كوثر بوجوال
بنعبد الله يدعو إلى التصويت العقابي ضد أحزاب الأغلبية الحكومية خلال الانتخابات التشريعية المقررة يوم 23 شتنبر 2026، محملا حكومة عزيز أخنوش مسؤولية تراجع القدرة الشرائية وارتفاع الأسعار، ومتهما إياها بالتساهل مع تضارب المصالح واللوبيات الاقتصادية.
ووجه محمد نبيل بنعبد الله، الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، خلال لقاء انتخابي جماهيري نظم مساء الأحد 20 شتنبر بمدينة طنجة، نداء إلى سكان المدينة وعموم الناخبين المغاربة للمشاركة المكثفة في الاقتراع وترجمة غضبهم من أداء الحكومة إلى أصوات داخل صناديق التصويت.
ووصف بنعبد الله الحكومة الحالية بـ«حكومة تضارب المصالح»، معتبرا أن المرحلة التي قادتها عرفت تداخلا بين السلطة السياسية والمصالح الاقتصادية، وهي اتهامات سياسية وجهها الأمين العام لحزب «الكتاب» إلى الأغلبية خلال الحملة الانتخابية، ولم يقدمها باعتبارها أحكاما قضائية صادرة في حق جميع مكوناتها.
وركز الخطاب الانتخابي لبنعبد الله على ثلاثة ملفات رئيسية، ترتبط بالقدرة الشرائية وأسعار المحروقات واستعمال المال خلال الحملات الانتخابية، إلى جانب انتقاده حصيلة الحكومة في مجال الحماية الاجتماعية والتغطية الصحية.
بنعبد الله يدعو إلى التصويت العقابي
اعتبر الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية أن التحدي الأساسي المطروح أمام المغاربة لا يقتصر على التعبير عن الاستياء من الحكومة، بل يتعلق بتحويل ذلك الموقف إلى مشاركة فعلية في الانتخابات.
اقرأ أيضاً: اجتماع الجنرالات السري في ألمانيا… هل تُسلّم واشنطن أمن الخليج لإسرائيل؟
وحذر من أن استمرار العزوف قد يؤدي إلى نتائج لا تعكس مستوى الغضب المسجل في الشارع، داعيا الناخبين إلى ممارسة ما وصفه بـ«التصويت النافع والعقابي» خلال يوم الاقتراع.
وقال بنعبد الله، في مضمون كلمته، إن الاتفاق الواسع على فشل الحكومة لن يغير موازين المؤسسات المنتخبة إذا لم يتوجه المواطنون إلى صناديق التصويت، مشددا على أن المشاركة تظل الوسيلة العملية لترجمة المواقف السياسية والاجتماعية إلى نتائج انتخابية.
ويعكس هذا الخطاب محاولة حزب التقدم والاشتراكية استثمار النقاش الدائر حول الغلاء والقدرة الشرائية لجذب الناخبين المترددين أو الغاضبين، خصوصا قبل أيام قليلة من موعد الاستحقاق التشريعي.
اقرأ أيضاً: كولومبيا تطوي صفحة بيترو وتعيد بوصلتها نحو المغرب من رهان البوليساريو إلى الاعتراف بالسيادة المغربية
كما وجه بنعبد الله خطابه مباشرة إلى سكان طنجة، قبل أن يوسعه ليشمل مختلف مدن وقرى المملكة، معتبرا أن الانتقادات الموجهة إلى الحكومة لا تقتصر على منطقة بعينها، بل تمتد إلى شرائح اجتماعية ومجالات ترابية مختلفة.
ويراهن الحزب من خلال الدعوة إلى التصويت العقابي على إقناع الناخبين بأن تغيير الأغلبية يمر عبر رفع نسبة المشاركة، وليس فقط عبر انتقاد السياسات الحكومية خارج المؤسسات.
اتهامات للحكومة بتضارب المصالح
شن بنعبد الله هجوما قويا على حكومة عزيز أخنوش، متهما إياها بالفشل في مواجهة تضارب المصالح والفساد، وبالتواطؤ مع ما وصفها بلوبيات ومركبات للمصالح الاقتصادية.
واستخدم الأمين العام لحزب «الكتاب» تعبير «الفراقشية» للإشارة إلى المستفيدين من السياسات الحكومية ومن شبكات المصالح، معتبرا أن الحكومة لم تكن في مستوى انتظارات المواطنين ولم تتخذ الإجراءات الكافية لحماية قدرتهم الشرائية.
كما قال إن المواطنين يشتكون من ارتفاع الأسعار في مختلف أنحاء البلاد، وإن هذه الوضعية عمقت الشعور بعدم الرضا عن حصيلة الأغلبية المنتهية ولايتها.
وتبقى هذه المواقف جزءا من الخطاب السياسي الانتخابي لحزب التقدم والاشتراكية، في سياق تنافس حزبي حاد تتبادل خلاله مكونات الأغلبية والمعارضة الانتقادات بشأن تدبير المرحلة الماضية والبدائل المقترحة للولاية المقبلة.
وحمّل بنعبد الله جميع مكونات التحالف الحكومي مسؤولية السياسات والنتائج المسجلة، رافضا حصر المسؤولية في حزب واحد أو وزير بعينه، رغم تخصيصه رئيس الحكومة عزيز أخنوش بجزء كبير من انتقاداته.
كما انتقد تبادل الاتهامات بين أحزاب الأغلبية خلال الحملة الانتخابية، معتبرا أن توظيف ملف «الفراقشية» في الصراع الانتخابي لا يعفي أي مكون من المسؤولية المشتركة عن عمل الحكومة.
