إعلان
980×90
مساحة إعلانية
اقتصاد

الدرهم يفقد 1 بالمائة أمام الدولار وسط تحركات مالية

09:20 · 19/09/2026

هجر إمغري

سجل الدرهم تراجعا جديدا أمام الدولار الأمريكي خلال الفترة الممتدة من 10 إلى 16 شتنبر 2026، بعدما انخفضت قيمته بنسبة 1 بالمائة، في وقت شهد فيه أيضا تراجعا بنسبة 0,2 بالمائة أمام الأورو، في حركة تعكس استمرار التقلبات التي يعرفها سوق الصرف وتطورات التعاملات المالية خلال الفترة الأخيرة.

ويأتي هذا التحرك في سياق أسبوع اتسم بعدم إجراء أي عملية مناقصة في سوق الصرف، فيما واصلت السوق النقدية تسجيل مستويات مهمة من التدخلات والسيولة، بالتزامن مع متابعة تطورات الأصول الاحتياطية الرسمية التي تشكل أحد المؤشرات الأساسية على وضعية المالية الخارجية للمملكة وقدرتها على تغطية حاجيات الاقتصاد من العملة الأجنبية.

وبحسب المعطيات المسجلة خلال الفترة نفسها، بلغت الأصول الاحتياطية الرسمية في 11 شتنبر الجاري نحو 500,2 مليار درهم، مسجلة انخفاضا بنسبة 0,4 بالمائة مقارنة بالأسبوع السابق، مقابل ارتفاع قوي بلغ 20,9 بالمائة على أساس سنوي، وهو ما يبرز استمرار ارتفاع هذا الرصيد مقارنة بالمستوى الذي كان عليه خلال الفترة نفسها من السنة الماضية، رغم التراجع الأسبوعي المحدود.

ويكشف هذا التطور أن حركة الاحتياطيات لا تسير بالضرورة في اتجاه واحد على المدى القصير، إذ يمكن أن تتأثر بالتغيرات المسجلة في المبادلات الخارجية وحركة الواردات والصادرات وتسويات المعاملات بالعملات الأجنبية، إلى جانب عوامل أخرى مرتبطة بالسوق النقدية وتدبير السيولة.

وفي المقابل، واصلت السلطات النقدية تدخلها في السوق بهدف ضمان توفر السيولة اللازمة والحفاظ على توازنات السوق المالية، حيث بلغ متوسط تدخلات البنك المركزي بشكل يومي نحو 150 مليار درهم خلال الفترة المذكورة، موزعة على مجموعة من الآليات التي تستهدف تلبية حاجيات القطاع البنكي من السيولة.

وتوزعت هذه التدخلات بين تسبيقات لمدة سبعة أيام بلغت قيمتها 54,6 مليار درهم، وعمليات لإعادة الشراء لأجل أطول بقيمة 48,5 مليار درهم، إضافة إلى قروض مضمونة وصلت إلى 46,9 مليار درهم، بما يعكس حجم السيولة التي جرى توفيرها للنظام البنكي خلال أسبوع واحد.

وفي هذا السياق، يعكس اللجوء إلى هذه الآليات استمرار اعتماد السياسة النقدية على أدوات متعددة لضبط مستويات السيولة داخل القطاع البنكي، بما يسمح للمؤسسات المالية بتلبية حاجياتها اليومية وتمويل مختلف العمليات المرتبطة بالنشاط الاقتصادي، مع الحفاظ في الوقت نفسه على انتظام عمل السوق النقدية.

وعلى مستوى السوق بين البنوك، بلغ متوسط حجم التداول اليومي نحو 4,7 مليارات درهم، وهو رقم يعكس استمرار المبادلات المالية بين المؤسسات البنكية لتدبير احتياجاتها من السيولة، بينما استقر المعدل بين البنوك عند مستوى 2,25 بالمائة خلال الفترة نفسها.

ويشكل سعر الفائدة بين البنوك مؤشرا مهما على تكلفة السيولة داخل السوق النقدية، كما يرتبط بشكل وثيق بالتوجهات التي يعتمدها البنك المركزي في تدبير السيولة ومواكبة تطورات النشاط المالي، ولذلك يحظى هذا المؤشر بمتابعة مستمرة من طرف الفاعلين الاقتصاديين والماليين.

