هجر إمغري
تراجعت صادرات الديزل المغربي نحو إسبانيا بشكل لافت خلال شهر يوليوز 2026، بعدما سجلت خلال الأشهر السابقة وتيرة تصاعدية جعلت المنتجات النفطية القادمة من المغرب تحافظ على حضور متزايد داخل السوق الإسبانية. ويأتي هذا التحول المفاجئ ليعيد طرح الأسئلة حول مسار هذه الصادرات وحجم استمراريتها خلال الفترة المقبلة، خصوصا في ظل الارتفاع الكبير الذي عرفته التدفقات خلال النصف الأول من السنة.
وكشفت الأرقام المسجلة خلال يوليوز عن انخفاض حاد في حجم الديزل المغربي المتجه إلى إسبانيا، إذ تراجعت الكميات من حوالي 53 ألف طن خلال يونيو إلى نحو 7 آلاف طن فقط في الشهر الموالي، وهو ما يمثل انخفاضا يقارب 87 في المائة خلال فترة زمنية قصيرة. ويبرز هذا التراجع بشكل أوضح عند مقارنته بالمستويات التي بلغتها الصادرات في الأشهر السابقة، والتي كانت تعكس اتجاها مختلفا تماما.
ويعني هذا الانخفاض أن التدفقات المغربية نحو السوق الإسبانية عرفت تغيرا قويا خلال يوليوز، بعدما كانت قد سجلت مستويات مرتفعة خلال النصف الأول من السنة. ولا يشير هذا الرقم، في حد ذاته، إلى توقف الصادرات المغربية من الديزل نحو إسبانيا، لكنه يعكس تراجعا شهريا كبيرا يستحق المتابعة، خصوصا إذا استمر خلال الأشهر المقبلة وتحول من تراجع مؤقت إلى مسار أكثر استقرارا.
وبالمقابل، تظهر المعطيات المتعلقة بالفترة الممتدة بين يناير ويوليوز 2026 أن الحصيلة الإجمالية للصادرات النفطية المغربية نحو إسبانيا بقيت مرتفعة رغم الانخفاض المسجل في يوليوز. فقد بلغت واردات إسبانيا من المنتجات النفطية القادمة من المغرب خلال الأشهر السبعة الأولى من السنة حوالي 247 ألف طن، شكل الغازوال الجزء الأكبر منها بحوالي 222 ألف طن.
وتكشف هذه الأرقام عن الوزن الكبير الذي احتله الديزل ضمن المنتجات النفطية المغربية الموجهة إلى السوق الإسبانية، إذ مثلت كمياته قرابة 90 في المائة من إجمالي المنتجات النفطية المستوردة من المغرب خلال هذه الفترة. وهو ما يعكس الدور الأساسي الذي لعبه الغازوال في نمو الصادرات النفطية المغربية نحو الجارة الشمالية خلال الأشهر الأولى من سنة 2026.
وزادت أهمية هذه المعطيات مع تسجيل ارتفاع سنوي في إجمالي التدفقات النفطية المغربية نحو إسبانيا بنسبة بلغت 14.3 في المائة خلال الفترة نفسها. وبذلك، لم يقتصر الأمر على استمرار الصادرات، بل تجاوزت الكميات التي وصلت إلى السوق الإسبانية خلال الأشهر السبعة الأولى من 2026 إجمالي ما تم تسجيله خلال سنة 2025 بأكملها.
وبلغ مجموع المنتجات النفطية المغربية التي استوردتها إسبانيا طوال سنة 2025 حوالي 173 ألف طن، بينما وصلت الكميات خلال الأشهر السبعة الأولى فقط من سنة 2026 إلى نحو 247 ألف طن. ويظهر الفارق بين الرقمين أن وتيرة الصادرات كانت قوية بشكل واضح خلال بداية السنة، قبل أن تسجل تراجعا حادا في يوليوز.
وفي هذا السياق، يكتسي الانخفاض المسجل خلال يوليوز أهمية خاصة، ليس فقط بسبب نسبته المرتفعة، وإنما أيضا لأنه جاء بعد فترة اتسمت بنمو ملحوظ في حجم التدفقات. فالفارق بين 53 ألف طن في يونيو و7 آلاف طن في يوليوز يعكس تغيرا كبيرا في حجم الكميات الشهرية، ما يجعل تطور الأرقام خلال الأشهر المقبلة عاملا حاسما لفهم طبيعة هذا التحول.
