إعلان
980×90
مساحة إعلانية
سياسة

مؤتمر العمل العربي.. المغرب حاضر في نقاش مستقبل الشغل

22:44 · 13/09/2026

هجر إمغري

انطلقت بالقاهرة أشغال الدورة الثانية والخمسين لمؤتمر العمل العربي، في موعد يجمع ممثلين عن الحكومات وأرباب العمل والعمال من عدد من الدول العربية، لمناقشة مجموعة من الملفات المرتبطة بمستقبل سوق الشغل والتحولات الاقتصادية والاجتماعية المتسارعة التي تعرفها المنطقة.

ويشارك المغرب في هذا الموعد العربي بوفد يضم ممثلين عن مختلف أطراف الإنتاج، في خطوة تعكس أهمية الحوار الثلاثي في معالجة القضايا المرتبطة بالتشغيل والعمالة والحماية الاجتماعية، خاصة في ظل التحولات المتلاحقة التي أصبحت تفرض نفسها على الاقتصادات وأسواق العمل.

ويقود الوفد المغربي نور العمارتي، الكاتبة العامة بالنيابة لوزارة الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، إلى جانب ممثلين عن الاتحاد العام لمقاولات المغرب، وجامعة الغرف المغربية للتجارة والصناعة والخدمات، والاتحاد المغربي للشغل، والاتحاد العام للشغالين بالمغرب، والكونفدرالية الديمقراطية للشغل.

ويأتي الحضور المغربي في هذا المؤتمر في سياق عربي تتزايد فيه الحاجة إلى البحث عن حلول عملية لمعضلات التشغيل، خصوصا مع استمرار ارتفاع الطلب على فرص الشغل وتنامي التحديات المرتبطة بإدماج الشباب والنساء في سوق العمل، فضلا عن الحاجة إلى تطوير الكفاءات بما ينسجم مع التحولات التي تعرفها المهن والقطاعات الاقتصادية.

وتبرز خلال أشغال المؤتمر قضية نقص فرص العمل باعتبارها واحدة من أكثر الملفات إلحاحا في المنطقة العربية، في ظل تحولات ديموغرافية واقتصادية متسارعة تجعل توفير وظائف لائقة ومستدامة تحديا مشتركا أمام الحكومات وأرباب العمل والنقابات.

وتتجه المناقشات كذلك نحو تأثير التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي على مستقبل الوظائف، بعدما أصبحت التكنولوجيا تعيد تشكيل عدد متزايد من المهن والمهارات المطلوبة داخل المؤسسات. ويطرح هذا التحول، في المقابل، أسئلة واسعة حول قدرة أسواق العمل العربية على مواكبة التطورات الجديدة، وحول ضرورة إعادة تأهيل العمال وتمكين الشباب من مهارات تتلاءم مع الاقتصاد الرقمي.

ويحضر التغير المناخي أيضا ضمن القضايا التي تستأثر باهتمام المؤتمر، بالنظر إلى انعكاساته المباشرة على بيئة العمل والسلامة والصحة المهنية، خصوصا مع تزايد الظواهر المناخية المتطرفة وما تفرضه من مخاطر جديدة على عدد من القطاعات والمهن.

وتؤكد النقاشات الجارية أن مستقبل العمل في المنطقة العربية لم يعد مرتبطا فقط بخلق المزيد من الوظائف، بل أصبح متعلقا أيضا بنوعية هذه الوظائف ومدى قدرتها على توفير شروط العمل اللائق والحماية الاجتماعية والاستقرار المهني، إلى جانب ضمان انسجامها مع التحولات الاقتصادية والتكنولوجية والبيئية.

وتطرح الدورة الحالية أيضا مسألة النمو الاقتصادي المستدام وعلاقته بالتنمية الاجتماعية، من خلال البحث في سبل تحقيق توازن أكبر بين رفع الإنتاجية والقدرة التنافسية من جهة، وتعزيز العدالة الاجتماعية وحماية العمال من جهة أخرى.

وتتوسع أجندة المؤتمر لتشمل موضوع ريادة الأعمال والشركات الناشئة، باعتبارها إحدى الأدوات التي يمكن أن تساهم في خلق فرص جديدة للشغل وتحريك الاقتصاد، خصوصا في أوساط الشباب. ويناقش المشاركون في هذا الإطار واقع المؤسسات الناشئة في الدول العربية، ومدى توفر البيئة التشريعية والمؤسساتية القادرة على مساعدتها على النمو والاستمرار.

