إعلان
980×90
مساحة إعلانية
اقتصاد

سوق الرساميل يجمع 70 مليار درهم رغم تراجع التمويلات

09:36 · 19/09/2026

هجر إمغري

واصل سوق الرساميل بالمغرب أداء دوره في تعبئة الموارد المالية خلال الأشهر السبعة الأولى من سنة 2026، بعدما تجاوز حجم العمليات المنجزة عتبة 70 مليار درهم، في مؤشر يعكس استمرار لجوء الفاعلين الاقتصاديين إلى أدوات السوق المالية لتوفير التمويلات اللازمة لمختلف الأنشطة والاستثمارات.

وكشفت المعطيات الخاصة بسوق الرساميل أن حجم عمليات تعبئة الرساميل بلغ حوالي 70,87 مليار درهم إلى غاية متم يوليوز 2026، مقابل 71,75 مليار درهم خلال الفترة نفسها من السنة الماضية، وهو ما يعني تسجيل تراجع محدود في القيمة الإجمالية للتمويلات المعبأة، مع استمرار السوق في الحفاظ على مستويات مرتفعة من النشاط.

وتوزعت هذه العمليات، بشكل أساسي، بين عدة أدوات مالية، حيث استحوذت إصدارات سندات الدين القابلة للتداول على الحصة الأكبر، بقيمة بلغت 51,02 مليار درهم، فيما وصلت إصدارات السندات إلى 16,85 مليار درهم، بينما بلغت إصدارات سندات الرأسمال حوالي 3 مليارات درهم.

ويعكس هذا التوزيع تنوع الآليات التي يعتمد عليها الفاعلون في السوق المغربية للحصول على التمويل، إذ تتيح سندات الدين القابلة للتداول تعبئة موارد مالية لفائدة المؤسسات والجهات المصدرة، في حين تمثل إصدارات السندات وسيلة أخرى لتوفير السيولة وتمويل الاحتياجات المالية، بينما ترتبط سندات الرأسمال بتعزيز الموارد الذاتية للمؤسسات والشركات.

وفي السياق نفسه، أظهرت المؤشرات المسجلة إلى نهاية يوليوز استمرار نشاط إقراض واقتراض السندات، وإن كان هذا النشاط قد عرف تراجعا مقارنة بالمستويات المسجلة في بداية السنة. فقد بلغ جاري عمليات إقراض واقتراض السندات نحو 32 مليار درهم، مسجلا انخفاضا بنسبة 39 في المائة منذ بداية سنة 2026، إضافة إلى تراجع بنسبة 28 في المائة على مدى الاثني عشر شهرا الأخيرة.

ويكشف هذا التطور عن اختلاف في دينامية مكونات سوق الرساميل، ففي الوقت الذي حافظت فيه عمليات تعبئة التمويلات على مستوى يفوق 70 مليار درهم، شهدت عمليات إقراض واقتراض السندات انخفاضا ملحوظا خلال الفترة نفسها، ما يعكس تغيرا في حجم النشاط المرتبط بهذا النوع من العمليات المالية.

وبالانتقال إلى أداء السوق خلال شهر يوليوز وحده، بلغت قيمة الرساميل التي جرى جمعها حوالي 15,83 مليار درهم، وهو رقم يؤكد استمرار عمليات التمويل بوتيرة مهمة خلال فصل الصيف، رغم التغيرات التي شهدتها بعض مكونات السوق منذ بداية السنة.

وتصدرت إصدارات سندات الدين القابلة للتداول عمليات التعبئة خلال يوليوز، بعدما بلغت قيمتها 11,73 مليار درهم، لتشكل بذلك الجزء الأكبر من التمويلات التي جرى جمعها خلال الشهر. كما وصلت إصدارات السندات إلى حوالي 2,5 مليار درهم، في حين بلغت إصدارات سندات الرأسمال 1,6 مليار درهم.

وتبرز هذه الأرقام أهمية سوق الرساميل كإحدى القنوات التي تلجأ إليها المؤسسات لتأمين احتياجاتها التمويلية، خصوصا عندما يتعلق الأمر بتمويل مشاريع أو أنشطة تتطلب موارد مالية كبيرة، إذ تسمح أدوات السوق بتوفير بدائل عن التمويل التقليدي، وتمنح للمصدرين إمكانية الوصول إلى موارد من المستثمرين عبر آليات منظمة.

كما يعكس استمرار حجم التعبئة عند مستويات مرتفعة خلال الأشهر السبعة الأولى من السنة استمرار الحاجة إلى التمويل داخل الاقتصاد، سواء من خلال إصدارات الدين أو عبر أدوات مرتبطة بالرأسمال. ويأتي ذلك في سياق تتزايد فيه أهمية الأسواق المالية في توفير الموارد الضرورية للمؤسسات وتمويل الاستثمارات والمشاريع.

وفي المقابل، يلفت التراجع المسجل في قيمة عمليات إقراض واقتراض السندات إلى وجود اختلاف واضح بين تطور أدوات التمويل وتطور بعض الأنشطة المرتبطة بتداول السندات. فبينما بلغت عمليات تعبئة الرساميل أكثر من 70 مليار درهم، انخفض جاري عمليات إقراض واقتراض السندات إلى 32 مليار درهم، مسجلا تراجعا مهما منذ بداية السنة.

ويظل شهر يوليوز بدوره محطة لافتة ضمن تطور السوق خلال سنة 2026، بعدما تجاوزت التمويلات المعبأة خلال شهر واحد 15 مليار درهم. ويعطي توزيع هذه العمليات صورة واضحة عن الدور الذي تلعبه إصدارات سندات الدين في توفير الجزء الأكبر من الموارد المالية التي يتم جمعها عبر السوق.

ومع اقتراب نهاية السنة، ستكون تطورات الأشهر المقبلة حاسمة في تحديد الاتجاه العام لنشاط سوق الرساميل بالمغرب، خصوصا على مستوى حجم الإصدارات الجديدة وتوزيعها بين أدوات الدين وأدوات الرأسمال، إلى جانب مسار عمليات إقراض واقتراض السندات.

وتؤكد حصيلة الأشهر السبعة الأولى أن السوق المالية المغربية حافظت على قدرة مهمة في تعبئة التمويلات، رغم تسجيل انخفاض طفيف مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية. وبينما وصلت العمليات إلى 70,87 مليار درهم، مقابل 71,75 مليار درهم قبل عام، واصلت إصدارات الدين احتلال موقع رئيسي ضمن هيكلة التمويلات، في وقت واصلت فيه باقي الأدوات المالية المساهمة في توفير موارد إضافية للمؤسسات والجهات المصدرة.