كما أن مقارنة الأرقام الشهرية بالحصيلة السنوية لا تعطي الصورة نفسها، إذ يمكن أن تسجل الصادرات انخفاضا قويا خلال شهر معين مع احتفاظها بحصيلة مرتفعة على مستوى السنة. لذلك، فإن قراءة تراجع يوليوز تحتاج إلى وضعه ضمن المسار العام للصادرات المغربية نحو إسبانيا، بدل اعتباره وحده مؤشرا نهائيا على مستقبل تجارة الديزل بين البلدين.
ويأتي ذلك في وقت أصبحت فيه المنتجات النفطية جزءا مهما من حركة المبادلات التجارية بين المغرب وإسبانيا، خاصة مع ارتفاع حجم الغازوال ضمن هذه التدفقات. ويعكس بلوغ الصادرات مستويات تفوق حصيلة سنة كاملة خلال سبعة أشهر فقط تغيرا واضحا في حجم التجارة المسجلة بين الجانبين خلال 2026.
ومن جهة أخرى، يبرز التفاوت الكبير بين أرقام يونيو ويوليوز مدى حساسية الصادرات الشهرية تجاه تغيرات السوق والطلب وحركة التجارة. غير أن تحديد الأسباب الدقيقة وراء هذا التراجع يحتاج إلى معطيات إضافية حول طبيعة الإمدادات والطلبيات وتوقيت الشحنات وتطور الطلب داخل السوق الإسبانية، ولذلك لا يمكن اعتبار انخفاض يوليوز وحده دليلا على تغير دائم في اتجاه الصادرات.
وتظل الحصيلة المسجلة منذ بداية السنة مؤشرا مهما على أن صادرات المنتجات النفطية المغربية نحو إسبانيا شهدت نموا ملحوظا قبل التراجع الأخير. فقد تمكنت الكميات المتجهة إلى السوق الإسبانية خلال الأشهر السبعة الأولى من تجاوز إجمالي ما سجل في 2025، وهو ما يجعل سنة 2026 مختلفة من حيث حجم التدفقات حتى مع احتساب الانخفاض القوي المسجل في يوليوز.
ويفتح هذا التطور الباب أمام متابعة أرقام الأشهر المقبلة، لمعرفة ما إذا كان تراجع يوليوز سيبقى حالة استثنائية ضمن مسار تصاعدي، أم أنه سيشكل بداية مرحلة جديدة تتراجع فيها الكميات الموجهة إلى السوق الإسبانية. وستكون الأرقام المقبلة أكثر أهمية في تحديد الاتجاه العام، خصوصا بعد الارتفاع الذي شهدته الصادرات خلال النصف الأول من السنة.
وبينما تراجعت صادرات الديزل المغربي نحو إسبانيا بشكل مفاجئ خلال يوليوز، تبقى الحصيلة الإجمالية للأشهر السبعة الأولى مرتفعة مقارنة بالسنة الماضية. ويكشف هذا التباين بين الأداء الشهري والحصيلة المتراكمة أن حركة المنتجات النفطية بين المغرب وإسبانيا تعرف تحولات متسارعة، تجعل من الضروري انتظار المعطيات المقبلة قبل استخلاص اتجاه نهائي بشأن مستقبل هذه الصادرات.
وهكذا، يجد الديزل المغربي نفسه أمام مرحلة جديدة بعد أشهر من الارتفاع، حيث أظهرت أرقام يوليوز انخفاضا قويا في الكميات المتجهة إلى إسبانيا، في مقابل استمرار الحصيلة الإجمالية منذ بداية 2026 عند مستويات مرتفعة. وبين الرقم القياسي المسجل في الأشهر السابقة والتراجع المفاجئ خلال يوليوز، تظل السوق الإسبانية واحدة من أبرز الوجهات التي تستحق المتابعة بالنسبة لحركة المنتجات النفطية المغربية خلال ما تبقى من السنة.







