إعلان
980×90
مساحة إعلانية
اقتصاد

صندوق إينوف إنفست ينتزع أعلى تقييم للبنك الدولي ويدعم 500 مقاولة ناشئة

03:00 · 18/09/2026

كوثر بوجوال

حقق صندوق إينوف إنفست، البرنامج العمومي المخصص لتمويل ومواكبة المقاولات الناشئة المبتكرة، اعترافا دوليا بارزا بعد حصوله على تصنيف «مُرضٍ بدرجة عالية»، وهو أعلى تصنيف ضمن نظام التقييم المعتمد لدى البنك الدولي. ويعكس هذا التقدير النتائج التي راكمها البرنامج منذ إطلاقه سنة 2017، كما يمنح دفعة جديدة لجهود المغرب الرامية إلى بناء منظومة أكثر قدرة على تحويل الأفكار المبتكرة إلى مقاولات قابلة للنمو والاستمرار.

وتنفذ مؤسسة «تمويلكم» هذا البرنامج لحساب وزارة الاقتصاد والمالية، بدعم مالي وتقني من البنك الدولي. وقد جرى الاحتفاء بالتصنيف خلال حفل نظم بالرباط بحضور مسؤولين وممثلين عن الشركاء والفاعلين في مجال المقاولات الناشئة، في محطة أتاحت عرض حصيلة البرنامج ومناقشة المرحلة المقبلة من تمويل الابتكار وريادة الأعمال بالمملكة.

صندوق إينوف إنفست يراكم نتائج مالية ملموسة

أظهرت الحصيلة أن صندوق إينوف إنفست واكب نحو ألف مقاول، وموّل أكثر من 500 مقاولة ناشئة، فيما تجاوز الحجم الإجمالي للتمويلات المعبأة 590 مليون درهم. ولم تعتمد هذه التعبئة على أداة مالية واحدة، بل جمعت بين المنح والقروض والاستثمارات، بما يسمح بتكييف الدعم مع طبيعة المشروع ومرحلته واحتياجاته وقدرته على التطور.

وتكتسي هذه المقاربة أهمية خاصة في سوق الشركات الناشئة، حيث تختلف حاجات صاحب الفكرة في مرحلة الاحتضان عن متطلبات المقاولة التي بدأت تسويق منتجها وتبحث عن التوسع. لذلك يمثل تنويع الأدوات وسيلة لتقليص الفجوة التي تواجه المشاريع المبتكرة عند الانتقال من التصور الأولي إلى التجريب، ثم إلى الاستثمار وبناء نموذج اقتصادي قابل للاستدامة.

كما ساهم البرنامج في هيكلة أربعة صناديق مخصصة للإحداث ورأس مال المجازفة، استثمرت بدورها أكثر من 500 مليون درهم في نحو 40 مقاولة ناشئة. وتظهر هذه النتائج أن تدخل البرنامج لم يقتصر على تمويل مباشر ومتفرق، بل شمل بناء آليات استثمار قادرة على تعبئة موارد إضافية ومرافقة المقاولات التي تحمل إمكانات نمو أكبر.

أكثر من 40 براءة اختراع تعكس قوة الابتكار

أسفرت المشاريع المستفيدة عن إيداع أكثر من 40 براءة اختراع، وهو مؤشر يعكس المحتوى التكنولوجي لبعض المقاولات التي حظيت بالمواكبة. ولا تمثل البراءة مجرد وثيقة قانونية لحماية فكرة أو ابتكار، بل قد تتحول إلى أصل اقتصادي يعزز قيمة المقاولة، ويساعدها على التفاوض مع المستثمرين، ويوسع فرصها في دخول الأسواق وبناء شراكات صناعية أو تقنية.

ويكشف الجمع بين التمويل والمواكبة وحماية الابتكار عن طبيعة التحدي الذي تحاول المنظومة المغربية التعامل معه. فالمشروع الناشئ لا يحتاج إلى السيولة وحدها، وإنما يحتاج أيضا إلى التوجيه والخبرة وربط العلاقات والوصول إلى السوق. ومن هنا تبرز أهمية وجود سلسلة متكاملة تمنع ضياع الأفكار الواعدة في المسافة الفاصلة بين البحث والتطوير والاستثمار التجاري.

