إعلان
980×90
مساحة إعلانية
مجتمع

أسعار الدجاج في المغرب ترتفع مجددا وتربك ميزانية الأسر

09:22 · 15/09/2026

هجر إمغري

أسعار الدجاج في المغرب عادت خلال الأيام الأخيرة إلى الواجهة، بعدما سجلت عددا من الأسواق ارتفاعا ملحوظا في أثمان بعض أنواع الدواجن، وسط تفاوت واضح بين المدن والمناطق، وهو ما أعاد النقاش حول تطورات سوق الدواجن وانعكاساتها المباشرة على ميزانية الأسر المغربية.

وأثارت هذه الزيادة حالة من الاستياء في صفوف عدد من المستهلكين، خصوصا مع تسجيل أسعار مرتفعة في بعض الأسواق مقارنة بالفترة السابقة، في وقت أصبحت فيه الأسر تراقب بشكل متواصل أثمان المواد الغذائية الأساسية، وتحاول التوفيق بين حاجياتها اليومية وبين القدرة الشرائية التي تواجه ضغوطا متزايدة.

وبمدينة سلا، بلغ سعر الدجاج الرومي حوالي 20 درهما للكيلوغرام، بينما وصل سعر الكروازي إلى نحو 12 درهما للكيلوغرام، وهي مستويات دفعت عددا من المواطنين إلى التعبير عن استيائهم من الوضع، خاصة أن الدجاج يعد من المواد التي تحضر بشكل منتظم على موائد الأسر، سواء باعتباره بديلا عن أنواع أخرى من اللحوم أو بسبب الإقبال الواسع عليه نظرا لسهولة الحصول عليه وتعدد طرق تحضيره.

وفي المقابل، تختلف الأسعار المسجلة من سوق إلى آخر، بحسب المنطقة وطبيعة العرض وحجم الطلب، وهو ما يجعل المستهلك أمام واقع غير مستقر عند اقتناء الدواجن. فقد يجد المواطن سعرا معينا في سوق، قبل أن يواجه سعرا مختلفا في منطقة أخرى، الأمر الذي يزيد من صعوبة تحديد تكلفة ثابتة للوجبات التي تعتمد على الدجاج.

ويأتي هذا التطور في وقت يشهد فيه قطاع الدواجن تذبذبا في الأسعار، نتيجة تداخل مجموعة من العوامل المرتبطة بالسوق، سواء تعلق الأمر بمستويات العرض والطلب أو بتكاليف الإنتاج والتربية والنقل والتوزيع. كما أن أي تغير في إحدى حلقات سلسلة الإنتاج يمكن أن ينعكس في النهاية على السعر الذي يؤديه المستهلك عند اقتناء الدجاج من الأسواق ونقاط البيع.

ويفرض ارتفاع أسعار الدجاج نفسه بشكل أكبر على الأسر محدودة ومتوسطة الدخل، باعتبار أن أي زيادة في منتج غذائي واسع الاستهلاك تعني ارتفاعا إضافيا في المصاريف اليومية. ومع تزايد تكاليف عدد من المواد الأساسية، يصبح هامش المناورة أمام الأسر أكثر ضيقا، خاصة بالنسبة للعائلات التي تعتمد على ميزانية شهرية محدودة وتخصص جزءا مهما منها للغذاء.

كما يدفع ارتفاع أسعار الدواجن بعض المستهلكين إلى إعادة ترتيب اختياراتهم الغذائية، من خلال تقليص الكميات المقتناة أو البحث عن بدائل أقل تكلفة. ويظهر هذا السلوك بشكل خاص عندما تستمر الزيادات لفترة أطول، إذ يصبح المستهلك مضطرا إلى مقارنة الأسعار بين الأسواق والانتظار إلى حين تراجعها، بدل اقتناء حاجياته بالوتيرة المعتادة.

ومن جهة أخرى، يطرح تفاوت أسعار الدجاج بين المدن والأسواق تساؤلات حول طبيعة العوامل التي تتحكم في تحديد السعر النهائي، خصوصا أن المسافة بين مناطق الإنتاج ومراكز الاستهلاك وتكاليف النقل والتوزيع وظروف العرض والطلب كلها عناصر يمكن أن تؤثر على الثمن الذي يصل إلى المستهلك.

وتزداد حساسية الموضوع مع اقتراب فترات تعرف عادة ارتفاعا في الطلب على المواد الغذائية، إذ يمكن لأي ضغط إضافي على السوق أن ينعكس بسرعة على الأسعار. لذلك يظل استقرار سوق الدواجن مرتبطا بقدرة مختلف المتدخلين على ضمان توازن مناسب بين العرض والطلب، وتفادي الاختلالات التي يمكن أن تؤدي إلى زيادات مفاجئة في الأسعار.

ويترقب المستهلكون خلال الفترة المقبلة ما إذا كان ارتفاع أسعار الدجاج سيبقى مؤقتا أم سيتحول إلى منحى مستمر، خصوصا أن استقرار الأسعار يمثل عاملا أساسيا بالنسبة للأسر التي تحتاج إلى التخطيط لنفقاتها اليومية والشهرية. كما أن أي تحسن في مستويات العرض يمكن أن يساعد على تخفيف الضغط وإعادة الأسعار إلى مستويات أكثر ملاءمة للمستهلكين.

وفي السياق ذاته، يعكس الجدل المتجدد حول أسعار الدجاج أهمية هذا المنتج داخل المنظومة الغذائية المغربية، إذ لم يعد الأمر مرتبطا فقط بثمن مادة غذائية، بل أصبح جزءا من النقاش الأوسع حول القدرة الشرائية وتكاليف المعيشة ومدى قدرة الأسر على الحفاظ على نمط استهلاكها المعتاد في ظل تغير الأسعار.

ويظل المستهلك في نهاية المطاف الطرف الأكثر تأثرا بهذه التحولات، لأنه يواجه السعر النهائي عند نقطة البيع، بينما تتوزع أسباب الارتفاع على مراحل متعددة تبدأ من الإنتاج وتمتد إلى النقل والتوزيع والتسويق. ومن هنا تبرز أهمية تتبع تطورات سوق الدواجن بشكل مستمر، بما يسمح بفهم أسباب التقلبات السعرية وتحديد العوامل التي تقف وراءها.

ومع استمرار حالة الترقب داخل الأسواق، تبقى أسعار الدجاج في المغرب محط اهتمام واسع لدى المواطنين، خاصة أن أي تغير فيها ينعكس بسرعة على تفاصيل الحياة اليومية للأسر. وبين ارتفاع الأسعار وتفاوتها من مدينة إلى أخرى، ينتظر المستهلكون عودة قدر أكبر من الاستقرار، بما يخفف الضغط عن ميزانياتهم ويحافظ على قدرة الأسر على اقتناء حاجياتها الغذائية الأساسية.