كوثر بوجوال
حل المغرب ضيف شرف على الدورة الخامسة للمعرض الدولي للتعاون بمدينة إيبارا في الإكوادور، في مشاركة جمعت بين الدبلوماسية والتعاون الدولي والابتكار التكنولوجي، وأتاحت للمملكة تقديم تجربتها في التعاون جنوب-جنوب أمام ممثلي عدد من البلدان وهيئات التعاون.
وشارك في التظاهرة، التي احتضنتها إيبارا يومي 10 و11 شتنبر 2026، وفد يضم ممثلين عن الوكالة المغربية للتعاون الدولي وسفارة المملكة المغربية بالإكوادور، إلى جانب المركز الدولي للذكاء الاصطناعي التابع لجامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية.
ونظمت الدورة الخامسة للمعرض من طرف وزارة العلاقات الخارجية والتنقل البشري الإكوادورية، بشراكة مع بلدية إيبارا وحكومة مقاطعة إمبابورا، تحت محور عام يركز على تطوير منظومة التعاون الدولي وجعلها أكثر تنسيقا وانسجاما وفعالية.
المغرب يقدم رؤيته للتعاون جنوب-جنوب
شكلت مشاركة المغرب مناسبة لتسليط الضوء على سياسته في مجال التعاون جنوب-جنوب، القائمة على تقاسم الخبرات وبناء شراكات مع البلدان الشريكة في مجالات متعددة.
وأبرز ممثلو الوكالة المغربية للتعاون الدولي أهمية الابتكار والتكنولوجيا ونقل المعرفة في مواكبة الدول لمواجهة التحديات الجديدة المرتبطة بالتنمية.
كما جرى تقديم التعاون المغربي باعتباره قائما على التضامن وتبادل التجارب وتطوير مشاريع ذات منفعة مشتركة، مع التركيز على تعزيز القدرات ودعم الكفاءات في الدول الشريكة.
وتندرج هذه المقاربة ضمن السياسة التي يعتمدها المغرب في علاقاته مع عدد من دول الجنوب، لاسيما في إفريقيا وأمريكا اللاتينية، حيث راكمت المملكة خلال السنوات الماضية مجموعة من برامج التعاون في مجالات التكوين والخبرة التقنية والتنمية.
حضور مغربي يجمع الدبلوماسية والتكنولوجيا
لم تقتصر المشاركة المغربية في المعرض على الوكالة المغربية للتعاون الدولي وسفارة المملكة، بل شملت كذلك المركز الدولي للذكاء الاصطناعي التابع لجامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية.
ويعكس هذا الحضور تنوع المجالات التي أصبحت تدخل ضمن التعاون الدولي، إذ لم تعد الشراكات تقتصر على الجوانب التقليدية للتنمية، بل باتت تشمل التكنولوجيا والابتكار والذكاء الاصطناعي وتطوير القدرات الرقمية.
وشاركت مديرة المركز الدولي للذكاء الاصطناعي في أشغال المعرض، إلى جانب ممثلي الوكالة المغربية للتعاون الدولي، في نقاشات تناولت آليات جديدة للشراكة وأدوار التكنولوجيا في تعزيز القدرة على مواجهة التحديات التنموية.
رواق للتعريف بتجربة الوكالة المغربية للتعاون الدولي
خصصت الوكالة المغربية للتعاون الدولي رواقا داخل المعرض للتعريف بمهامها ومجالات تدخلها، فضلا عن عرض تجربتها في التعاون الدولي.
وشكل الرواق فضاء للتعريف بالمبادرات التي تنفذها الوكالة لفائدة عدد من البلدان الشريكة، خصوصا في مجالات التكوين وتقاسم الخبرات وبناء القدرات.
كما جرى التركيز على علاقات التعاون مع دول أمريكا اللاتينية، في سياق سعي المغرب إلى تعزيز حضوره وشراكاته مع بلدان المنطقة.
وتكتسي مشاركة المملكة بصفتها ضيف شرف أهمية إضافية، بالنظر إلى ما تحمله من بعد دبلوماسي ورغبة في تطوير التعاون مع الإكوادور ضمن إطار أوسع للشراكات جنوب-جنوب.
جلستان حول الشراكات والصمود المجالي
شارك الوفد المغربي في جلستين تناولتا قضايا مرتبطة بمستقبل التعاون الدولي.
وخصصت الجلسة الأولى لموضوع «التعاون جنوب-جنوب والتعاون الثلاثي: آليات جديدة وشراكات وتضامن»، حيث جرى بحث سبل تطوير نماذج تعاون أكثر مرونة وقدرة على الاستجابة لاحتياجات الدول.
أما الجلسة الثانية فتمحورت حول «التعاون من أجل الصمود المجالي»، وهو موضوع يرتبط بقدرة المجالات الترابية على مواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية من خلال سياسات وشراكات أكثر تكاملا.
وجاءت النقاشات في إطار المحور العام للمعرض المتعلق بتعزيز «منظومة التعاون الدولي 2.0»، بما يعكس توجها نحو إعادة التفكير في أدوات التعاون التقليدية وربطها بالتحولات التكنولوجية والتنموية الراهنة.
الخبرة المغربية في صلب المشاركة
أتاحت مشاركة المغرب في معرض التعاون الدولي بالإكوادور تقديم مجموعة من التجارب والممارسات التي طورتها المملكة في مجالات مختلفة.
وشملت هذه المجالات تعزيز القدرات وتقاسم الخبرات والمساهمة في تطوير الكفاءات، إضافة إلى تنفيذ مشاريع مهيكلة لفائدة البلدان الشريكة.
ويقوم هذا النموذج على نقل المعرفة وتطوير التعاون المؤسساتي بدل الاكتفاء بالمساعدات المباشرة، بما يسمح بخلق شراكات تستند إلى تبادل الخبرات والاستفادة المتبادلة.
كما يمنح الحضور المغربي في مثل هذه التظاهرات فرصة لربط التعاون التنموي بالابتكار والبحث العلمي والتكنولوجيا، وهي مجالات أصبحت تحظى بأهمية متزايدة في برامج التعاون الدولي.
الإكوادور بوابة لتعزيز حضور المغرب في أمريكا اللاتينية
تحمل مشاركة المملكة في إيبارا بعدا يتجاوز حدود المعرض نفسه، إذ تأتي في سياق العلاقات القائمة بين المغرب والإكوادور، والرغبة في توسيع مجالات التعاون الثنائي.
كما تمنح هذه المشاركة للوكالة المغربية للتعاون الدولي فرصة لتعزيز حضورها في أمريكا اللاتينية والتعريف بالمبادرات التي تقودها المملكة في مجال التعاون جنوب-جنوب.
وبين الدبلوماسية والتنمية والذكاء الاصطناعي، قدم المغرب خلال معرض إيبارا نموذجا للتعاون يقوم على تقاسم الخبرات وبناء القدرات، في وقت تتجه فيه الدول إلى البحث عن صيغ جديدة للشراكة تستجيب بصورة أفضل للتحولات الاقتصادية والتكنولوجية والتنموية.