ويقدم تصنيف البنك الدولي مؤشرا على نجاعة النموذج المعتمد وملاءمته للاحتياجات الخاصة بالمقاولات الناشئة، لكنه يرفع في الوقت نفسه سقف التوقعات. فالنجاح في تمويل مئات المشاريع يفتح الباب أمام تحد جديد يتمثل في زيادة عدد المقاولات القادرة على الاستمرار والتوسع وخلق فرص الشغل، وتحويل الابتكار إلى قيمة اقتصادية ملموسة داخل المغرب وخارجه.

ويساعد الاعتراف على تعزيز ثقة المستثمرين الخواص في السوق المغربية، لأن تقييم مؤسسة دولية يوفر إشارة إيجابية بشأن جودة الحكامة والنتائج. غير أن توسيع حضور رأس المال المجازف يظل مرتبطا بوجود مشاريع ناضجة، ومساطر مرنة، وآفاق واضحة للخروج من الاستثمار، بما يضمن تدوير الموارد نحو مبادرات جديدة.

تمويلكم تربط الاعتراف الدولي بجسور 2030

أكد المدير العام لمؤسسة «تمويلكم»، سعيد جبراني، أن التصنيف يمثل اعترافا قويا بالعمل الجماعي المنجز في إطار صندوق إينوف إنفست، ويؤكد ملاءمة النموذج الذي قرّب التمويل من الاحتياجات الفعلية للمقاولات الناشئة وساهم في هيكلة منظومتها بالمغرب. كما شدد على أن هذا الاعتراف يفرض مواصلة الدينامية بدل الاكتفاء بالحصيلة المحققة.

وربط جبراني المرحلة المقبلة بالمخطط الاستراتيجي الجديد للمؤسسة «جسور 2030»، الذي يستهدف تعزيز تدخل «تمويلكم» لفائدة المقاولات الناشئة وتقوية التعاون والتكامل مع مختلف المبادرات العمومية المخصصة للابتكار وريادة الأعمال. ويعني ذلك أن تطوير المنظومة لن يقوم على برامج منفصلة، بل على تنسيق الأدوات والموارد لتغطية مختلف مراحل حياة المقاولة.

تكامل مرتقب مع استراتيجية المغرب الرقمي 2030

تتجسد الدينامية الجديدة أيضا في مواصلة تفعيل عروض دعم ومواكبة المقاولات الناشئة التي أطلقتها وزارة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة ضمن استراتيجية «المغرب الرقمي 2030». ومن شأن التكامل بين هذه العروض وتدخلات «تمويلكم» أن يقوي سلسلة التمويل، ويوفر للمشاريع مسارا أوضح من الفكرة إلى السوق، مع تقليص التشتت بين آليات الدعم العمومية.

ويظل نجاح هذا التكامل مرتبطا بسرعة الولوج إلى التمويل، ووضوح شروط الاستفادة، وجودة المواكبة، وقدرة البرامج على استقطاب المشاريع من مختلف جهات المملكة. كما يتطلب قياس النتائج بناء على مؤشرات تتجاوز عدد الملفات الممولة، لتشمل استمرارية المقاولات ونمو مبيعاتها وخلق الوظائف وقدرتها على جذب استثمارات جديدة وتطوير منتجات تنافسية.

وحضر حفل الرباط مدير الخزينة والمالية الخارجية، محمد طارق بشير، والمدير الإقليمي لدائرة المغرب العربي ومالطا بالبنك الدولي، أحمدو مصطفى ندياي، إلى جانب الشركاء الرئيسيين للبرنامج. ويؤكد هذا الحضور أن تمويل الابتكار أصبح ملفا مشتركا بين المؤسسات العمومية والشركاء الدوليين والقطاع المالي والفاعلين المقاولاتيين.

ويمنح أعلى تصنيف من البنك الدولي صندوق إينوف إنفست رصيدا مهما من الثقة، لكنه يجعل المرحلة المقبلة أكثر طموحا. فالتحدي لم يعد إثبات قدرة المغرب على إنشاء آلية لتمويل الشركات الناشئة، بل توسيع أثرها وبناء جيل من المقاولات المبتكرة القادرة على النمو والمنافسة، وتحويل المعرفة والتكنولوجيا إلى رافعة مستدامة للاقتصاد الوطني.

إعلان
980×90
مساحة إعلانية