إعلان
980×90
مساحة إعلانية
سياسة

إدريس لشكر يتعهد بتجريم استغلال النفوذ ورقمنة الصفقات العمومية

03:00 · 19/09/2026

كوثر بوجوال

تعهد إدريس لشكر، الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، بالدفع نحو إقرار قوانين صارمة لتجريم استغلال النفوذ والمحسوبية وتضارب المصالح في الصفقات العمومية والرخص، في حال حصول حزبه على ثقة الناخبين. وجاء ذلك خلال تجمع خطابي نظمته قيادة الحزب، اليوم الجمعة بمدينة بركان، في إطار الحملة الخاصة بالانتخابات التشريعية المقررة يوم 23 شتنبر.

ووضع لشكر تدبير المال العام في صلب خطابه، معتبرا أن الصفقات والامتيازات والرخص تظل من أكثر الملفات ارتباطا بحق المواطنين في معرفة أوجه صرف أموالهم والجهات المستفيدة منها. كما شدد على ضرورة الانتقال من الشعارات العامة لمكافحة الفساد إلى قواعد قانونية وآليات عملية تضمن الشفافية والمراقبة والمحاسبة.

إدريس لشكر يضع الصفقات في قلب حملته

توقف الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي عند الشروط التي تمنح وفقها الصفقات العمومية، والجهات التي تتحكم في مساراتها، مؤكدا ضرورة منع تحول النفوذ السياسي أو الإداري إلى وسيلة للحصول على الصفقات والرخص أو مراكمة الامتيازات. وربط هذا الملف بمبدأ المساواة بين المتنافسين وحماية الموارد العمومية من الاستغلال.

وأوضح أن تتبع المال العام لا ينبغي أن يظل محصورا في الأرقام والوثائق الإدارية، لأن نتائج الإنفاق تنعكس بصورة مباشرة على حياة المواطنين. فالصفقات العمومية، بحسب طرحه، ترتبط بجودة المدرسة والمستشفى والطريق، كما تؤثر في فرص الشغل ومستوى الخدمات التي تصل إلى السكان في المدن والمناطق القروية.

ومن هذا المنطلق، اعتبر لشكر أن الصفقات لا يمكن أن تبقى مجالا غامضا بعيدا عن رقابة الرأي العام. ودعا إلى فتح المعطيات المرتبطة بها أمام المواطنين، بما يتيح معرفة كيفية إطلاق طلبات العروض، والجهات الفائزة، وقيمة الالتزامات المالية، ومدى احترام مراحل التنفيذ للآجال والمواصفات المعلنة.

رقمنة الصفقات وإتاحة البيانات للعموم

اقترح لشكر رقمنة مختلف مراحل الصفقات العمومية، بدءا من الإعلان عن طلبات العروض ومرورا بإسنادها، وصولا إلى التنفيذ والتسليم. ورأى أن نشر البيانات بصورة منتظمة ومفهومة يمكن أن يوفر آلية مؤسساتية لحماية المال العام، ويساعد الهيئات الرقابية والمواطنين والصحافة على تتبع المشاريع والإنفاق المرتبط بها.

اقرأ أيضاً: كولومبيا تطوي صفحة بيترو وتعيد بوصلتها نحو المغرب من رهان البوليساريو إلى الاعتراف بالسيادة المغربية

وأكد أن الولوج إلى المعلومة ليس إجراء إداريا ثانويا، بل مدخل أساسي للشفافية والوقاية من الاختلالات. فكلما كانت المعلومات المتعلقة بالصفقات والرخص متاحة، تقلصت المساحات التي قد تستغلها شبكات المصالح، وأصبح من الممكن مقارنة الالتزامات المعلنة بالنتائج المحققة فعليا على أرض الواقع.

غير أن الرقمنة، وفق ما يفرضه منطق الإصلاح، تحتاج إلى بيانات محينة وقابلة للبحث والتتبع، وليس إلى نشر وثائق متفرقة يصعب على الجمهور فهمها. كما يتطلب نجاحها تحديد المسؤوليات، وتوثيق القرارات، وربط مراحل الصفقة بآجال واضحة، حتى تتحول المنصات الرقمية إلى وسيلة للمراقبة لا مجرد واجهة إدارية.

