إعلان
980×90
مساحة إعلانية
سياسة

حزب البديل من أجل ألمانيا يتصدر الانتخابات ويعمق أزمة ميرتس

21:20 · 20/09/2026

كوثر بوجوال

حزب البديل من أجل ألمانيا يتصدر الانتخابات في ولاية مكلنبورج-فوربومرن، وفق استطلاع للرأي أجري عقب خروج الناخبين من مراكز الاقتراع الأحد 20 شتنبر 2026، في نتيجة تشكل ضربة سياسية قوية لمعسكر المستشار فريدريش ميرتس وتؤكد استمرار صعود الحزب اليميني المتطرف في المشهد الألماني.

وأظهر استطلاع الخروج الذي أجرته هيئة الإذاعة والتلفزيون الألمانية «إيه آر دي» حصول حزب البديل من أجل ألمانيا على 37 في المائة من الأصوات، متقدما على الحزب الديمقراطي الاجتماعي المنتمي إلى تيار يسار الوسط، الذي حل ثانيا بنسبة متوقعة بلغت 35.5 في المائة.

وفي المقابل، لم يحصل المحافظون المنتمون إلى معسكر المستشار فريدريش ميرتس سوى على 5.5 في المائة، وهي نسبة وضعتهم بالكاد فوق العتبة الانتخابية الضرورية لدخول برلمان الولاية، وسجلت واحدة من أقسى النتائج التي يتلقاها الحزب المحافظ منذ تأسيس جمهورية ألمانيا الاتحادية عام 1949.

غير أن الأرقام المعلنة تظل مستندة إلى استطلاع للخروج من مراكز الاقتراع، وليست نتائج نهائية رسمية، ما يقتضي انتظار استكمال عملية فرز الأصوات قبل حسم ترتيب القوى السياسية وتوزيع المقاعد داخل البرلمان المحلي.

حزب البديل من أجل ألمانيا يتصدر الانتخابات

يعكس تصدر حزب البديل من أجل ألمانيا انتخابات مكلنبورج-فوربومرن تحولا سياسيا لافتا في ولاية تقع شمال شرقي البلاد، بعدما تمكن الحزب من حصد 37 في المائة من الأصوات المتوقعة والتقدم بفارق محدود على الحزب الديمقراطي الاجتماعي.

وتكتسي النتيجة أهمية خاصة لأنها تمنح الحزب اليميني المتطرف، على ما يبدو، المركز الأول في انتخابات إحدى الولايات الألمانية للمرة الثانية خلال شهر واحد، ما يؤكد أن تقدمه لم يعد مقتصرا على ارتفاع نسبه في استطلاعات الرأي الوطنية.

اقرأ أيضاً: اجتماع الجنرالات السري في ألمانيا… هل تُسلّم واشنطن أمن الخليج لإسرائيل؟

ويتصدر الحزب حاليا عددا من استطلاعات الرأي على المستوى الوطني، لكنه ما يزال يواجه رفض الأحزاب الرئيسية الأخرى التعاون معه أو الدخول في تحالفات حكومية يكون طرفا فيها.

ويعني هذا الوضع أن الحصول على المركز الأول لا يضمن تلقائيا تشكيل حكومة الولاية، لأن الوصول إلى السلطة يرتبط بالقدرة على بناء أغلبية داخل البرلمان. وإذا استمر رفض باقي الأحزاب التحالف مع البديل من أجل ألمانيا، فقد تتجه القوى السياسية الأخرى إلى البحث عن صيغة ائتلافية تستبعده رغم تصدره النتائج.

ويضع هذا السيناريو المشهد السياسي أمام مفارقة واضحة، إذ يوسع الحزب قاعدته الانتخابية ويرفع حصته من الأصوات، لكنه يظل محاصرا سياسيا بجدار الرفض الذي تقيمه الأحزاب التقليدية في وجه أي تعاون معه.

ميرتس يصف النتيجة بالكارثة

أقر المستشار فريدريش ميرتس بقسوة النتيجة، ووصفها بعد نشر تقديرات استطلاع الخروج بأنها «كارثة»، لكنه أكد أنه سيواصل أداء مهامه وسيستمر في تنفيذ برنامجه الإصلاحي.

وجاء تصريح ميرتس ردا على تكهنات بإمكانية دفع النتيجة الضعيفة إلى استقالته، خصوصا أن معسكره لم يحصل سوى على 5.5 في المائة، متجاوزا بصعوبة العتبة اللازمة لدخول برلمان مكلنبورج-فوربومرن.

ولا يقتصر أثر هذه النتيجة على الوزن المحلي للمحافظين داخل الولاية، بل يمتد إلى صورة قيادة ميرتس وقدرتها على وقف تمدد البديل من أجل ألمانيا واستعادة الناخبين الذين ابتعدوا عن الأحزاب التقليدية.

