إعلان
980×90
مساحة إعلانية
مجتمع

براءة وفاء جريدة صاحبة عبارة «علاش جابونا» في ابتدائية العرائش

02:00 · 19/09/2026

كوثر بوجوال

قضت المحكمة الابتدائية بمدينة العرائش، أمس الخميس، ببراءة المواطنة وفاء جريدة، المعروفة بعبارة «علاش جابونا»، من التهم التي توبعت بها على خلفية تصريحات أدلت بها بالتزامن مع أحداث النزوح الجماعي نحو معبر سبتة المحتلة. ويشكل الحكم الابتدائي تطورا حاسما في الملف الذي أثار نقاشا واسعا بشأن حدود التعبير والمسؤولية القانونية عن التصريحات المتداولة في الفضاء العام.

وجاء القرار بعد جلسة محاكمة علنية استمعت خلالها هيئة الحكم إلى المعنية بالأمر ودفاعها، قبل أن تقرر تبرئتها من المنسوب إليها. وبذلك أنهت المحكمة المرحلة الابتدائية من القضية، مع بقاء الحكم خاضعا للقواعد والمساطر القانونية المعمول بها بشأن الطعن، ما لم يصبح نهائيا وفق الإجراءات والآجال المحددة قانونا.

براءة وفاء جريدة من التهم المنسوبة إليها

تعود وقائع الملف إلى تصريحات نسبت إلى وفاء جريدة خلال الأحداث المرتبطة بمحاولات نزوح جماعي نحو معبر سبتة المحتلة. وكانت المعنية قد تحدثت عن فتح الحدود أمام الراغبين في الهجرة ثم التخلي عنهم، وهي أقوال اعتبرتها السلطات، عند فتح البحث، متضمنة لمعطيات غير صحيحة واتهامات موجهة إلى جهات رسمية.

وعلى إثر ذلك، باشرت الشرطة القضائية بمدينة العرائش بحثا في مضمون التصريحات والظروف المحيطة بها. وأسفرت الإجراءات عن متابعة المعنية بالأمر بتهم التبليغ عن جرائم وهمية، ونشر أخبار زائفة، والقذف والإهانة، قبل إحالة القضية على المحكمة المختصة للبت فيها وفقا للضمانات التي يقررها القانون.

وخلال المحاكمة، عرضت القضية أمام هيئة الحكم في جلسة علنية، حيث أتيحت للمتهمة فرصة تقديم توضيحاتها، كما قدم الدفاع دفوعه بشأن الوقائع والتهم موضوع المتابعة. وانتهت المحكمة، بعد مناقشة الملف، إلى التصريح ببراءة وفاء جريدة، من دون أن تتضمن المعطيات المنشورة تفاصيل موسعة عن التعليل القانوني المعتمد في الحكم.

ويظل الاطلاع على نسخة الحكم ضروريا لفهم الأسباب التي استندت إليها المحكمة، سواء تعلق الأمر بتقدير الأدلة أو تكييف الوقائع أو مدى انطباق النصوص موضوع المتابعة. لذلك ينبغي تجنب نسبة تعليلات إلى الهيئة قبل نشر القرار أو تأكيدها من المصادر المختصة.

عبارة علاش جابونا في صلب القضية

ارتبط اسم وفاء جريدة بعبارة «علاش جابونا» التي انتشرت على نطاق واسع بعد تداول التصريحات موضوع الملف. وتحولت العبارة إلى عنوان إعلامي للقضية، بينما ظل جوهر المتابعة مرتبطا بالمضمون الكامل للأقوال المنسوبة إليها، ومدى توافر العناصر القانونية اللازمة لقيام الجرائم التي جرى تحريك المتابعة بشأنها.

اقرأ أيضاً: كولومبيا تطوي صفحة بيترو وتعيد بوصلتها نحو المغرب من رهان البوليساريو إلى الاعتراف بالسيادة المغربية

ويكتسي هذا التفريق أهمية أساسية، لأن العبارات المتداولة على شبكات التواصل قد تنفصل أحيانا عن سياقها الأصلي، أو تختزل تصريحات أطول في جملة واحدة. أما المحكمة فتنظر، من حيث المبدأ، في مجموع عناصر الملف والأدلة المقدمة والظروف المحيطة بالوقائع، وليس في حجم الانتشار الإعلامي لعبارة أو مقطع بعينه.

