إعلان
980×90
مساحة إعلانية
تكنولوجيا

مناورات إيغل آي الإسبانية تحشد مقاتلات وفرقاطة في بحر البوران

21:31 · 21/09/2026

كوثر بوجوال

مناورات إيغل آي الإسبانية دخلت، الاثنين 21 شتنبر 2026، مرحلة جديدة في جنوب شبه الجزيرة الإيبيرية ومياه بحر البوران، بمشاركة وحدات من القوات الجوية والفضائية والجيش البري والبحرية، في انتشار عسكري مشترك يستمر إلى غاية الجمعة 25 شتنبر.

وتشمل العملية نشر ست مقاتلات من طراز «إف 18» في قاعدة مالقة الجوية، إلى جانب وحدة للدفاع المضاد للطائرات قرب القاعدة وميناء المدينة، فضلا عن إبحار الفرقاطة «مينديز نونييث» في بحر البوران للاندماج ضمن منظومة الدفاع الجوي الإسبانية.

ويمنح الموقع الجغرافي للمناورة أهمية خاصة، بالنظر إلى أن بحر البوران يفصل جنوب إسبانيا عن السواحل الشمالية للمغرب، ويشكل ممرا استراتيجيا بين البحر الأبيض المتوسط والمحيط الأطلسي. غير أن الإعلان العسكري الرسمي لم يربط العملية بأزمة الهجرة أو بأي تطور سياسي محدد في العلاقات المغربية الإسبانية.

مناورات إيغل آي الإسبانية تدمج أفرع الجيش

تحمل العملية اسم «إيغل آي 26-03»، وتقودها قيادة العمليات الجوية تحت الإشراف العملياتي لقيادة العمليات في القوات المسلحة الإسبانية. وتهدف، وفق المعطيات الرسمية، إلى دمج قدرات القوات الجوية والفضائية والجيش البري والبحرية داخل نظام وطني موحد للدفاع الجوي.

ويفترض هذا الدمج تمكين مختلف الوحدات المشاركة من تبادل المعلومات الميدانية بصورة فورية، وتنسيق الاستجابة لأي هدف جوي غير معروف، فضلا عن اختبار قدرة منظومة القيادة على إدارة عمليات المراقبة والشرطة الجوية والدفاع المضاد للطائرات.

وتندرج المناورة ضمن ما تسميه المؤسسة العسكرية الإسبانية عمليات الحضور والمراقبة والردع، التي ترمي إلى الحفاظ على جاهزية القوات المسلحة وحماية المجال الجوي والمياه الإقليمية والحدود السيادية.

كما تشمل هذه المهام مراقبة الأنشطة الجوية على مدار الساعة، وتطوير قدرة الجيش على اكتشاف الأهداف وتحديد طبيعتها واتخاذ القرار المناسب بشأنها، بالاعتماد على شبكة مترابطة من الرادارات والطائرات والوحدات البرية والقطع البحرية.

ست مقاتلات إف 18 في قاعدة مالقة

يمثل سلاح الجو العنصر الأكثر بروزا في هذه المناورات، بعدما جرى نقل ست مقاتلات «إف 18» تابعة للجناح الخامس عشر من قاعدة سرقسطة إلى قاعدة مالقة الجوية.

وتنفذ المقاتلات مهمة «الإنذار والرد السريع»، وهي مهمة تفرض إبقاء الطائرات والأطقم الفنية والطيارين في درجة مرتفعة من التأهب، بما يسمح للطائرات بالإقلاع في أقل من 15 دقيقة من لحظة اكتشاف مسار جوي غير معروف.

ولا يعني اكتشاف مسار غير معروف بالضرورة وجود تهديد عسكري، إذ يمكن أن يتعلق الأمر بطائرة فقدت الاتصال بمراكز المراقبة، أو لم تقدم بيانات تعريف كافية، أو خرجت عن المسار المخصص لها. وتتمثل مهمة المقاتلات في الاقتراب من الهدف والتعرف إليه ومرافقته أو توجيهه عند الضرورة.

وتتيح العملية أيضا تدريب الطيارين والأطقم الأرضية على مهام الشرطة الجوية، واختبار سرعة الانتقال من حالة المراقبة العادية إلى التدخل الفعلي، فضلا عن قياس جاهزية منظومة الصيانة والإمداد داخل قاعدة غير القاعدة الأصلية للطائرات.

رادارات تراقب المجال الجوي من ثلاث مناطق

يتولى المركز المركزي للقيادة والمراقبة الموجود في قاعدة توريخون الجوية قرب مدريد مهمة متابعة المجال الجوي وتنسيق المعطيات الواردة من مختلف وسائل الرصد.

ويعتمد المركز على بيانات أسراب المراقبة الجوية المنتشرة في قسطنطينة بإشبيلية وموتريل في غرناطة وألكالا دي لوس غازوليس في قادس، إلى جانب المعلومات التي توفرها الوحدات البرية والبحرية المشاركة في المناورة.

وتنتقل هذه البيانات إلى مركز العمليات الجوية في قاعدة توريخون دي أردوز، الذي يشكل مركز القيادة خلال فترة التفعيل، ويتولى ممارسة الرقابة التكتيكية على عمليات المراقبة والشرطة الجوية والدفاع عن المجال الجوي.

وتشارك فرقة المراقبة الجوية في إشبيلية بدورها في التنسيق التكتيكي، بما يسمح بتكوين صورة موحدة عن الحركة الجوية في جنوب إسبانيا وبحر البوران، وتفادي عمل كل وحدة عسكرية بمعزل عن الوحدات الأخرى.

دفاع جوي بري قرب قاعدة مالقة ومينائها

يدفع الجيش البري الإسباني بوحدة الدفاع الجوي «كارتاغو» الثانية التابعة للفوج 73، التي ستنتشر في محيط قاعدة مالقة الجوية وميناء المدينة.