ويكتسي التمويل أهمية خاصة ضمن هذا النقاش، باعتبار أن صعوبة الوصول إلى الموارد المالية تظل من أبرز العقبات التي تواجه العديد من المشاريع الناشئة، إلى جانب الحاجة إلى تبسيط المساطر وتوفير المواكبة والتكوين وفتح المجال أمام الابتكار والاستثمار في الأفكار والمشاريع الجديدة.

ويبحث المؤتمر أيضا في العلاقة بين التعليم وسوق العمل، في ظل اتساع الفجوة بين بعض التخصصات التي توفرها المؤسسات التعليمية وبين المهارات التي تحتاجها القطاعات الاقتصادية الحديثة. ويبرز من هنا مطلب تطوير منظومات التكوين والتأهيل وربطها بصورة أكبر بالحاجيات الفعلية للمقاولات والمؤسسات.

ويكتسب ملف تشغيل النساء حضورا بارزا ضمن النقاشات، بالنظر إلى استمرار التحديات التي تواجهها النساء في الوصول إلى فرص العمل والمشاركة الاقتصادية، وهو ما يجعل توسيع حضور المرأة في سوق الشغل جزءا أساسيا من أي تصور للتنمية الاجتماعية والاقتصادية الشاملة.

ويبحث المشاركون، في السياق ذاته، آليات تعزيز الحوار الاجتماعي بين الحكومات وأرباب العمل والنقابات، باعتباره وسيلة أساسية للوصول إلى تفاهمات بشأن القضايا المهنية والاجتماعية، خصوصا في فترات التحول الاقتصادي التي قد تفرض تغييرات عميقة على طبيعة الوظائف وظروف العمل.

وتشكل الدورة الثانية والخمسون للمؤتمر أيضا مناسبة لاستعراض حصيلة عمل منظمة العمل العربية خلال سنة 2025، إلى جانب مناقشة مشروع خطة وموازنة المنظمة للفترة الممتدة بين 2027 و2028، بما يعكس توجه المنظمة نحو تطوير برامجها والاستجابة للمتغيرات التي يشهدها عالم الشغل.

ويشهد الموعد كذلك إطلاق الإصدار التاسع من تقرير التشغيل والبطالة في الدول العربية، الذي يرصد أبرز التطورات التي عرفتها أسواق العمل والتحديات التي تواجهها، في وقت أصبحت فيه مؤشرات التشغيل والبطالة من أبرز المعايير التي تقاس من خلالها قدرة الاقتصادات على تحقيق تنمية أكثر توازنا.

وتجمع الدورة الحالية نحو 530 مشاركا يمثلون أطراف الإنتاج الثلاثة، إلى جانب ممثلي المنظمات والاتحادات العربية والإقليمية والدولية وعدد من الخبراء المتخصصين في قضايا العمل والتنمية، ما يمنح النقاشات الجارية طابعا واسعا يتجاوز حدود التجارب الوطنية إلى البحث عن مقاربات عربية مشتركة.

وتستمر أشغال المؤتمر إلى غاية 20 شتنبر، وسط رهان على الخروج بتصورات وتوصيات تساعد الدول العربية على التعامل مع المتغيرات الجديدة التي تعيد رسم ملامح سوق العمل، خاصة ما يتعلق بالرقمنة والذكاء الاصطناعي والاقتصاد الأخضر وريادة الأعمال.

ويعكس الحضور المغربي في هذا النقاش رغبة في مواصلة الانخراط في المبادرات العربية المرتبطة بالتشغيل والحماية الاجتماعية وتطوير الكفاءات، في وقت أصبحت فيه قضايا العمل مرتبطة بشكل وثيق بالتحولات الاقتصادية والتكنولوجية والمناخية.

وتفرض هذه التحولات، في نهاية المطاف، إعادة التفكير في مستقبل الوظائف داخل المنطقة العربية، ليس فقط من زاوية عدد المناصب التي يمكن خلقها، وإنما أيضا من حيث قدرتها على الاستجابة لطموحات الشباب والنساء، وضمان شروط مهنية أفضل، ومواكبة المهارات الجديدة التي يفرضها الاقتصاد المتغير.

ويشكل مؤتمر العمل العربي بهذا المعنى مساحة لتقريب وجهات النظر بين مختلف أطراف الإنتاج، ومحاولة بناء رؤية مشتركة تجعل النمو الاقتصادي أكثر ارتباطا بالتنمية الاجتماعية، وتضع التشغيل والحماية الاجتماعية وتطوير المهارات في قلب النقاش حول مستقبل المنطقة.

إعلان
980×90
مساحة إعلانية