اقرأ أيضاً: كولومبيا تطوي صفحة بيترو وتعيد بوصلتها نحو المغرب من رهان البوليساريو إلى الاعتراف بالسيادة المغربية

كما أن الفارق الكبير بين نسبة الحزب اليميني المتطرف ونسبة المحافظين يمنح خصوم المستشار مادة سياسية قوية لمساءلة استراتيجيته وخطابه وبرنامجه الإصلاحي، ومدى قدرته على معالجة أسباب الغضب الانتخابي.

ورغم اعترافه بحجم الانتكاسة، حرص ميرتس على إغلاق الباب أمام سيناريو الاستقالة، معلنا عزمه مواصلة العمل وتنفيذ الإصلاحات. إلا أن استمرار الضغوط عليه سيتوقف على النتائج النهائية وعلى موقف قيادات حزبه وحلفائه خلال المرحلة المقبلة.

وتزداد صعوبة موقف المستشار بالنظر إلى أن التراجع لم يقتصر على مكلنبورج-فوربومرن، إذ أظهرت انتخابات برلين بدورها مشهدا لا يمنح المحافظين موقع الصدارة، رغم تحقيقهم نسبة أعلى بكثير من نتيجتهم في الولاية الشمالية الشرقية.

اليسار يتقدم في برلين والبديل يعزز حضوره

بالتزامن مع انتخابات مكلنبورج-فوربومرن، شهدت العاصمة برلين اقتراعا آخر أفرز تقدما لحزب اليسار، الذي حصل وفق النتائج الأولية على 24.5 في المائة من الأصوات.

وحل المحافظون بقيادة ميرتس في المركز الثاني بنسبة 20 في المائة، بينما تمكن حزب البديل من أجل ألمانيا من تعزيز حضوره داخل المدينة، بعدما بلغت حصته 16 في المائة.

ويحمل تقدم حزب اليسار في العاصمة دلالة سياسية مختلفة عن صعود البديل في مكلنبورج-فوربومرن، لكنه يؤكد في الوقت نفسه اتساع الفجوة بين الناخبين والقوى التقليدية في عدد من المناطق.

وتعد هذه المرة الأولى التي يتصدر فيها حزب اليسار استطلاعات الرأي الانتخابية في الولاية، مستندا إلى برنامج يركز على قضايا السكن، ومن أبرز مقترحاته تأميم المساكن التي تملكها الشركات العقارية وفرض سقف على أسعار الإيجارات.

وتحظى هذه الملفات بأهمية كبيرة في برلين، حيث تشكل تكاليف السكن والإيجارات إحدى القضايا الأساسية في النقاش السياسي والاجتماعي. وساعد تركيز حزب اليسار عليها في تعزيز حضوره واستقطاب الناخبين الباحثين عن تدخل أكبر للسلطات في سوق العقارات.

أما حصول البديل من أجل ألمانيا على 16 في المائة داخل مدينة توصف بطابعها الليبرالي، فيظهر أن الحزب نجح في توسيع دائرة حضوره إلى مناطق لا تعد تقليديا من أبرز معاقله.

نتائج تعيد رسم التوازنات السياسية

تكشف نتائج الاقتراع في مكلنبورج-فوربومرن وبرلين عن مشهد ألماني أكثر انقساما، مع صعود قوى تقع على طرفي الخريطة السياسية وتراجع قدرة الأحزاب التقليدية على الاحتفاظ بقواعدها الانتخابية السابقة.

ويشكل تصدر حزب البديل من أجل ألمانيا في الولاية الشمالية الشرقية أبرز تطور في هذا الاستحقاق، ليس فقط بسبب النسبة التي حققها، بل لأن النتيجة جاءت متزامنة مع انهيار واضح للمحافظين إلى 5.5 في المائة.

وفي برلين، تصدر حزب اليسار بنسبة 24.5 في المائة، بينما حل المحافظون ثانيا وحصل البديل على 16 في المائة، ما يعكس اختلافا بين أولويات الناخبين من ولاية إلى أخرى، ويؤكد صعوبة التعامل مع المزاج الانتخابي الألماني بوصفه اتجاها وطنيا موحدا.

ويبدو أن تشكيل الحكومات المحلية سيظل مرتبطا بالمفاوضات بين الأحزاب وقدرتها على بناء تحالفات تضمن أغلبية مستقرة. كما سيبقى موقف القوى التقليدية من التعاون مع حزب البديل عاملا حاسما في تحديد ما إذا كان الحزب سيترجم تقدمه الانتخابي إلى نفوذ تنفيذي فعلي.

وبينما ينتظر الإعلان عن النتائج النهائية وتوزيع المقاعد، يجد المستشار فريدريش ميرتس نفسه أمام اختبار سياسي صعب، عنوانه استعادة ثقة الناخبين ووقف تمدد خصومه وإقناع حزبه بأن برنامجه الإصلاحي ما يزال قادرا على تغيير مسار التراجع.