وتتولى الوحدة توفير الحماية المضادة للطائرات، إلى جانب استكمال شبكة مراقبة المجال الجوي باستخدام المستشعرات والأنظمة الأرضية. كما تندمج المعلومات التي تجمعها مع البيانات الواردة من الرادارات والطائرات والقطع البحرية.

ويهدف الانتشار إلى اختبار قدرة وحدة الدفاع الجوي على التحرك خارج موقعها المعتاد والعمل في بيئة مشتركة، مع الخضوع لمنظومة قيادة موحدة قادرة على توزيع المهام وتحديد الأهداف ومتابعة الموقف الجوي لحظة بلحظة.

ولا يقتصر دور هذه الوحدات على استخدام الأسلحة المضادة للطائرات، بل يشمل أيضا رصد المسارات الجوية وتصنيفها، وتوفير معلومات إضافية لمراكز القيادة والمقاتلات المكلفة بالاعتراض.

الفرقاطة مينديز نونييث في بحر البوران

تشارك البحرية الإسبانية في العملية بواسطة الفرقاطة «مينديز نونييث» التي تحمل الرمز «إف 104»، وستبحر في مياه بحر البوران خلال فترة المناورات.

وتتمثل مهمتها في الاندماج ضمن منظومة الدفاع الجوي، وتوفير قدرات للرصد والإنذار المبكر والدفاع المضاد للطائرات، مع استكمال التغطية التي توفرها أسراب المراقبة الجوية والوحدة البرية المنتشرة في مالقة.

وتتوفر الفرقاطة على أنظمة رادار وصواريخ متقدمة، وهي مصممة لتنفيذ مهام متعددة تشمل الدفاع الجوي والحرب المضادة للغواصات والمشاركة في العمليات المشتركة مع وحدات إسبانية أو قوات حليفة.

ويمنح وجود الفرقاطة في البحر منظومة المراقبة زاوية إضافية لرصد الأهداف، ويسمح باختبار تبادل المعلومات بين القطعة البحرية ومراكز القيادة والرادارات الأرضية والمقاتلات الموجودة في حالة التأهب.

مناورة دورية وليست انتشارا استثنائيا

رغم حساسية الموقع والتوقيت، لا تمثل عملية «إيغل آي 26-03» أول انتشار من نوعه خلال السنة الجارية. فقد أطلقت القوات المسلحة الإسبانية في فبراير 2026 عملية «إيغل آي 26-01» في قواعد روتا ومورون ومياه خليج قادس.

وشهدت تلك النسخة بدورها مشاركة ست مقاتلات «إف 18»، ووحدات دفاع جوي برية، والفرقاطة «مينديز نونييث»، مع اعتماد مركز توريخون لقيادة عمليات المراقبة والشرطة الجوية.

كما نظمت إسبانيا خلال سنوات سابقة عمليات مماثلة في مناطق مختلفة، بينها بحر البوران وجنوب البلاد، ضمن برنامج متكرر لاختبار التكامل بين أفرع القوات المسلحة.

ويشير الرقم «26-03» إلى كون العملية جزءا من سلسلة تفعيلات مقررة خلال عام 2026، ما يدعم توصيفها باعتبارها نشاطا عسكريا دوريا مرتبطا بالجاهزية والدفاع الجوي، وليس انتشارا طارئا أُعلن ردا على واقعة منفردة.

بحر البوران يرفع الحساسية الجغرافية للمناورات

تكمن حساسية العملية في أن بحر البوران يمثل أقرب جزء من البحر المتوسط إلى المغرب، وتطل عليه سواحل مغربية وإسبانية، كما تعبره خطوط تجارية ومسارات بحرية وجوية ذات أهمية استراتيجية.

وتمنح هذه المنطقة إسبانيا مجالا لتدريب قواتها على مراقبة مساحة تجمع بين الحركة الجوية المدنية والنشاط البحري التجاري والمسارات التي تستخدمها شبكات الهجرة غير النظامية، إلى جانب قربها من مضيق جبل طارق.

غير أن وجود المناورة في هذا الفضاء لا يكفي وحده لاعتبارها رسالة عسكرية إلى المغرب أو عملية موجهة لمواجهة الهجرة. فالمهام المعلنة تتركز على الدفاع الجوي والمراقبة والردع والتنسيق بين أفرع الجيش.

التزام بالدقة في قراءة توقيت العملية

يتزامن التدريب مع عودة ملف الهجرة إلى صدارة النقاش في إسبانيا، ومع تصاعد الاهتمام السياسي والإعلامي بالحدود الجنوبية. وقد يدفع هذا التزامن إلى طرح تساؤلات حول اختيار الموقع والتوقيت.

لكن المعطيات الرسمية المتاحة لا تتضمن إشارة إلى أن العملية أُطلقت بسبب أزمة الهجرة، كما لا تتحدث عن تهديد قادم من المغرب أو عن تغيير في طبيعة الانتشار العسكري الإسباني بالمنطقة.

لذلك يبقى التوصيف الأدق أن إسبانيا تنفذ مناورة دورية واسعة في منطقة شديدة الحساسية الجغرافية، بالتزامن مع سياق إقليمي متوتر، من دون توفر دليل معلن يثبت وجود علاقة مباشرة بين الحدثين.

وتبرز «إيغل آي 26-03» في المحصلة رغبة الجيش الإسباني في رفع سرعة استجابته وتوحيد منظومة مراقبة المجال الجوي، عبر الجمع بين المقاتلات والرادارات والدفاعات البرية والفرقاطة البحرية داخل شبكة عملياتية واحدة تمتد من قاعدة توريخون إلى مالقة ومياه بحر البوران.