باعتباره مسارا منفصلا عن التحولات الاقتصادية والفرص المتاحة محليا.

دعوة عربية إلى خفض بطالة الشباب والنساء

اعتبرت العمارتي أن انعقاد الدورة الثانية والخمسين لمؤتمر العمل العربي يأتي في ظرفية تتقاطع فيها تحديات قديمة وأخرى مستجدة.

وتشمل هذه التحديات نقص فرص الشغل في عدد من الأسواق العربية، إلى جانب التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي والتغيرات المناخية، فضلا عن ظروف إقليمية ودولية استثنائية تلقي بآثارها على اقتصادات المنطقة.

وثمنت في هذا الإطار الدعوة إلى تقليص معدلات بطالة الشباب والنساء، وإدماج القطاع غير المهيكل في الدورة الاقتصادية المنظمة.

غير أنها شددت على أن تحقيق هذه الأهداف يتطلب، بحسب المقاربة التي عرضتها، إصلاحات عميقة في منظومات التعليم والتكوين المهني، وإرساء أرضيات وطنية للحماية الاجتماعية، وضمان انتقال عادل نحو اقتصاد المعرفة.

ويرتبط الرهان، وفق الطرح المغربي، بضرورة ألا يؤدي التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي إلى توسيع فجوات الاستفادة، وأن تظل حماية كرامة العامل جزءا من عملية تحديث أسواق الشغل.

530 مشاركا يناقشون مستقبل العمل العربي

تعرف الدورة الحالية للمؤتمر مشاركة نحو 530 شخصا يمثلون أطراف الإنتاج الثلاثة، إلى جانب منظمات واتحادات عربية وإقليمية ودولية وخبراء متخصصين في قضايا العمل والتنمية.

ويترأس الأردن الدورة الحالية للمؤتمر، الذي يشكل فضاء للحوار الاجتماعي الثلاثي وتقريب وجهات النظر حول مستقبل العمل في المنطقة العربية.

وبين أرقام التغطية الصحية والتقاعد، ومأسسة الحوار الاجتماعي، وإصلاح سوق الشغل والتكوين، حاول العرض المغربي تقديم صورة مترابطة عن السياسات التي تتقاطع فيها الحماية الاجتماعية والحوار الاجتماعي في المغرب، في وقت تبحث فيه الدول العربية عن أدوات أكثر قدرة على مواجهة البطالة والتحول التكنولوجي وحماية الفئات الأكثر هشاشة.

إعلان
980×90
مساحة إعلانية