إعلان
980×90
مساحة إعلانية
رياضة

الرأس الأخضر تستضيف مؤتمر الاتحاد الإفريقي لكرة القدم

22:12 · 20/09/2026

كوثر بوجوال

مؤتمر الكاف في الرأس الأخضر سيجمع، خلال الفترة الممتدة من 7 إلى 9 أكتوبر 2026، أبرز الفاعلين في كرة القدم الإفريقية والدولية، من أجل تقييم استراتيجية الكونفدرالية وتحليل حصيلة المنتخبات الإفريقية في كأس العالم 2026، ووضع تصورات جديدة للاستعداد للاستحقاقات المقبلة، وفي مقدمتها مونديال 2030.

وأعلنت الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم أن المؤتمر الاستراتيجي سيقام بمدينة سانتا ماريا في جزيرة سال، بمشاركة رؤساء الاتحادات الوطنية الإفريقية الـ54 ورؤساء الاتحادات المناطقية وأعضاء اللجنة التنفيذية، إلى جانب مدربي المنتخبات وخبراء دوليين وشخصيات بارزة في كرة القدم العالمية.

وجاء اختيار الرأس الأخضر لاحتضان الحدث بعد المسار اللافت الذي قدمه منتخبها خلال نهائيات كأس العالم 2026، وهو الحضور الذي استقطب اهتماما دوليا وعكس التطور الذي حققته كرة القدم في البلاد خلال السنوات الأخيرة.

ولا يقتصر المؤتمر على الاحتفاء بما حققته المنتخبات الإفريقية، بل يسعى إلى تحويل نتائج مونديال 2026 إلى مادة تقنية واستراتيجية تساعد على بناء برامج إعداد طويلة الأمد، وتطوير أداء الاتحادات الوطنية والمسابقات القارية ورفع القدرة التنافسية لكرة القدم الإفريقية عالميا.

مؤتمر الكاف في الرأس الأخضر

يرتكز المؤتمر الاستراتيجي على محورين أساسيين، يتعلق أولهما بتطوير كرة القدم الإفريقية وضمان استدامتها، فيما يخصص المحور الثاني لتحليل أداء المنتخبات الإفريقية العشرة التي شاركت في نهائيات كأس العالم 2026.

وسيعمل المشاركون على استخلاص الدروس التقنية والتنظيمية من المشاركة الإفريقية، وتحديد العناصر التي ساعدت المنتخبات على تحقيق نتائج إيجابية، إلى جانب تشخيص نقاط الضعف التي تحتاج إلى معالجة قبل المحطات الدولية المقبلة.

وتكتسي هذه العملية أهمية خاصة بعدما تمكنت تسعة منتخبات إفريقية من أصل عشرة شاركت في مونديال 2026 من بلوغ دور خروج المغلوب، في حصيلة تعكس تحسنا واضحا في قدرة منتخبات القارة على مواجهة المدارس الكروية العالمية.

لكن الحفاظ على هذا التطور يتطلب، وفق التوجه الذي يطرحه المؤتمر، الانتقال من الإنجازات المرتبطة ببطولة واحدة إلى استراتيجية مؤسساتية مستدامة تشمل التكوين والتدريب والحكامة والبنيات التحتية والمسابقات المحلية.

كما ينتظر أن يتيح اللقاء تبادل التجارب بين المنتخبات التي خاضت المونديال والاتحادات التي لم تشارك فيه، بما يسمح بتعميم الدروس المستخلصة ووضعها رهن إشارة مختلف مكونات الكرة الإفريقية.

موتسيبي يدعو إلى تقييم استراتيجية الكونفدرالية

دعا باتريس موتسيبي، رئيس الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم، رؤساء الاتحادات الوطنية الـ54 ورؤساء الاتحادات المناطقية وأعضاء اللجنة التنفيذية إلى تقييم الاستراتيجية الحالية لـ«كاف».

اقرأ أيضاً: كولومبيا تطوي صفحة بيترو وتعيد بوصلتها نحو المغرب من رهان البوليساريو إلى الاعتراف بالسيادة المغربية

وتهدف هذه الاستراتيجية إلى جعل كرة القدم الإفريقية مرجعا عالميا ونموذجا قادرا على تطوير موارده بصورة مستقلة، مع الرفع من مستوى التنافسية الدولية للمنتخبات والمسابقات التي تشرف عليها الكونفدرالية.

ويرتبط تحقيق هذا الطموح بقدرة الاتحادات الوطنية على بناء مشاريع واضحة لاكتشاف المواهب وتكوين اللاعبين، إلى جانب تأهيل المدربين والأطر التقنية والإدارية وتطوير المسابقات المحلية.

كما تتطلب الاستدامة المالية توسيع موارد كرة القدم الإفريقية وتحسين طرق استثمارها، بما يمنح الاتحادات والمسابقات قدرة أكبر على التخطيط وتنفيذ البرامج بعيدا عن الحلول المؤقتة.

ويمثل المؤتمر فرصة لمناقشة مدى تقدم «كاف» في تنفيذ أهدافها، وتحديد التعديلات التي تفرضها التحولات التي عرفتها كرة القدم العالمية، سواء على المستوى التقني أو التجاري أو التنظيمي.

وينتظر أن تركز المناقشات كذلك على الكيفية التي يمكن من خلالها تحويل النجاحات الدولية للمنتخبات إلى رافعة لتطوير كرة القدم داخل القارة، بدل أن تظل الإنجازات مرتبطة بأجيال محددة أو ظروف استثنائية.

