إعلان
980×90
مساحة إعلانية
رياضة

خالد بوطيب يعلن اعتزال كرة القدم ويترك خلفه ذكريات مونديالية

13:53 · 19/09/2026

هجر إمغري

أنهى خالد بوطيب مسيرته في ملاعب كرة القدم، معلنا وضع حد لرحلة كروية حملته من ملاعب الهواة إلى الاحتراف، ومن التجارب الأوروبية إلى ارتداء قميص المنتخب المغربي والمشاركة في نهائيات كأس العالم 2018 بروسيا، ليغادر بذلك المستطيل الأخضر بعدما عاش محطات صنعت اسمه وخلدت مجموعة من اللحظات في ذاكرة الجماهير المغربية.

واستعاد بوطيب، في رسالة مؤثرة، تفاصيل الطريق الذي قاده إلى الاحتراف، مبرزا أن بدايته لم تكن شبيهة بمسارات عدد كبير من اللاعبين الذين يلجون عالم كرة القدم منذ سن مبكرة عبر مراكز التكوين والأكاديميات. فقد أمضى سنوات في ممارسة اللعبة ضمن أجواء الهواة، بالتوازي مع دراسته، قبل أن تتغير حياته الرياضية بشكل واضح عندما حصل على أول عقد احترافي حقيقي وهو في سن السابعة والعشرين.

ومع انتقاله إلى غازيليك أجاكسيو، فتح المهاجم المغربي صفحة جديدة في مسيرته، حيث وجد نفسه أمام أجواء الاحتراف ومنافسات الدوري الفرنسي، ليبدأ في إثبات قدرته على الوصول إلى مستويات أعلى رغم تأخر انطلاقته مقارنة بالمسار التقليدي للاعبي كرة القدم. ومن هناك، تحولت تجربته تدريجيا إلى قصة لاعب تمكن من شق طريقه بعيدا عن الحسابات المعتادة لبدايات النجوم.

وواصل بوطيب رحلته مع ستراسبورغ، حيث عاش واحدة من أبرز فترات مسيرته، بعدما تمكن من تسجيل 20 هدفا خلال موسم وصفه بالاستثنائي. ولم تقتصر أهمية تلك المرحلة على مردوده التهديفي، بل ارتبطت أيضا بما حققه الفريق، في موسم تحول إلى محطة بارزة في مشواره وفتح أمامه أبوابا جديدة على مستوى الطموح والانتشار.

ثم جاءت المحطة التي حملت له معنى مختلفا تماما، عندما وصل إلى المنتخب المغربي. فقد وجد بوطيب نفسه أمام فرصة لم يكن يتوقعها في بداية مشواره، وهي الدفاع عن ألوان المنتخب الوطني في مرحلة شكلت نقطة تحول كبيرة في مسيرته الرياضية، خصوصا بعدما تمكن من ترك بصمته في عدد من المباريات.

وأعاد المهاجم المغربي السابق إلى الواجهة واحدة من أكثر لحظاته حضورا في الذاكرة، حين سجل ثلاثة أهداف في شباك الغابون، في مباراة كان لها وقع خاص على مسار المنتخب وعلى طموحه الشخصي في الوصول إلى كأس العالم. وبعد سنوات من الانتظار، وجد بوطيب نفسه ضمن المجموعة التي حملت آمال المغاربة إلى مونديال روسيا سنة 2018.

واحتفظ بوطيب بشكل خاص بذكرى مشاركته في كأس العالم، بعدما سجل هدفا في شباك المنتخب الإسباني، في مباراة حظيت بمتابعة جماهيرية واسعة. وظل ذلك الهدف بالنسبة إليه أكثر من مجرد لحظة تهديفية، إذ أصبح جزءا من ذاكرة مسيرته الدولية، ومحطة مرتبطة بواحدة من أكبر البطولات التي يمكن لأي لاعب أن يشارك فيها.

كما كشف مساره عن جانب آخر من كرة القدم لا يظهر دائما في الصور المرتبطة بالمباريات والأهداف، إذ مر اللاعب بفترات صعبة بسبب الإصابات والشكوك التي رافقت بعض مراحل مشواره. ومع ذلك، واصل الدفاع عن حضوره فوق أرضية الملعب، محاولا تجاوز العثرات التي فرضتها عليه ظروف المنافسة والإصابات.

وفي المقابل، حملت كرة القدم لبوطيب تجارب تتجاوز حدود المستطيل الأخضر، بعدما منحته فرصة السفر واكتشاف بلدان وثقافات مختلفة، والاحتكاك بجماهير متعددة، وبناء علاقات وذكريات ظلت مرتبطة بكل محطة من محطات مسيرته. لذلك بدا قرار الاعتزال بالنسبة إليه أقرب إلى إغلاق فصل طويل من حياته وليس مجرد توقف عن ممارسة اللعبة.

واختار بوطيب أن يودع الملاعب بنبرة يغلب عليها الامتنان، موجها الشكر إلى عائلته وأصدقائه ومدربيه وزملائه وأعضاء الأطقم الفنية وكل من رافقه خلال مختلف مراحل مشواره. كما استحضر الجماهير التي ساندته، مؤكدا أن الدعم الذي تلقاه ظل جزءا أساسيا من الرحلة التي امتدت لسنوات.

واختتم بوطيب مسيرته برسالة تختصر خصوصية تجربته، فهو لاعب بدأ طريقه نحو الاحتراف في سن متأخرة، لكنه تمكن رغم ذلك من الوصول إلى المنتخب المغربي والمشاركة في كأس العالم وترك لحظات ستبقى مرتبطة باسمه. وبين بداية متواضعة في عالم الهواة ونهاية فوق مسرح الاحتراف، رسم اللاعب مسارا مختلفا يثبت أن الوصول إلى القمة قد يأتي أحيانا من طرق غير متوقعة.

وبهذا الإعلان، يطوي خالد بوطيب صفحة امتدت لسنوات من المنافسة والسفر والأهداف والانتظار، تاركا خلفه ذكريات ستظل مرتبطة بفترته مع المنتخب المغربي وبالخصوص بهدفه في مونديال روسيا. وبينما تنتهي مسيرته كلاعب، تبقى تفاصيل الرحلة حاضرة في ذاكرة كل من تابع انتقاله من ملاعب الهواة إلى واحدة من أكبر واجهات كرة القدم العالمية.