ياسر الرقاص
في تحرك يعكس تصاعد الهواجس الأمنية داخل أروقة القرار الأوروبي، أصدر البرلمان الأوروبي بيانا صحفيا رسميا يطالب فيه بتعزيز غير مسبوق لآليات حماية الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي، وتحديدا في مدينة سبتة.
هذا الإعلان، الناتج عن مداولات الجلسة العامة ومخرجات لجنة الحريات المدنية والعدل والشؤون الداخلية، يأتي ليضع النقاط على الحروف بشأن التعامل الصارم مع التدفقات البشرية وتأمين التخوم الأوروبية.
وقد حظي القرار بدعم أغلبية بلغت 339 صوتا، في مقابل معارضة 225 نائبا، مما يبرز وجود توافق ملحوظ تقوده التيارات اليمينية لفرض طوق أمني أكثر صرامة.
ولم تقتصر لغة المؤسسة التشريعية الأوروبية على المطالبة بالحماية التقليدية، بل ذهب القرار نحو توصيف عمليات العبور الجماعي للمهاجرين غير النظاميين بكونها تكتيكا يندرج ضمن ما يعرف بـ”الحرب الهجينة”.
وفي خطوة تحمل رسائل مبطنة للداخل الإسباني، وجه النواب الأوروبيون انتقادات لسياسة “التسوية الشاملة” لأوضاع المهاجرين التي تنتهجها مدريد، معتبرين إياها بمثابة “عامل جذب” يرسل إشارات خاطئة لشبكات التهريب المنظم.
وعليه، شددت الوثيقة البرلمانية على ضرورة انصياع إسبانيا للتطبيق الحرفي لميثاق الهجرة واللجوء الأوروبي لتفادي تحول هذه الأزمات إلى ثغرة دائمة تضعف نظام “شنغن”.
على الضفة الأخرى من المعادلة، تفادى النص الأوروبي توجيه إدانة مباشرة للسلطات المغربية بخصوص أزمة الحدود الأخيرة، مفضلا الإبقاء على لغة دبلوماسية تصف الرباط بـ”الشريك الأساسي”.
ومع ذلك، ألقى القرار بظلال من المسؤولية المشتركة على كل من مدريد والرباط، داعيا العاصمتين إلى تسريع وتيرة التعاون الميداني، خاصة فيما يتعلق بتسهيل إجراءات إعادة قبول المهاجرين غير المستوفين لشروط الإقامة، بمن فيهم القاصرون غير المصحوبين، وذلك ضمن إطار يحترم الضوابط القانونية الدولية.
تعكس هذه التطورات تحولا جذريا في المزاج السياسي الأوروبي، الذي بات يربط بشكل وثيق بين استمرار التعاون المالي والاستراتيجي مع دول الجوار، وبين مدى الانخراط الفعلي في كبح جماح الهجرة وحماية الأمن القومي للقارة العجوز.