وبالتزامن مع ذلك، شهد طلب العروض المنظم في 16 شتنبر، والذي كان تاريخ استحقاقه في اليوم الموالي، ضخ مبلغ قدره 54,2 مليار درهم في شكل تسبيقات لمدة سبعة أيام، في خطوة تندرج ضمن عمليات توفير السيولة للمؤسسات البنكية ومواكبة حاجياتها التمويلية قصيرة الأجل.

ويأتي ضخ هذه المبالغ في وقت تظل فيه السيولة البنكية أحد العناصر الأساسية التي تتابعها الأسواق المالية، بالنظر إلى تأثيرها المباشر على حركة التمويل وعلى قدرة المؤسسات البنكية على مواصلة عمليات الإقراض والاستجابة لحاجيات مختلف الفاعلين الاقتصاديين.

ومن جهة أخرى، فإن تراجع الدرهم أمام الدولار بنسبة 1 بالمائة خلال أسبوع لا يعني بالضرورة حدوث تغير جذري في قيمة العملة الوطنية، خصوصا أن سوق الصرف يعرف تحركات متواصلة تتأثر بتطورات العملات الرئيسية وبحركة التجارة الخارجية وبالظروف المالية الدولية. كما أن قياس وضعية الدرهم يحتاج إلى وضع التحركات اليومية والأسبوعية ضمن سياق زمني أوسع.

ويكتسب الدولار الأمريكي أهمية خاصة بالنسبة للأسواق العالمية، بالنظر إلى موقعه في المبادلات التجارية والمالية الدولية، وهو ما يجعل تغير قيمته أمام العملات الأخرى عاملا مؤثرا في عدد من الاقتصادات، بما فيها الاقتصاد المغربي، خاصة على مستوى تكلفة بعض الواردات والمعاملات المرتبطة بالأسواق الخارجية.

وفي المقابل، فإن تراجع الدرهم أمام الأورو بنسبة 0,2 بالمائة خلال الفترة نفسها جاء بوتيرة أقل من التراجع المسجل أمام الدولار، وهو ما يوضح اختلاف حركة العملة الوطنية بحسب العملة المرجعية والتغيرات التي تشهدها الأسواق الدولية.

وتبقى هذه التحركات محل متابعة من طرف المستثمرين والفاعلين الاقتصاديين، نظرا لما يمكن أن تتركه أسعار الصرف من انعكاسات على المبادلات التجارية وتكلفة بعض السلع والخدمات المرتبطة بالخارج، فضلا عن تأثيرها على الشركات التي تتعامل بشكل مباشر مع العملات الأجنبية.

وبينما سجلت الأصول الاحتياطية الرسمية انخفاضا أسبوعيا محدودا، فإن ارتفاعها بنسبة 20,9 بالمائة على أساس سنوي يبرز صورة مختلفة عند اعتماد مقارنة أطول أجلا، ويشير إلى أن مستوى الاحتياطيات يظل أعلى بشكل واضح من المستوى المسجل قبل عام.

وفي ظل هذه المعطيات، تواصل السوق المالية المغربية تحركاتها وسط مراقبة دقيقة لمستويات السيولة وسعر الصرف وحجم الاحتياطيات الرسمية، في وقت تظل فيه قرارات السياسة النقدية وآليات تدخل البنك المركزي من أبرز العناصر التي تحدد ظروف السوق النقدية خلال كل فترة.

وبذلك، تجمع المعطيات المسجلة خلال الأسبوع الممتد من 10 إلى 16 شتنبر بين تراجع محدود للدرهم أمام العملات الرئيسية، واستمرار ضخ السيولة في القطاع البنكي، إلى جانب بقاء الأصول الاحتياطية الرسمية عند مستوى مرتفع مقارنة بالسنة الماضية، وهي مؤشرات ترسم صورة متحركة للسوق المالية وتبرز أهمية تتبع تطورات الصرف والسيولة بشكل متواصل.

إعلان
980×90
مساحة إعلانية