ويرى بنعبد الله أن الأحزاب التي اشتغلت داخل التحالف نفسه لا يمكنها التنصل من الحصيلة عند اقتراب الانتخابات، أو تقديم نفسها للناخبين باعتبارها بعيدة عن القرارات المتخذة خلال الولاية الحكومية.
ملف المحروقات في قلب المواجهة
استحضر الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية ملف المحروقات باعتباره أحد أبرز الملفات التي يستند إليها في انتقاد الحكومة ورئيسها.
وأشار بنعبد الله إلى التفاهمات التي سجلها قطاع المحروقات، مستندا إلى ما صدر عن مجلس المنافسة، ومعتبرا أن شركات عاملة في المجال حققت أرباحا كبيرة، من بينها شركة مرتبطة برئيس الحكومة.
وقدم بنعبد الله هذا الملف باعتباره مثالا على تضارب المصالح الذي يتهم الحكومة بعدم معالجته، قائلا إن المواطنين تحملوا ارتفاع أسعار الوقود، بينما واصلت الشركات تحقيق أرباح مهمة.
وأقر بأن أسعار النفط عرفت ارتفاعا على المستوى الدولي، لكنه اعتبر أن الحكومة المغربية لم تتخذ التدابير التي لجأت إليها حكومات أخرى للتخفيف من أثر الزيادات على المستهلكين.
وأشار في هذا السياق إلى إجراءات من قبيل دعم الأسعار أو خفض الضريبة على القيمة المضافة والضريبة الداخلية على الاستهلاك، معتبرا أن الحكومة كان بإمكانها اعتماد خيارات مشابهة للحد من انعكاس تقلبات السوق الدولية على المواطنين.
ويرتبط ملف المحروقات بصورة مباشرة بالقدرة الشرائية، لأن ارتفاع أسعار الوقود لا يقتصر أثره على أصحاب السيارات، بل ينعكس كذلك على النقل وتكاليف الإنتاج وأسعار عدد من السلع والخدمات.
ومن خلال إعادة الملف إلى واجهة الحملة، يسعى حزب التقدم والاشتراكية إلى وضع رئيس الحكومة أمام مساءلة سياسية بشأن العلاقة بين موقعه الحكومي ومصالحه الاقتصادية السابقة والحالية، فيما تظل المواقف والاتهامات الواردة في الخطاب منسوبة إلى بنعبد الله وحزبه.
المال الانتخابي يثير انتقادات بنعبد الله
اتهم بنعبد الله عددا من المرشحين في طنجة باستعمال المال وتشغيل أعداد كبيرة من الأشخاص في حملاتهم الانتخابية، متسائلا عن مصادر التمويل المستخدم في هذه التحركات.
وادعى أن بعض الأموال المستعملة مرتبطة بالفساد واستغلال المال العام، محذرا من عودة الأشخاص الذين وجه إليهم هذه الاتهامات إلى المؤسسات المنتخبة.
ولم يحدد الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية في كلمته أسماء المرشحين المعنيين أو يقدم تفاصيل موثقة بشأن المبالغ أو الوقائع التي تحدث عنها، لذلك تبقى هذه الاتهامات سياسية إلى حين التحقق منها عبر المؤسسات المختصة أو المساطر القانونية المعمول بها.
ويكتسي موضوع تمويل الحملات أهمية خاصة خلال الانتخابات، بالنظر إلى ارتباطه بمبدأ تكافؤ الفرص بين المرشحين وضرورة احترام السقوف والقواعد القانونية المنظمة للنفقات الانتخابية.
كما أن توجيه اتهامات باستعمال أموال غير مشروعة يفرض، من الناحية القانونية، تقديم المعطيات المتوفرة إلى الجهات المختصة حتى يمكن التحقيق فيها وتحديد المسؤوليات بعيدا عن السجال الانتخابي.
وربط بنعبد الله بين استعمال المال خلال الحملة وبين محاولة بعض المستفيدين العودة إلى المؤسسات المنتخبة، معتبرا أن التصويت المكثف يمكن أن يقطع الطريق أمام إعادة إنتاج الممارسات نفسها.
جدل التغطية الصحية يدخل الحملة
انتقد بنعبد الله حصيلة الحكومة في مجال الحماية الاجتماعية، نافيا أن تكون التغطية الصحية قد شملت جميع المغاربة.
واستند في موقفه إلى أرقام وصفها بالرسمية، قال إنها تشير إلى وجود 11 مليون مغربي لا يتوفرون على تغطية صحية، وهو رقم وظفه للطعن في الخطاب الحكومي المتعلق بتعميم الحماية الاجتماعية.
ويرى حزب التقدم والاشتراكية أن توسيع التسجيل في أنظمة التغطية لا يكفي وحده إذا لم يكن مصحوبا بولوج فعلي ومنصف إلى العلاج والأدوية والخدمات الصحية.
وجاء هذا الملف ضمن محاولة بنعبد الله ربط النقاش الانتخابي بالحياة اليومية للمواطنين، من خلال التركيز على الغلاء والمحروقات والصحة ومصادر تمويل الحملات.
ويضع الخطاب الذي قدمه في طنجة المشاركة الانتخابية في قلب المواجهة مع الأغلبية، إذ يعتبر أن محاسبة الحكومة لا تكتمل بالاحتجاج أو التعبير عن الغضب، بل تحتاج إلى حضور الناخبين بكثافة يوم 23 شتنبر.
وبينما تدخل الحملة ساعاتها الحاسمة، يراهن بنعبد الله على تحويل الانتقادات الموجهة إلى الحكومة إلى تصويت لصالح المعارضة، في وقت تواصل فيه أحزاب الأغلبية الدفاع عن حصيلتها وتقديم وعود جديدة للولاية المقبلة.








