هجر إمغري
أجل القضاء الفدرالي الأمريكي تنفيذ قواعد جديدة كانت الإدارة الأمريكية تستعد لفرضها على الطلاب والصحافيين الأجانب، في خطوة أوقفت مؤقتا دخول إجراءات أكثر تشددا حيز التطبيق، بعدما كان مقررا أن يبدأ العمل بها اعتبارا من الثلاثاء 15 شتنبر 2026.
وجاء القرار ليمنح آلاف الطلبة والصحافيين الأجانب داخل الولايات المتحدة مهلة إضافية، في وقت تتزايد فيه المخاوف من تأثير القواعد الجديدة على المسارات الدراسية والمهنية للأشخاص الذين يعتمدون على التأشيرات الخاصة بالإقامة المؤقتة داخل البلاد.
وأصدر القاضي الفدرالي دينيس سايلور قرارا يقضي بتأجيل تنفيذ الإجراءات الجديدة التي طرحتها وزارة الأمن الداخلي، وذلك قبل يوم واحد فقط من التاريخ المحدد لدخولها حيز التنفيذ. كما حدد القاضي 2 أكتوبر المقبل موعدا لجلسة استماع جديدة، ما يفتح الباب أمام نقاش قضائي أوسع بشأن مدى قانونية القيود المقترحة وانعكاساتها على الفئات المعنية.
وتفرض القواعد الجديدة، في حال دخولها حيز التطبيق، تغييرا مهما في طريقة احتساب مدة إقامة الطلاب الأجانب داخل الولايات المتحدة، إذ سيكون بإمكان الطالب الحاصل على تأشيرة دراسية البقاء لمدة تصل إلى أربع سنوات كحد أقصى، على أن يصبح مطالبا بعد ذلك بتقديم طلب جديد من أجل تمديد إقامته إذا كانت دراسته تستوجب فترة إضافية.
وتختلف هذه الصيغة عن النظام المعمول به سابقا، والذي كان يتيح للطلاب الأجانب البقاء في الولايات المتحدة طوال الفترة التي يحتاجونها لاستكمال برامجهم الدراسية، دون تحديد سقف زمني عام من أربع سنوات. ويثير هذا التغيير مخاوف خاصة بالنسبة إلى الطلبة المسجلين في برامج دراسية طويلة، أو أولئك الذين قد يحتاجون إلى تمديد فترة الدراسة بسبب طبيعة التخصص أو الأبحاث أو ظروف أكاديمية استثنائية.
ويطال التغيير المقترح أيضا الصحافيين الأجانب، إذ ينص على تقليص مدة الإقامة المسموح بها بموجب التأشيرة الخاصة بهم إلى 240 يوما فقط، أي ما يعادل نحو ثمانية أشهر. وبعد انتهاء هذه الفترة، سيكون بإمكان الصحافي التقدم بطلب للحصول على تمديد لمدة مماثلة، وفق الشروط المحددة في القواعد الجديدة.
ويعني ذلك أن الصحافيين الأجانب الذين كانوا يستطيعون في السابق البقاء داخل الولايات المتحدة لمدة تصل إلى خمس سنوات، قد يجدون أنفسهم أمام نظام أكثر تقييدا يفرض مراجعة متكررة لوضعهم القانوني. وقد ينعكس هذا التغيير بشكل مباشر على المراسلين الذين يتولون تغطية ملفات سياسية واقتصادية واجتماعية تتطلب وجودا ميدانيا لفترات طويلة.
وأثارت هذه الإجراءات اعتراضات من جهات أكاديمية ومهنية، دفعت تحالفا من النقابات التي تمثل الجامعات والأساتذة والصحافيين إلى اللجوء إلى القضاء للطعن في القيود المقترحة. واستندت الدعوى إلى مخاوف مرتبطة بالتأثير المحتمل لهذه القواعد على حرية العمل الأكاديمي والصحافي، إضافة إلى الصعوبات التي قد تنتج عن إلزام الأجانب بطلبات تمديد متكررة.
وأعادت هذه القضية إلى الواجهة النقاش حول طبيعة السياسة التي تنتهجها الإدارة الأمريكية تجاه الهجرة المؤقتة، خصوصا بالنسبة إلى الفئات التي تعتمد على التأشيرات من أجل الدراسة أو ممارسة العمل الصحافي. ويرى المتابعون أن أي تغيير في قواعد الإقامة قد يتجاوز أثره الجوانب الإدارية ليطال قدرة الجامعات والمؤسسات الإعلامية على استقطاب الكفاءات الدولية.
وكشفت وثيقة إدارية نشرت في 17 يوليوز الماضي تفاصيل إضافية بشأن التوجه الجديد، إذ نصت على أن إقامة الطالب الأجنبي داخل الأراضي الأمريكية ستكون مرتبطة مباشرة بمدة برنامجه الدراسي، مع وضع سقف أقصى لا يتجاوز أربع سنوات. كما تضمنت الإجراءات المقترحة تحديد إقامة الصحافيين الأجانب في ثمانية أشهر، مع منحهم إمكانية طلب تمديدات لفترات مماثلة، في إطار قيود أكثر صرامة على مدة الإقامة الإجمالية.
ويشير هذا التوجه إلى رغبة السلطات الأمريكية في الانتقال من نظام يسمح بإقامة مرتبطة في الأساس بطبيعة النشاط الدراسي أو المهني، إلى نظام يعتمد آجالا زمنية محددة ومراجعة دورية للأوضاع القانونية للأجانب. ومن شأن هذا التحول أن يجعل التخطيط للدراسة أو العمل داخل الولايات المتحدة أكثر تعقيدا بالنسبة إلى الفئات التي تعتمد على الاستقرار المؤقت لفترات طويلة.
ويأتي قرار التأجيل القضائي في مرحلة لم تحسم فيها بعد المعركة القانونية حول القواعد الجديدة، ما يعني أن مستقبل هذه الإجراءات سيظل مرتبطا بما ستسفر عنه جلسة أكتوبر والقرارات التي قد تصدر عنها لاحقا. وبذلك، لا يعني التأجيل إلغاء القواعد بشكل نهائي، وإنما يعلق تنفيذها مؤقتا إلى حين مواصلة النظر في الطعون المقدمة ضدها.
ويمنح القرار، في المقابل، الطلاب والصحافيين الأجانب والمؤسسات التي تستقبلهم فرصة لمتابعة التطورات القانونية قبل الدخول في ترتيبات جديدة قد تؤثر على الإقامة والدراسة والعمل. كما يتيح للجامعات ووسائل الإعلام والمؤسسات المهنية تقييم تداعيات أي تغيير محتمل على البرامج الأكاديمية والتغطية الصحافية والموارد البشرية الدولية.
وتبقى قواعد التأشيرات الأمريكية الجديدة واحدة من الملفات التي تثير اهتماما واسعا داخل الأوساط الأكاديمية والإعلامية، بالنظر إلى ارتباطها المباشر بحرية التنقل والإقامة ومواصلة الدراسة والعمل. وبينما تستعد الجهات المعنية لجلسة 2 أكتوبر، يظل مصير الإجراءات المقترحة مفتوحا أمام عدة سيناريوهات، من تثبيتها بصيغتها الحالية، إلى تعديل بعض مقتضياتها، أو وقفها بشكل نهائي إذا خلص القضاء إلى وجود إشكالات قانونية في تنفيذها.