كما أن الحكم بالبراءة يعني أن المحكمة الابتدائية لم ترتب إدانة جنائية على الأفعال المعروضة أمامها ضمن الملف، ولا يصح تفسيره خارج منطوقه أو توسيعه ليشمل وقائع لم تكن موضوعا للمحاكمة. وفي القضايا التي تحظى باهتمام عام، يبقى نقل القرار بدقة ضروريا لحماية حقوق الأطراف وتفادي تقديم استنتاجات تتجاوز ما حسم فيه القضاء.

القضاء يفصل بين الاتهام والإدانة

يعيد الحكم التذكير بأن تحريك المتابعة لا يعني ثبوت التهم، وأن قرينة البراءة تظل قائمة إلى أن يصدر حكم بالإدانة وفق محاكمة تتوافر فيها شروط الدفاع والمواجهة. فالشرطة القضائية تتولى البحث وجمع المعطيات، والنيابة العامة تتخذ قراراتها بشأن المتابعة، بينما تبقى المحكمة الجهة المخول لها تقييم الأدلة والفصل في المسؤولية الجنائية.

اقرأ أيضاً: اجتماع الجنرالات السري في ألمانيا… هل تُسلّم واشنطن أمن الخليج لإسرائيل؟

وفي هذا السياق، لا تشكل الضجة التي قد ترافق قضية ما بديلا عن الحجج القانونية المعروضة داخل الجلسة. كما لا يمكن لانتشار مقطع مصور أو تداول رواية معينة أن يحسم النتيجة مسبقا، لأن القضاء مطالب بفحص الوقائع وربطها بالنصوص القانونية وتحديد ما إذا كانت أركان الجرائم موضوع المتابعة متوافرة أم لا.

ويحمل الملف أيضا بعدا مرتبطا بالتوازن بين حرية التعبير وحماية سمعة الأشخاص والمؤسسات والنظام العام. فالقانون يحمي الحق في التعبير والنقد، لكنه يرتب مسؤوليات عندما تتحول الأقوال، وفق الشروط التي يحددها، إلى قذف أو إهانة أو نشر متعمد لمعطيات زائفة. وتظل المحكمة صاحبة الاختصاص في تقدير هذا التوازن داخل كل قضية.

حكم ابتدائي يطوي مرحلة من الملف

يشكل قرار المحكمة الابتدائية بالعرائش نهاية للمرحلة الأولى من المسار القضائي الذي واجهته وفاء جريدة، لكنه يجب أن يقدم إعلاميا بصفته حكما ابتدائيا. وهذه الصفة لا تنتقص من قيمة البراءة الصادرة، وإنما تحدد موقع القرار داخل درجات التقاضي والطرق التي يتيحها القانون للأطراف المعنية.

ويفترض التعامل المهني مع الملف تجنب تحويل الحكم إلى مادة للمزايدات أو استخدامه لإدانة جهات أخرى من دون سند. فالقرار يتعلق بالمتهمة والتهم المحددة التي عرضت أمام المحكمة، وقد صدر بعد الاستماع إلى مواقف الأطراف ودراسة الوثائق المتاحة، ضمن مسطرة قضائية لها قواعدها وضماناتها.

كما يبرز الحكم أهمية ترك القضايا المعروضة على المحاكم لمؤسسات العدالة، بعيدا عن الأحكام المسبقة التي تصدر على شبكات التواصل الاجتماعي. فالنقاش العام مشروع، لكن الفصل في المسؤولية لا يتم عبر التعليقات أو المقاطع المختصرة، وإنما من خلال محاكمة تتيح عرض الاتهام والدفاع وتقييم الأدلة بصورة قانونية.

في المحصلة، أسدلت براءة وفاء جريدة الستار على المرحلة الابتدائية من قضية ارتبطت بعبارة «علاش جابونا» وأحداث معبر سبتة المحتلة. ويظل الحكم تأكيدا عمليا لاستقلال وظيفة القضاء في التمييز بين الادعاء وما يمكن إثباته، مع ضرورة احترام طبيعته الابتدائية وانتظار ما قد تسفر عنه الإجراءات القانونية اللاحقة، إن تم اللجوء إليها.