ياسر الرقاص
في إطار التحركات الدبلوماسية المكثفة التي يقودها المغرب على الساحة الدولية، شارك وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج،ناصر بوريطة، اليوم الإثنين بمدينة نيويورك، في لقاء رفيع المستوى نظمه مجلس التعاون لدول الخليج العربية.
هذا الاجتماع، الذي انعقد على هامش أعمال الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، خصص لتسليط الضوء على واحد من أبرز التهديدات الأمنية المعاصرة تحت عنوان “التحديات الناجمة عن الجماعات المسلحة غير التابعة للدول”.
وتأتي هذه الخطوة لتعكس الإرادة المشتركة بين الرباط وعواصم الخليج لتوحيد الرؤى في مواجهة التهديدات التي تمس سيادة الدول واستقرارها.
وتكتسي مشاركة الدبلوماسية المغربية في هذا المحفل الاستراتيجي أهمية بالغة، بالنظر إلى الموقف المغربي الثابت والمبدئي الرافض لأي كيانات مسلحة أو جماعات انفصالية تعمل خارج نطاق الشرعية الوطنية.
ويمثل موضوع اللقاء انشغالا عميقا للمجتمع الدولي، حيث باتت الجماعات غير التابعة للدول تمتلك قدرات عملياتية تسليحية تتقاطع في كثير من الأحيان مع شبكات الجريمة المنظمة العابرة للحدود والجماعات الإرهابية، مما يضعف مؤسسات الدول الوطنية ويخلق بؤرا للتوتر، لا سيما في القارتين الإفريقية والآسيوية والمنطقة العربية.
ويشكل هذا الحضور المغربي الوازن في فعالية خليجية خالصة تثمينا لمسار “الشراكة الاستراتيجية الاستثنائية” التي تجمع المملكة المغربية بدول مجلس التعاون الخليجي، والتي تم تثبيتها على مدى العقد الماضي.
هذا التنسيق الأمني والسياسي المستمر يعكس قناعة مشتركة بأن أمن الخليج العربي وأمن شمال إفريقيا يمثلان كلّاً لا يتجزأ من منظومة الاستقرار الإقليمي الأوسع، كما أن التوافق في وجهات النظر حول ضرورة تحصين الدول ضد التدخلات الخارجية التي تتم عبر وكلاء مسلحين، يعد إحدى الركائز الأساسية في السياسة الخارجية للطرفين.
وتندرج هذه الأنشطة ضمن أجندة حافلة للوفد المغربي في أروقة المقر الأممي، حيث تشهد الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة نقاشات حاسمة في ظل سياق دولي مطبوع بالهشاشة الأمنية وتعدد الأزمات.
ويسعى المغرب، من خلال هذه المشاركات الفاعلة، إلى ترسيخ مكانته كقوة اقتراحية وعنصر فاعل في حفظ السلم والأمن العالميين، مؤكدا استعداده الدائم للتعاون مع شركائه التقليديين لتطويق الظواهر التي تهدد السلم الأهلي والدولي.







