هجر إمغري
استكملت شركة أمريكية متخصصة في تصنيع مكونات السيارات أشغال إنجاز مصنع صناعي جديد بمدينة طنجة، في خطوة تعكس استمرار توسع الاستثمارات المرتبطة بقطاع السيارات في شمال المغرب، وتفتح المجال أمام دخول فاعل صناعي جديد إلى المنظومة المحلية، على أن تنطلق عمليات الإنتاج بشكل رسمي خلال الربع الثالث من سنة 2027.
ويأتي هذا المشروع ليشكل أول موقع صناعي للشركة في المغرب والقارة الإفريقية، ما يمنح الوحدة الجديدة أهمية خاصة ضمن استراتيجية المجموعة الرامية إلى توسيع حضورها الدولي والاقتراب أكثر من الأسواق التي تعرف نموا متواصلا في صناعة السيارات ومكوناتها، وفي مقدمتها المغرب الذي أصبح خلال السنوات الأخيرة نقطة جذب لعدد من المصنعين العالميين.
وتتمركز الوحدة الصناعية الجديدة داخل المنطقة الحرة بمدينة طنجة، حيث تمتد على مساحة إجمالية تقارب 5 آلاف متر مربع، فيما خصصت مساحة تقدر بـ3835 مترا مربعا لمختلف عمليات الإنتاج. وتستعد المنشأة لاستقبال تجهيزات صناعية متخصصة، من بينها معدات مرتبطة بعمليات البثق، بما يسمح بإنتاج مكونات تدخل في مجالات أنظمة التبريد وإدارة السوائل والتحكم الحراري المستخدمة في السيارات.
ويعكس اختيار طنجة لاحتضان أول مصنع للشركة في المغرب وإفريقيا رغبة واضحة في الاستفادة من الموقع الصناعي واللوجستي الذي أصبحت المدينة تتمتع به، خصوصا في ظل وجود منظومة متنامية تضم شركات لصناعة السيارات ومصنعي المعدات والمكونات، إلى جانب البنيات التحتية الموجهة للتصدير والأسواق الخارجية.
وتراهن الشركة، من خلال هذه الوحدة، على تعزيز قربها من الشركات العاملة في صناعة السيارات وموردي المكونات بالمغرب وشمال إفريقيا، وهو توجه ينسجم مع التحولات التي يعرفها القطاع، إذ لم يعد الاستثمار في مكونات السيارات مرتبطا فقط بتوفير الإنتاج، وإنما أصبح يقوم كذلك على القرب الجغرافي من المصانع الكبرى وسرعة الاستجابة لحاجيات سلاسل التوريد.
كما ينتظر أن يتيح المصنع الجديد للشركة بناء حضور صناعي تدريجي داخل السوق المغربية، والاستفادة من المؤهلات التي توفرها المنطقة الحرة بطنجة للمشاريع الصناعية الموجهة إلى قطاع السيارات والأسواق الدولية. ويأتي ذلك في سياق يشهد فيه شمال المغرب توسعا متواصلا في الأنشطة المرتبطة بالسيارات، سواء على مستوى التجميع أو تصنيع المكونات أو الخدمات الصناعية واللوجستية المرافقة.
وبالتوازي مع استكمال الأشغال، تستعد الشركة للانتقال إلى مرحلة تشكيل فريق محلي يتولى مختلف المهام المرتبطة بتشغيل الوحدة الصناعية، وذلك قبل الموعد المحدد لانطلاق الإنتاج. ومن المرتقب أن تتولى شركة HDT-Veri-Automotive-Morocco إدارة المصنع الجديد، فيما ستوكل مسؤولية تسيير الوحدة إلى شخصية تتوفر على خبرة تتجاوز 18 سنة في قطاع صناعة السيارات.
ويبرز هذا الاختيار رغبة المجموعة في الجمع بين الخبرة المتراكمة في صناعة السيارات وفهم خصوصيات السوق المحلية، خصوصا أن دخول مصنع جديد إلى منظومة صناعية قائمة يتطلب بناء علاقات عملية مع المصنعين والموردين والشركاء المحليين، فضلا عن تكوين فريق قادر على مواكبة متطلبات الإنتاج منذ المراحل الأولى.
ومن جهة أخرى، لم تكشف الشركة، إلى حدود الآن، عن القيمة المالية الإجمالية للاستثمار المخصص لإنجاز المصنع، كما لم تحدد العدد المتوقع لمناصب الشغل التي ستوفرها الوحدة عند دخولها مرحلة الإنتاج. وتبقى هذه المعطيات من بين العناصر التي ينتظر أن تتضح بشكل أكبر مع اقتراب موعد التشغيل الفعلي للمصنع خلال سنة 2027.
وتكتسب مسألة فرص الشغل أهمية خاصة بالنسبة للمنظومة الصناعية المحلية، بالنظر إلى أن توسع صناعة السيارات لا يرتبط فقط بإنشاء المصانع، بل ينعكس أيضا على مجموعة من الأنشطة المرتبطة بها، من الخدمات اللوجستية والصيانة إلى التوريد والتكوين والخدمات الصناعية. ولذلك، فإن دخول فاعلين جدد إلى هذا المجال يمكن أن يوسع دائرة الأنشطة المرتبطة بسلاسل الإنتاج.
ويأتي المشروع كذلك في وقت تواصل فيه طنجة ترسيخ موقعها كوجهة صناعية تستقطب استثمارات مرتبطة بالسيارات ومكوناتها، مستفيدة من موقعها الجغرافي القريب من الأسواق الأوروبية ومن بنيتها التحتية الصناعية واللوجستية. وهو ما يجعل المدينة حاضرة بقوة في خطط الشركات التي تبحث عن مواقع إنتاج قريبة من الأسواق وسلاسل التوريد الدولية.
ومع اقتراب الربع الثالث من سنة 2027، ستنتقل الوحدة الجديدة من مرحلة البناء والتجهيز إلى مرحلة التشغيل والإنتاج، لتبدأ بذلك الشركة أول حضور صناعي لها في المغرب والقارة الإفريقية. كما سيشكل دخول المصنع مرحلة الإنتاج اختبارا عمليا لقدرة المشروع على الاندماج في المنظومة المحلية والاستفادة من الطلب المتزايد على مكونات السيارات.
وبذلك، يضيف مصنع الشركة الأمريكية في طنجة حلقة جديدة إلى سلسلة المشاريع الصناعية التي اختارت المدينة موقعا لها، في وقت تتجه فيه صناعة السيارات بالمغرب نحو مزيد من تنويع مكونات الإنتاج وتوسيع قاعدة الشركات العاملة في القطاع. ومع بدء الإنتاج المرتقب في 2027، ينتظر أن تتضح بصورة أكبر طبيعة مساهمة الوحدة الجديدة في سلسلة صناعة السيارات بالمغرب وحجم حضورها في السوق المحلية والإقليمية.