إنفانتينو وفينغر ضمن أبرز المشاركين

ينتظر أن يشارك جياني إنفانتينو، رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا»، في أشغال المؤتمر، إلى جانب ممثلي المنتخبات الإفريقية العشرة التي حضرت في مونديال 2026 ومدربيها.

وسيحضر أيضا عدد من المدربين البارزين المنتمين إلى الاتحادات الإفريقية الـ44 الأخرى، في خطوة تهدف إلى إشراك جميع أعضاء الكونفدرالية في النقاش حول مستقبل اللعبة بالقارة.

كما ستشارك مجموعة الدراسة التقنية التابعة للاتحاد الدولي لكرة القدم، بقيادة المدرب الفرنسي أرسين فينغر، من أجل تقديم قراءتها للجوانب الفنية والتكتيكية التي ميزت مشاركة المنتخبات الإفريقية في كأس العالم.

وتمنح مشاركة المجموعة التقنية للمؤتمر بعدا عمليا، إذ ينتظر أن تعتمد المناقشات على تحليل المباريات والأداء والاتجاهات التكتيكية ومستويات إعداد اللاعبين والمنتخبات، بدلا من الاكتفاء بالتقييم العام للنتائج.

اقرأ أيضاً: اجتماع الجنرالات السري في ألمانيا… هل تُسلّم واشنطن أمن الخليج لإسرائيل؟

وسيشارك في الحدث كذلك مدربو المنتخبات الإفريقية النسائية المتأهلة إلى نهائيات كأس العالم 2027، إلى جانب مدربي المنتخبات الإفريقية لأقل من 17 سنة المشاركة في مونديال الفئة ذاتها.

ويعكس هذا الحضور المتنوع رغبة «كاف» في الربط بين كرة القدم للرجال والسيدات والفئات العمرية، وبناء رؤية تشمل مختلف المراحل التي يمر منها اللاعبون منذ التكوين إلى الوصول للمنتخبات الأولى.

دروس مونديال 2026 في خدمة أجيال المستقبل

تراهن الكونفدرالية على تحويل تجربة المنتخبات الإفريقية في كأس العالم 2026 إلى برامج عملية لتطوير اللاعبين وتأهيل المدربين وتحسين طرق إعداد المنتخبات للمنافسات الكبرى.

وتشكل مشاركة عشرة منتخبات إفريقية في البطولة، ونجاح تسعة منها في بلوغ الأدوار الإقصائية، قاعدة مهمة لدراسة ما تحقق وتحديد العوامل التي ساعدت على رفع مستوى التنافسية.

غير أن نتائج بطولة واحدة لا تكفي وحدها لقياس قوة كرة القدم داخل القارة، لأن التحدي الحقيقي يكمن في ضمان الاستمرارية وتقليص الفوارق بين الاتحادات وتوفير مسارات منتظمة لتطوير اللاعبين.

ومن المنتظر أن يناقش المؤتمر سبل بناء برامج إعداد تمتد لسنوات، وتربط بين العمل داخل الأكاديميات والأندية والمنتخبات السنية والمنتخبات الأولى، مع اعتماد متابعة تقنية مستمرة للمواهب.

كما يبرز تأهيل المدربين ضمن الأولويات الأساسية، باعتبار الإطار التقني حلقة مركزية في تطوير اللاعبين وترجمة الخطط الاستراتيجية إلى عمل يومي داخل الملاعب ومراكز التكوين.

ويسمح جمع مدربي المنتخبات الأولى والنسائية ومنتخبات أقل من 17 سنة بتبادل المعارف ومناقشة التحديات المشتركة، خصوصا ما يتعلق بالانتقال من الفئات العمرية إلى مستويات المنافسة العليا.

مونديال 2030 في صلب الرؤية الجديدة

يشكل الاستعداد لكأس العالم 2030 أحد أبرز الأهداف التي سيبحثها مؤتمر الكاف في الرأس الأخضر، إذ تسعى الكونفدرالية إلى استثمار الزخم الذي حققته منتخبات القارة في نسخة 2026.

ويوفر الفاصل الزمني بين البطولتين فرصة لإطلاق برامج تطوير واضحة وقياس نتائجها قبل المونديال المقبل، سواء في مجال إعداد المنتخبات أو تكوين اللاعبين والمدربين.

كما سيكون اللقاء مناسبة لتقييم المسابقات القارية ومدى قدرتها على إعداد اللاعبين للمستويات الدولية، إضافة إلى بحث سبل تحسين التنسيق بين الاتحادات الوطنية والكونفدرالية.

ويرتبط الوصول إلى نتائج أفضل في كأس العالم بوجود أنظمة كروية مستدامة داخل الاتحادات الوطنية الـ54، قادرة على اكتشاف المواهب وتكوينها وتوفير منافسات قوية تساعدها على التطور.

ويمثل اختيار الرأس الأخضر لاحتضان المؤتمر رسالة تقدير لمسار منتخبها في مونديال 2026، لكنه يعكس أيضا توجها نحو إشراك مختلف البلدان الإفريقية في صياغة مستقبل كرة القدم بالقارة.

وينتظر أن ينتهي المؤتمر بتوصيات وإجراءات تساعد «كاف» على تطوير استراتيجيتها، ورفع تنافسية مسابقاتها ومنتخباتها، وتحويل التقدم الذي ظهر في مونديال 2026 إلى قاعدة مستدامة لطموح إفريقي أكبر خلال كأس العالم 2030.