ويرتبط نشر المعطيات أيضا بجودة المنافسة بين المقاولات، إذ يتيح للمشاركين الاطلاع على الشروط نفسها ويقلل فرص توجيه الطلبات نحو جهات بعينها. كما يمنح المقاولات الصغرى والمتوسطة فرصة أفضل لفهم السوق العمومية والاستعداد للعروض، شرط أن تقترن الرقمنة بتبسيط المساطر وضمان تكافؤ الولوج وعدم تحويل المتطلبات التقنية إلى حواجز غير مبررة. ويمكن لهذه المقاربة أن تعزز الثقة في المؤسسات، لأن المواطن سيستطيع متابعة المشروع منذ الإعلان عنه إلى إنجازه، ومقارنة الكلفة المعلنة بما تحقق فعليا.

تجريم استغلال النفوذ وتضارب المصالح

دعا لشكر إلى سن قواعد قانونية صريحة تجرم استغلال النفوذ والمحسوبية وتضارب المصالح في منح الصفقات والرخص. واعتبر أن حماية المال العام تقتضي منظومة دائمة ورادعة، بدلا من الاكتفاء بمبادرات فردية قد تتغير بتغير المسؤولين أو تتوقف بسبب غياب التأطير المؤسساتي الملزم.

اقرأ أيضاً: اجتماع الجنرالات السري في ألمانيا… هل تُسلّم واشنطن أمن الخليج لإسرائيل؟

وتكتسي مسألة تضارب المصالح أهمية خاصة عندما يجمع مسؤول أو صاحب قرار بين موقعه العمومي ومصالح خاصة يمكن أن تتأثر بقراراته. ولذلك يفترض أي إصلاح فعال، إلى جانب التجريم، وضع آليات للتصريح بالمصالح والامتناع عن المشاركة في القرارات التي قد تحقق منفعة مباشرة أو غير مباشرة للمسؤول أو المقربين منه.

كما جدد الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي الدعوة إلى الإسراع بإخراج قانون الإثراء غير المشروع، باعتباره أداة لمحاصرة استغلال الموقع العمومي وتحقيق مكاسب لا تتناسب مع الموارد المشروعة. وربط لشكر هذا القانون بمطلب أوسع يرمي إلى تقوية المساءلة وإغلاق المنافذ التي تسمح بتحويل السلطة والنفوذ إلى امتيازات شخصية.

تعهدات مرتبطة بالمائة يوم الأولى

أعلن لشكر التزام حزبه بإقرار قواعد صارمة لمحاربة الفساد وتضارب المصالح خلال المائة يوم الأولى، إذا منحه الناخبون الثقة وموقعا يسمح له بتنفيذ برنامجه. ويضع هذا الأجل التعهدات الاتحادية أمام معيار زمني محدد يمكن الرجوع إليه لتقييم مدى تحويل الوعود الانتخابية إلى مبادرات تشريعية وإجراءات عملية.

غير أن تنزيل هذه الالتزامات سيظل مرتبطا بنتائج الانتخابات وموقع الحزب داخل المؤسسات المقبلة، فضلا عن قدرته على بناء توافقات سياسية وبرلمانية بشأن النصوص المقترحة. فإقرار القوانين يحتاج إلى مسار تشريعي، بينما تتطلب فعاليتها مراسيم تنفيذية وإدارة مؤهلة وهيئات رقابية تتوفر على الموارد والاستقلال اللازمين.

وأكد لشكر أن إخراج الصفقات العمومية من الغموض إلى الشفافية يشكل جوهر الرقابة الشعبية، مشددا على أن المال العام يعود إلى المغاربة ومن حقهم معرفة وجهته. ويختزل هذا الطرح أحد المحاور التي يسعى الحزب إلى جعلها جزءا من المنافسة الانتخابية، عبر ربط مكافحة الفساد بالخدمات اليومية للمواطنين.

في المحصلة، قدم إدريس لشكر من بركان تعهدات تجمع بين رقمنة الصفقات، وإتاحة المعلومات، وتجريم استغلال النفوذ وتضارب المصالح، والإسراع بقانون الإثراء غير المشروع. ويبقى الرهان الأساسي هو الانتقال من الخطاب الانتخابي إلى نصوص قابلة للتطبيق، وآليات تضمن المنافسة والشفافية، ومحاسبة كل من يثبت استغلاله للمال أو الموقع العمومي.