إعلان
980×90
مساحة إعلانية
سياسة

التقدم والاشتراكية يعزز فريقه البرلماني بضم 3 نواب جدد

14:38 · 09/10/2026

منال الهداوي

عزز حزب التقدم والاشتراكية حضوره داخل مجلس النواب المغربي، بعدما استكمل تشكيل فريقه النيابي ورفع عدد أعضائه إلى 22 نائبة ونائبا، في خطوة تعكس التحولات السياسية والتنظيمية التي تشهدها الخريطة البرلمانية عقب الانتخابات التشريعية الأخيرة. ويأتي هذا التطور بعد مشاورات واتفاقات سياسية أفضت إلى التحاق ثلاثة نواب برلمانيين بالفريق، بما يتيح للحزب استعادة العدد نفسه الذي كان يتوفر عليه خلال الولاية التشريعية السابقة الممتدة بين عامي 2021 و2026.

ويشكل هذا المستجد محطة مهمة بالنسبة إلى حزب التقدم والاشتراكية، الذي يسعى إلى تثبيت موقعه داخل المؤسسة التشريعية وتعزيز قدرته على مواكبة الملفات السياسية والاقتصادية والاجتماعية المطروحة خلال المرحلة المقبلة. كما يتيح اكتمال الفريق النيابي للحزب تنظيم عمله البرلماني على نحو أكثر وضوحا، سواء تعلق الأمر بالمشاركة في مناقشة مشاريع القوانين أو الترافع بشأن القضايا التي تحظى باهتمام المواطنين.

وفي هذا السياق، جاء ارتفاع عدد أعضاء الفريق نتيجة اتفاق سياسي أفضى إلى انضمام نائبة برلمانية منتخبة باسم حزب الديمقراطيين الجدد، إلى جانب نائبتين فازتا بمقعدين باسم حزب جبهة القوى الديمقراطية. وقد مكنت هذه الخطوة حزب التقدم والاشتراكية من الانتقال من 19 عضوا إلى 22 عضوا، بعدما كان التحاق النائبة حنان زميزم قد شكل المرحلة الأولى من هذا التغيير.

إقرأ أيضا : إنتقادات-لاذعة-من-التقدم-والاشتراكية

وبذلك، لم يعد الأمر مقتصرا على توسيع العدد الإجمالي للنواب المنتمين إلى الفريق، بل امتد إلى إعادة ترتيب موازين الحضور البرلماني بين عدد من الأحزاب التي أفرزتها الانتخابات الأخيرة. فالتوافقات السياسية التي تلي الاستحقاقات الانتخابية غالبا ما تفتح المجال أمام مراجعة أشكال التنسيق بين المنتخبين، في إطار البحث عن صيغة تضمن تمثيلا برلمانيا أكثر فعالية وقدرة على مواكبة العمل التشريعي.

ويأتي هذا التطور في وقت كانت فيه مجموعة من الأحزاب الصغيرة قد اتجهت إلى التنسيق فيما بينها من أجل تشكيل مجموعة نيابية مشتركة تحت اسم “الخيار الديمقراطي”. وشمل هذا التوجه حزب جبهة القوى الديمقراطية، الذي يتوفر على مقعدين، إلى جانب أحزاب الوحدة والديمقراطية والإنصاف والديمقراطيين الجدد، في محاولة لتجميع المقاعد المتفرقة ضمن إطار برلماني مشترك.

غير أن التحاق النائبتين المنتميتين إلى جبهة القوى الديمقراطية بفريق التقدم والاشتراكية أعاد ترتيب الحسابات المرتبطة بهذا التنسيق، خصوصا أن عدد المقاعد المتبقية لدى بعض الأحزاب المعنية لم يعد يسمح لها، وفق المعطيات الواردة بشأن وضعيتها البرلمانية، باستكمال العدد المطلوب قانونيا لتشكيل مجموعة نيابية مستقلة.

وتبرز هذه المعطيات أهمية المقاعد البرلمانية في تحديد طبيعة الحضور التنظيمي للأحزاب داخل مجلس النواب، إذ لا يقتصر تأثيرها على حجم التمثيل الانتخابي فحسب، بل يمتد إلى إمكانية تشكيل الفرق والمجموعات النيابية، وتنظيم المشاركة في مختلف هياكل المؤسسة التشريعية. كما أن عدد الأعضاء المتوفرين لدى كل فريق يؤثر في قدرته على توزيع المسؤوليات وتنسيق المبادرات والمواقف بشأن القضايا المعروضة على البرلمان.

ومن جهة أخرى، يمنح استكمال فريق التقدم والاشتراكية قيادة الحزب قاعدة تنظيمية أوضح للعمل خلال الولاية التشريعية الجديدة، خاصة في ظل تعدد الملفات المنتظر أن تشغل النقاش العمومي. فالمؤسسة التشريعية مقبلة على مناقشة قضايا مرتبطة بالتشريع والسياسات العمومية والرقابة على العمل الحكومي، وهي مجالات تتطلب حضورا منتظما وتنسيقا بين النواب لضمان متابعة مختلف القضايا المطروحة.

كما يفتح وصول الفريق إلى 22 عضوا المجال أمام الحزب للحفاظ على مستوى تمثيله العددي الذي حققه خلال الولاية السابقة، وهو ما يمنحه استمرارية تنظيمية داخل مجلس النواب. ومع ذلك، فإن انعكاس هذا التطور على الأداء السياسي سيظل مرتبطا بمدى قدرة الفريق على تحويل هذا الحضور إلى مبادرات تشريعية ومواقف واضحة بشأن القضايا التي تهم المجتمع المغربي.

وفي المحصلة، يعكس استكمال فريق التقدم والاشتراكية البرلماني بـ22 نائبة ونائبا تحولا جديدا في توزيع التمثيل داخل مجلس النواب، ويؤكد أن المشاورات السياسية التي تعقب الانتخابات لا تنتهي بالضرورة عند إعلان النتائج، بل تستمر خلال مرحلة بناء الفرق والمجموعات النيابية. وبين تعزيز الحضور الحزبي وإعادة ترتيب التحالفات، تظل فعالية العمل البرلماني وقدرة المنتخبين على الاستجابة لانتظارات المواطنين المعيار الأساسي لقياس أهمية هذه التطورات خلال المرحلة المقبلة.